Announcement

Collapse
No announcement yet.

عودة القراصنة .. إرهاب للتجارة الدولية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • عودة القراصنة .. إرهاب للتجارة الدولية

    عودة القراصنة .. إرهاب للتجارة الدولية




    كلمة الاقتصادية

    ظاهرة ذهبت ولم تكن لتعود لولا أن أسوأ نتائج الأحداث التي تعقب انهيار الأنظمة السياسية والدخول في الفوضى تؤدي إلى تجاوز حدود الصراع الداخلي وانتقاله إلى المساس بمصالح الآخرين, ولأن الحكومات وحدها تعرف أهمية وطبيعة دورها وعلاقاتها الخارجية والتزاماتها الدولية فإنها القادرة على ضبط أمن شعبها وفرض سيادة القانون داخل أراضيها وعندما تفقد الشرعية فإن السلوكيات أيضاً لا تكون شرعية كذلك بل تتجاوز حدود المألوف. وفي المثال الأكثر تأثيراً في الأمن الدولي هو انهيار نظام الحكم في الصومال وصراع أجنحة الحرب وعودة العنف وبناء العصابات والمليشيات التي تزيد حدة الصراع الداخلي وتحولها إلى حرب طاحنة ثم تنقله إلى خارج حدود الصراع لتمارس في الخارج ما تمارسه في الداخل.

    ولأن المجتمع الدولي ومن خلال منظمة الأمم المتحدة وجهود بعض الدول ذات العلاقة فقد كانت هناك محاولات لإعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد وهي جهود لم تفلح حتى اليوم وما كان من المنتظر أن يكون هذا البلد الصغير يشكل منطلقاً للمساس بالتجارة البحرية, وهي الأكثر عرضة للخطر, حيث تصعب مواجهة اعتداءات القراصنة في المياه الدولية, وحيث توجد مساحات شاسعة تصعب السيطرة عليها ولكن يسهل من جانب آخر توجه القراصنة وتحركهم بمرونة عالية في تلك المياه الدولية لتوجيه ضربات موجعة إلى الأمن التجاري الدولي, وهذا ما دفع عدة دول إلى أن تتحرك لبناء شرطة مياه دولية تكون أولى مهامها إعادة الأمن والاستقرار إلى خطوط الملاحة البحرية وهي مهمة رغم صعوبتها إلا أنها اليوم أصبحت لا تقل خطورة عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية, فالقراصنة لن يتوقفوا عن ممارسة جرائمهم في خليج عدن وسواحل الصومال, بل إن عدم مواجهتهم يغري كثيرا من عصابات الجريمة المنظمة للانطلاق في مواقع أخرى وخلق مزيد من التهديد الذي يفرض تكلفة عالية وخسائر باهظة في وقت أحوج ما يكون فيه العالم إلى استعادة الثقة لإصلاح بيئة التجارة الدولية.

    إن انهيار نظام أمن البحار وظهور قوى صغيرة متنقلة تهدد سلامة خطوط الملاحة والمساس بمصالح جميع الدول حيث لا يفرق المعتدون بين سفينة وأخرى مهما اختلفت جنسيتها أو تنوعت حمولتها أو كانت وجهتها فكلها أهداف بالنسبة لهم ومن ثم فإن إثارة مسألة مواجهة هذه الظاهرة لم تعد حديث المبادرات, بل أصبحت مسألة أمن مصالح لا تختلف كثيراً عن ضرورة حماية الأمن الداخلي, فالسفن هي منشآت متنقلة ذات قيمة مالية عالية ويتعلق بها كثير من الخدمات والأعمال التي تتضرر مباشرة كنتيجة لهذا النوع الجديد من الإرهاب, ولعل أهم تلك الخدمات التأمين حيث شهدت أسعاره ارتفاعاً تجاوز العشرة أضعاف, وهذا في حد ذاته زيادة عالية في التكلفة التشغيلية وتؤثر في أسعار النقل وتنعكس على أسعار السلع والبضائع التي يتم نقلها.

    إن القانون الدولي يجرم أعمال القرصنة وفي الوقت نفسه يحظر على السفن التجارية أن تكون مسلحة للدفاع عن نفسها لأنه يفترض أن هناك أمنا للممرات البحرية ولأعالي البحار ولكن هذا الفرض تم الإخلال به وأصبحنا أمام حالة يمكن تسميتها إرهاب التجارة الدولية, وهو أكثر خطراً من سائر أنواع الإرهاب, لأنه يقع بعيداً عن مناطق سلطة ونفوذ القانون, كما أن مواجهته بالقوات المسلحة أمر عالي التكلفة ولكنه قد يكون الحل المؤقت لحين عودة الأمن والاستقرار إلى مناطق الصراع التي تصدر القراصنة وتسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ عمليات الاستيلاء والابتزاز, أما الحل الأكثر ضمانة وهو الذي يحتاج إلى وقت ولكنه مضمون الأثر ويضمن القضاء على هذه الظاهرة ألا وهو تدخل المجتمع الدولي ومن خلال المنظمات ذات العلاقة لإعادة الشرعية إلى مناطق الصراع ودعم الحكومات التي تستطيع الالتزام بواجباتها وأداء مهامها، هنا فقط سيتم القضاء فعلاً على مواقع تصدير القراصنة وحمايتهم.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X