Announcement

Collapse
No announcement yet.

أوباما أمام التطرف الإسرائيلي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أوباما أمام التطرف الإسرائيلي

    أوباما أمام التطرف الإسرائيلي



    غازي العريضي - الاتحاد الاماراتية



    كثيرون أفرطوا في التفاؤل بانتخاب باراك أوباما رئيساً جديداً للولايات المتحدة الأميركية. والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى النتائج الكارثية التي وصلت إليها سياسة إدارة الرئيس الحالي جورج بوش. لكن الأمر لا يعني بالتأكيد أن الإدارة الجديدة ستتمكن - إذا أرادت - من حل القضايا الأساسية العالقة ولاسيما ما يعنينا كالقضية الفلسطينية. وليس مطلوباً في هذا المجال سوى تطبيق القرارات الدولية، التي وافقت عليها الإدارات الأميركية، بل على الأقل بداية تطبيق الاتفاقات التي رعتها تلك الإدارات المتعاقبة. معيار النجاح في التغييـر إذاً يسـتند إلى ما ستقوم به الإدارة الجديدة هنا.

    نحن من الذين لم يتفاءلوا أبداً على هذا المستوى انطلاقاً من التجارب السابقة ومن التوجهات الإسرائيلية التي تزداد خطورة وتطرفاً، والتي لا يمكن أن تنتج سلاماً واستقراراً، بل مزيداً من ردود الفعل عليها وإنتاجاً للعنف والتطرف والحروب. ولم يتأخر الإسرائيليون في إعلان موقفهم، فـتسيبي ليفني، التي كلفت بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وفشلت في ذلك، والتي كانت مدعومة من الإدارة الأميركية الحالية، قالت في نيويورك: "إن هناك آمالاً معلقة على أوباما بشأن الشرق الأوسط". لكنها وجهت رسالة إلى الإدارة الجديدة تقول بوضوح: "لستم بحاجة إلى فعل شيء الآن بشأن الشرق الأوسط. فالوضع هادئ ونحن نجري محادثات السلام". لقد أكدت المؤكد في السياسة الإسرائيلية. لا يريدون تدخلاً أميركياً مباشراً، بل الدعم الأميركي المباشر وغير المباشر لهم. ولا يريدون بالتأكيد دوراً لأوروبا أو الأمم المتحدة. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن ليس ثمة من يضمن تحقيق تهدئة للوصول إلى اتفاق، وليس ثمة من يضمن لاحقاً تنفيذ اتفاق. وبالتالي ستبقى الأوضاع مفتوحة على احتمالات التصعيد والتوتر؛ لأن إسرائيل تريد أن تبقى منفردة متحكمة بمسار الأمور ميدانياً، سياسياً، عسكرياً، اقتصادياً، مالياً في مواجهة الشعب الفلسطيني، ورافضة تطبيق القرارات الدولية المبنية على حقوق هذا الشعب ولو اجتزئ الكثير منها.

    ولتأكيد ذلك، فقد أعلنت ليفني أيضاً: "ان حل قضية اللاجئين الفلسطينيين ليس هو السماح بعودتهم، حتى لواحد منهم"! وأضافت: "إذا كانت هناك مشكلة لاجئين غادروا في العام 1948، فهذه لم تعد مشكلة إسرائيلية". ماذا يعني هذا الكلام؟

    إذا كانت إسرائيل غير معنية بحل قضية اللاجئين، الذين غادروا منذ العام 1948 فمن هو المسؤول؟ ومن هو المعني؟ وإذا كانت إسرائيل بهذا الكلام تؤكد رفضها عودة واحد من اللاجئين، فكيف يكون سلام واستقرار والتزام بالقرارات الدولية؟

    وإذا كانت إسرائيل تُصر على تهجير المزيد من الفلسطينيين، وترفض عودة واحد منهم، وتعتبر أن المشكلة ليست إسرائيلية، فهذا يعني أن المشكلة هي حيث يوجد اللاجئون، وبالتالي نعود إلى طروحات التوطين هنا وهناك أو التهجير والنقل من هنا إلى هناك، وفي النهاية لا وطن للفلسطينيين ولا أرض لهم، ولا حق لهم في العودة إلى ديارهم، ولتكن المشاكل حيث هم موجودون!

    وإذا كانت هذه المواقف تشكل إرشادات لإدارة الرئيس الجديدة وعلى طريقة السيدة ليفني، فكيف ستتعامل هذه الإدارة؟ وكيف يمكن أن يكون هناك تفاؤل بتحقيق تقدم على مسار الحل في منطقتنا؟

    من هنا نتوقف عند كلام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي قال في نيويورك أثناء "مؤتمر حوار الأديان" إنه مع المبادرة العربية ولكن. والـ"لكن" هذه هي الأساس. بمعنى أنه لم يغير شيئاً من جوهر الموقف الإسرائيلي، بل حاول استغلال المؤتمر والاستفادة من المنافسة لتقديم صورة لا تعبر عن الحقيقة، وليتهم العرب بأنهم المسؤولون عن عدم تنفيذ المبادرة. لكن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي كان لبلاده ولخادم الحرمين الشريفين دور أساس في إطلاق حوار الأديان، بل هو جاء بمبادرة منه تبنتها الأمم المتحدة، كما أطلق مبادرة للسلام تبنتها القمة العربية في بيروت، وأكدتها لاحقاً كل القمم العربية، وباتت تسمى المبادرة العربية.

    الأمير سعود الفيصل رد على بيريز قائلاً: "إن الجزء المخيب في تصريحاته هو أنه اختار أجزاء من خطة السلام العربية، وترك أجزاء أخرى من دون أن يمسها، وهذا ليس مقترحاً يمكن تجزئته إلى ما هو مقبول وما هو غير مقبول. إنه عرض مكون من حزمة واحدة، وتم تقديمه على هذا الأساس؛ لذلك أعتقد أن الطريق ما زال طويلاً قبل أن يمكننا القول إن العرب والإسرائيليين ينظرون بطريقة واحدة لمقترح السلام الذي تقدم به الملك السعودي".

    هذا الكلام ذكرني بما قاله الأمير سعود في بيروت عام 2001 عند انعقاد القمة العربية، حيث أعلن في ختامها: "ان المبادرة العربية كل متكامل. إما أن تقبل كلها وإما أن ترفض"! وفي نيويورك، أكد الأمير الموقف ذاته؛ لأنه يعتبر ثابتاً في سياسة بلاده. وليس ثمة تفاؤل بالرهان على إمكانية الحل مع إسرائيل.

    أمام الرئيس الأميركي الجديد طريق طويل صعب محفوف بكثير من المخاطر. وأمام منطقتنا مرحلة صعبة أيضاً في ظل الإصرار الإسرائيلي على السياسة ذاتها. وكلام وزير الخارجية السعودي هو خير تعبير عن ذلك، فكيف إذا حصل التغيير في إسرائيل، وهي على أبواب انتخابات جديدة ونجح نتانياهو مثلاً؟

    إن التحسب لأسوأ الاحتمالات هو عين العقل والمنطق؛ لقد انتهت الانتخابات في أميركا، وربح أوباما، وفُتح باب التغيير في الداخل الأميركي. فلننتظر نتائجه. ولكن ماذا عن باب التغيير عندنا؟ الواضح أنه لا يزال مقفلاً بقرار إسرائيلي، فهل سينجح أوباما في فتحه؟وماذا علينا أن نفعل؟

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X