Announcement

Collapse
No announcement yet.

إلى متى ننتظر ما لا يجيء؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • إلى متى ننتظر ما لا يجيء؟

    إلى متى ننتظر ما لا يجيء؟




    التجديد العربي

    السيد زهره

    لو تأملنا حالنا السياسي العربي منذ عقود، وفيما يتعلق بكل قضايانا الكبرى، لوجدنا اننا في حالة انتظار دائم. خذ مثلا الصراع العربي الاسرائيلي. منذ عقود، ونحن في انتظار ان تأخذ امريكا موقفا عادلا من الصراع. وننتظر ان تلعب امريكا دور الوسيط النزيه العادل، وان تلقي بكل ثقلها لحل الصراع. وننتظر ايضا، ان «تفي اسرائيل بتعهداتها« كما يطالب المسئولون العرب باستمرار. والآن، نحن ننتظر من اسرائيل ان ترفع الحصار عن غزة. واليوم، نحن ننتظر مثلا ما سوف ينتهي اليه امر العراق. ونفس الشيء فيما يتعلق بالوضع في الخليج. نحن في انتظار ما سوف تنتهي اليه الازمة الايرانية، وما سوف تتطور اليه المواجهة بين ايران وامريكا والغرب ان حربا او تسوية سياسية، وننتظر نتائج هذا على الوضع في المنطقة. وعلى الصعيد العالمي، نفس الشيء. فبعد ان حدثت التطورات الاخيرة في منطقة القوقاز وكثر الحديث عن تنامي الدور الروسي، اصبح لسان حالنا هو انتظار ان تلعب روسيا وغيرها من القوى الكبرى دورا عالميا كبيرا ونأمل ان ينعكس هذا ايجابيا على المواقف من قضايانا. واليوم، نحن في انتظار الادارة الجديدة لباراك اوباما، ونأمل ان تتبنى مواقف جديدة تنصفنا فيما يتعلق بكل قضايانا. حالة الانتظار هذه التي نعيشها منذ عقود، هي تجسيد لحقيقة كبرى مؤسفة.. حقيقة أننا لا نريد ان نعتمد على انفسنا، ولا نريد ان نستخدم قدراتنا وامكانياتنا للدفاع عن قضايانا، ولاستعادة حقوقنا، ولفرض ارادتنا ومصالحنا. نحن ننتظر ان يقوم الآخرون بهذا نيابة عنا.. ننتظر ان يحل الآخرون قضية فلسطين ويعيدوا لنا الحقوق العربية.. ننتظر ان يحفظ لنا الآخرون استقلال ووحدة وعروبة العراق.. ننتظر ان يحققوا لنا الامن والاستقرار في الخليج.. وهكذا. ولأن هذا هو حالنا، نجد ان خطابنا السياسي العربي فيما يتعلق بقضايانا وفي مخاطبة العالم، يقوم فقط على مفردات مثل، ندعو ونناشد ونطالب.. وهكذا. نادرا ما تجد في خطابنا مفردات تعبر عن المبادرة، او اتخاذ أي اجراءات عملية محددة. ونحن اذ نفعل هذا، فاننا ننتظر دوما ما لا يجيء.. ما لا يمكن ان يجيء. لا يمكن لأي قوة عالمية، وحتى لو كانت متعاطفة معنا بالكامل ومؤيدة لقضايانا، ان تفعل أي شيء من اجلنا طالما اننا نحن لا نفعل شيئا. لا يمكن لأي قوة في العالم ان تدافع عن مصالحنا في حين اننا نحن لا ندافع عنها. لا يمكن لأي قوة ان تستخدم امكانياتها وقدراتها من اجلنا ومن اجل اعادة حقوقنا، في حين اننا لا نسنخدم امكانياتنا وقدراتنا في سبيل ذلك. مع ان هذا من ابسط بديهيات السياسة العالمية، فاننا نصر على الا نفعل شيئا سوى هذا الانتظار الدائم الذي لا ينتهي. وخلاصة الامر اننا يوم نقرر انهاء حالة الانتظار هذه، ونقرر اخذ زمام امورنا بأيدينا، والرهان على قدراتنا وامكانياتنا، سوف يحترمنا الكل، وسوف نفرض مصالحنا وارادتنا.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X