Announcement

Collapse
No announcement yet.

البحرين .. مملكة صغيرة بطموحات كبيرة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • البحرين .. مملكة صغيرة بطموحات كبيرة

    البحرين .. مملكة صغيرة بطموحات كبيرة





    الاقتصادية

    أندرو إنجلاند

    على شريط من الأراضي المستعادة من البحر شمالي البحرين، ترفع الجرافات أكواماً من الرمل لتشكيل أساسات منطقة خدمات لوجستية جديدة.

    تقف بالقرب من الموقع أربع رافعات بحرية، دون أن تعمل، متوجهة إلى البحر بانتظار وصلها بالتيار الكهربائي، قبل أن تقفز لممارسة نشاطها. ويأمل المسؤولون، بعد انتظار طويل، أن يتم افتتاح ميناء عميق في أوائل العام المقبل، بحيث يخدم نقطة عبور لكل من السعودية، وقطر، وإيران، والعراق.

    إذا ما سارت الأمور كلها على ما يرام، فإن ساحات اللوجستيات والاستثمارات ستغذي ميناء خليفة بن سلمان، وستصبح البحرين قادرة على أن تعلن أنها خطت خطوة أخرى إلى الأمام لتعزيز الصناعة وتنويع اقتصادها المعتمد على النفط.

    تحاول البحرين، شأنها شأن دول الخليج، الاستفادة من عوائد السنوات الأخيرة الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، لاجتذاب شركات جديدة، وتوسيع نشاط القطاع الخاص، وتوفير الوظائف لعدد متزايد من السكان.

    لكن البلاد تواجه تحديات هائلة في ظل منافسة متزايدة من جيرانها الأغنى، وكذلك توترات سياسية واجتماعية متجذرة محلياً.

    في الشهر الماضي أطلقت الحكومة "الرؤية الاقتصادية لعام 2030" التي تحدد الهدف الكبير ممثلا في "التحول من اقتصاد قائم على النفط، إلى آخر قائم على الإنتاج وقادر على المنافسة عالمياً، تشكله الحكومة ويدفعه قطاع خاص رائد". والغرض مضاعفة دخل الأسر البحرينية بحلول عام 2030، على الرغم من أن المسؤولين يعترفون بأنه ليس من الواضح كم يبلغ معدل دخل هذه الأسر في الوقت الراهن.

    ويقول الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني: "الأنموذج الاقتصادي الذي أوصلنا إلى هنا ليس هو ذلك الذي يمكن أن يلبي الطموحات المستقبلية لشعب البحرين. كان هذا الأنموذج الاقتصادي قائماً على النفط".

    وتعتبر البحرين ، من بعض الجوانب، مهيأة جيداً للتنمية، رغم كونها أصغر دول الخليج حجما، وأصغرها اقتصاداً. وفي ظل الموارد الهيدروكربونية الضئيلة، فإن مملكة البحرين بدأت بتنويع الاقتصاد قبل جاراتها، وجعلت من نفسها المركز المالي للمنطقة منذ السبعينيات، حين انحدر لبنان إلى أتون الحرب الأهلية.

    وتوجد في البحرين أكثر من 400 مؤسسة مالية، تساهم بـ 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، البالغ ـ بالأسعار الاسمية ـ 19.7 مليار دولار. ويرى كثيرون أن لدى البحرين أفضل بيئة تنظيمية مالية في المنطقة.

    كذلك لدى البحرين واحد من أفضل الأنظمة المتحررة، والصديقة للشركات في الخليج، إضافة إلى أنها تستفيد من قربها مع السعودية التي تتسم بدرجة عالية من المحافظة، وهي الاقتصاد الأكبر في الوطن العربي. وترتبط البحرين مع السعودية بجسر بحري.

    وزاد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في البحرين خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 8 في المائة سنوياً. لكن لا يمكن لمملكة البحرين أن تتوقع الانعزال عن آثار الاضطراب المالي العالمي، ولا سيما أنها تعتبر نفسها المركز المالي للمنطقة. ويبدي بعض البحرينيين قلقهم بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد إذا استمر تراجع أسعار النفط. ويقول أحد رجال الأعمال في البحرين "بلدنا صغير للغاية، ولذلك سنتأثر إذا حدث شيء ما للاقتصاد العالمي".

    أعدت البحرين ميزانياتها على أساس سعر يبلغ 57 دولاراً لبرميل النفط هذا العام، وهو رقم يدخل بين أعلى أرقام الأساس للميزانيات في المنطقة، حسب معلومات صندوق النقد الدولي. وعلى الرغم من الاعتقاد بأن معظم البنوك المحلية ليس لديها الكثير من الموجودات المتضررة، فإن مسؤولي النقابات العمالية يعربون عن مخاوف من احتمال فقدان الوظائف في القطاع المالي.

    وبحسب رجل الأعمال السابق، البحرين ليس أمامها من خيار سوى زيادة الإنتاجية ومستوى المهارات "وإلا فإننا عالقون في الشرك".

    غير أن تحويل "الرؤية" إلى واقع يعتبر مهمة هائلة. فعلى الرغم من التنويع الذي تحقق، ما زال النفط يشكل نحو 80 في المائة من عوائد الحكومة، مع أن إنتاج البحرين النفطي هو الأقل على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وتم هذا العام تقدير احتياطيها النفطي المؤكد بـ 125 مليون برميل. وسيتزايد اعتماد البحرين على استيراد النفط والغاز، ما لم تتمكن من زيادة الإنتاج، وفقاً لمعلومات إدارة الطاقة في الولايات المتحدة.

    وتتميز البحرين بين دول الخليج بأن لديها قوة عمل تتكون بنسبة عالية من المواطنين. وعلى الرغم من أن الحكومة تقول إن نسبة البطالة تراجعت من رقم بخانتين إلى 3.8 في المائة، إلا أن آخرين يقولون إن الرقم أعلى من ذلك. وبينما يتم امتداحها لانفتاحها في وجه المستثمرين الأجانب، هناك شكاوى ضمن مجتمعها الخاص.

    وحين خلف الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والده الراحل، عام 1999، عيّن ابنه الشيخ سليمان، المتعلم في الغرب، ولياً للعهد، وأطلق سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك انتخاب برلمان، الأمر الذي زاد من توقعات بأن تغييرا أصيل في طريقه إلى البحرين.

    وتطبق الحكومة برامج لإصلاح التعليم وسوق العمل، لزيادة القدرى التنافسية للقوى العاملة. لكن كثيراً من البحرينيين يتساءلون حول سرعة الإصلاحات.

    ويرى الشيخ محمد الذي يتمتع بثقة عالية من جانب ولي العهد، أن أسعار النفط المتراجعة ستسهل عملية الإصلاح. ويقول: "لم تكن هناك إرادة للتغيير في ظل ارتفاع أسعار النفط. لم تكن دعواتنا تلقى متابعة مناسبة".

    ويتوقع مصرفيون أن تبقى مملكة البحرين مركزاً مهماً للمصرفية الإسلامية سريعة النمو، غير أنها تواجه تحديات متزايدة بالنسبة للمنتجات المالية التقليدية من جانب كل من دبي وقطر، في الوقت الذي شرعت فيه السعودية في فتح الأبواب أمام المؤسسات الأجنبية. ويقول المسؤولون إن المنافسة أمر صحي ويشيرون إلى أن البحرين كانت مركزاً مالياً قبل فترة طويلة من قريناتها، كما أنها تتمتع بتكاليف أقل وبأسلوب حياة مُرحِب بالآخرين.

    لكن آخرين يعتقدون أن البحرين متأخرة بالفعل عن جيرانها. ويقول أحد المصرفين الشباب: "لا أعتقد أن السلطات تحلت بدرجة كافية من الديناميكية. كنا البلد الرائد في الثمانينيات، لكن دبي كانت أعلى ديناميكية، وبالتالي البحرين تواجه خطر أن تكون خلف الآخرين".

    ويشتكي هذا الشاب مع زملائه الذين يمثلون مستقبل البحرين، من نقص في التنفيذ. ويشير البحرينيون إلى وجود شاطئ عام واحد في بلد يسعى إلى تعزيز النشاط السياحي.

    ويقول إبراهيم شريف السعيد، رجل الأعمال وعضو المعارضة: "ارتفاع أسعار النفط يمثل فرصة واحدة تتاح خلال جيل كامل. وإذا ما أضعناها لن نحصل على فرصة أخرى لتغيير اتجاه الاقتصاد".

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X