Announcement

Collapse
No announcement yet.

نذر أعاصير تلوح من جديد

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • نذر أعاصير تلوح من جديد

    نذر أعاصير تلوح من جديد




    الوطن

    يوسف عبدا لله مكي

    هل نحن على أبواب أعاصير قادمة، ومواجهات تصل حد الحرب الشاملة في هذه المنطقة؟ سؤال من هذا النوع يبدو مشروعا، أمام تصاعد الاتهامات الإسرائيلية لسوريا بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ طويلة المدى. وتزامن ذلك مع اتهامات، بوجود منشآت نووية سرية قريبا من مدينة حماة. في نفس الوقت شهد الكيان الصهيوني، مناورات عسكرية، وتدريبات للمدنيين على التعامل مع الصواريخ التي يمكن أن تطلق من غزة ولبنان والأراضي السورية، في حالة قيام حرب شاملة بين العرب والصهاينة. وقد توج الكيان الصهيوني هذا التصعيد، بعمليات القرصنة، في عرض البحر الأبيض على قافلة الحرية، وأيضا على سفينة راشيل.
    تأتي جملة هذه التطورات، بعد حديث عن احتمال بدء مفاوضات بين السوريين والإسرائيليين، برعاية تركية بهدف التوصل لتسوية سلمية، تضمن استرداد سوريا لمرتفعات الجولان، مقابل إنهاء حالة الحرب مع الصهاينة.
    هنا نلحظ نقطتين جوهريتين، الأولى: أن آخر اصطدام عسكري، بين الجيش الإسرائيلي والقوات السورية، جرى في صيف عام 1982، أثناء الغزو الإسرائيلي لمدينة بيروت. وكانت مواجهة محدودة، لم ترغب إسرائيل ولا القيادة السورية، في تحويلها إلى حرب شاملة. ولكل منهما أسبابه الخاصة في ذلك.
    إن على الجبهة السورية لفترة اقتربت من ثلاثة عقود، أمرا خارج سياق سياسة الصهاينة، التي هدفت لعدم ترك فسحة لأي قطر عربي، لبناء قوته العسكرية. الأمر الذي كان من شأنه استمرار العدوان، بصيغة الحرب الشاملة على بلدان المواجهة، في دورة لا تتجاوز العقد من الزمن.
    سياسة الحرب هذه، جرى تبنيها من قبل أول حكومة إسرائيلية، بعد النكبة مباشرة. إن موسى شاريت رئيس أول حكومة إسرائيلية، يؤكد في مذكراته. أن الصهاينة اتخذوا قرارا استراتيجيا بعد العدوان الثلاثي عام 1956، بعدم ترك المجال لأي قطر عربي، ضمن بلدان المواجهة من استكمال بناء قوته العسكرية. وأن التخطيط لحرب يونيو، بما في ذلك تحديد الزمن التقريبي لشن الحرب قد اتخذ في نفس العام الذي تمت فيه صياغة الاستراتيجية الصهيونية.
    لكن المتغيرات التي حدثت في المنطقة طيلة الثلاثة عقود المنصرمة، حالت دون نشوب مواجهة شاملة بين الإسرائيليين والسوريين. فقد انشغلت أمريكا الحليف الاستراتيجي للصهاينة، بحرب الخليج الثانية، في الفترة الزمنية التقريبية التي كان يمكن أن تحدث فيها مواجهة عسكرية مع سوريا. ثم تبع ذلك انعقاد مؤتمر مدريد، والمباحثات المكوكية بين مختلف الغرماء للتوصل إلى تسوية سلمية لـ"أزمة الشرق الأوسط". وتمكن الإسرائيليون خلال هذه الفترة، بتبني سياسة التهدئة، من إنجاز هدفين تاريخيين: توقيع اتفاقية وادي عربة، وتوقيع اتفاقية أوسلو. والإنجازان باهران، بكل المقاييس، لم يقدم الصهاينة، أي ثمن مقابل تحقيقهما.
    في مطالع القرن الجديد، انشغلت الإدارة الأمريكية، بما عرف بالحرب على الإرهاب، واحتلت أفغانستان والعراق. وبدأت مقاومة ضارية في البلدين ضد الاحتلال، أفرغت الخزينة الأمريكية، من معداتها العسكرية، واضطرتها لاستيراد العتاد من أوروبا الغربية. إن هذه الأحداث جعلت الحديث عن الحرب بين الصهاينة، وسوريا أمرا خارج الاحتمال، لأن أية حرب إسرائيلية على المنطقة، لا بد أن تستند على جسر جوي، من العتاد والسلاح، بين الولايات المتحدة وتل أبيب، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في ظل المواجهات الشرسة للوجود العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان. وهكذا لم يكن بد من تأجيل المواجهة بين سوريا والكيان الغاصب.
    في لبنان، شن الصهاينة عدوانا على الجنوب في يوليو عام 2006، اعتبرته وزيرة الخارجية الأمريكية في حينه، كونداليزا رايس جزءا من مخاض الولادة الجديدة للشرق الأوسط, وأشار رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت أن العدوان على لبنان، يمثل جزءا من استراتيجية إسرائيلية، لصياغة خارطة تشمل الحدود النهائية لدولة إسرائيل، ضمن حدود آمنة وضمانات دولية. وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، القاضي ببسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع الأراضي وتفكيك الميليشيات اللبنانية. وقد جاءت هذه التصريحات متماهية مع تصريحات أخرى، لوزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس التي اعتبرت الحرب، مدخلا صحيحا لقيام شرق أوسط جديد، وأن وقف إطلاق النار لن يصمد ما لم تتم معالجة التهديد المستمر لإسرائيل من قبل جيرانها العرب، والدعم الذي تقدمه سوريا وإيران لدعم الإرهاب في لبنان.
    واقع الحال، أن حرب يوليو 2006 على لبنان، لم تكن سهلة، كما توقعها الإسرائيليون، فقد فشلوا في تحقيق أهدافهم، ولذلك فإنها من وجهة نظرهم حرب لم تكتمل بعد، لأن أهدافها السياسية لم يتحقق منها شيء. ومن جهة أخرى، فإن ما يشاع عن تضاعف قوة حزب الله، وقدرته على الوصول لأي هدف في الكيان الصهيوني، يشعر الصهاينة، بالقلق، ويدفع بهم إلى ارتكاب مغامرة عسكرية، لوضع حد للنمو المتعاظم لقوة حركة المقاومة اللبنانية.
    الحديث عن عودة للمفاوضات، برعاية تركية بين سوريا وإسرائيل، أمر لا يبدو منطقيا، طالما لا تزال سوريا تحتفظ بقوتها وترسانتها العسكرية. فالسلام من وجهة النظر الصهيونية، وكما يعبر عنه مايكل روبين، الخبير في مؤسسة أمريكا انتربرايز لا يتحقق بين أطراف متكافئة، بل بين طرف قوي وطرف ضعيف. والدبلوماسية ليس لها موقع في صياغة السياسة، لأنها تكون ناجحة فقط عندما يتمكن الكيان الصهيوني من استئصال أعدائه.
    قرع طبول الحرب لا يأتي من فراغ، واتهامات سوريا بتزويد حزب الله بأسلحة سكود، والإعلان عن وجود تكنولوجيا نووية سورية، ليست سوى الخطوة الأولى على طريق العد التنازلي، وما نراه من وميض النار، سيفصح عن ضرامه، أما ما سوف يتمخض عن ذلك من نتائج، فهو رهن للإرادة، والقدرة على إدارة المواجهة. ولن يكون علينا سوى الانتظار.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X