Announcement

Collapse
No announcement yet.

التوعية قبل المقاطعة!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • التوعية قبل المقاطعة!

    التوعية قبل المقاطعة!

    عبدالله بن ربيعان * - الحياة

    «خلوها تصدي»، «خلوها تسوس»، «خلوها تعفن»، «خلوها تطيش».. كلما ارتفع سعر سلعة لدينا الكثير من «خلوها»، التي انتقلت من ميادين المحاورة في الشعر الشعبي، إلى أن تكون الكلمة المفضلة في مجال المقاطعة، والامتناع عن شراء السلع.

    وبالتأكيد ليس هناك كلمة أكثر رعباً للتجار من «المقاطعة»، ولهذا يحسب لمنتدى «مقاطعة» الإلكتروني أنه خلق أول جهد إعلامي شعبي منظم لمواجهة ارتفاع الأسعار ومجابهة التجار على رغم محدودية تأثيره، بعد أن استطاع التجار والشركات إخفاء صوت المستهلك لزمن طويل من أوراق الصحف وشاشات التلفزة تحت ضغط الضخ الإعلاني لهذه الوسائل، والتهديد بسحب الاعلانات صراحة في ما لو تعرضت شركاتهم لانتقاد.

    بل ان المد الإعلاني والتهديد بالسحب تجاوزا إلى مواقع انترنتية غير مصرح لها بالعمل أصلاً، إذ اشترت شركاتنا صمت تلك المواقع بعقود إعلانية سنوية، وبالتالي لايمكن للمواطن أن يعرض شكواه خلالها.

    ولعل مما يثير الضحك فعلاً إلى حد «القرف» أن سوقنا دائماً خالية مما يحدث في أسواق العالم القريبة والبعيدة عنا، وحجم الغش التجاري يصل بحسب بعض التقارير الى 4 بلايين ريال سنوياً تذهب هباءً إلى جيوب ضعاف النفوس والذمم من التجار ومساعديهم من العمالة الأجنبية التي جاءت لتثرى في سوقنا بأية وسيلة كانت مشروعة أو غير مشروعة. والشكر لوزارة التجارة لسحب منتجات شركة القهوة التي أعلنت هيئة الغذاء والدواء عن تلوث منتجاتها بسبب طريقة الحفظ. والشكر أيضاً لهيئة الغذاء والدواء التي أثبتت أن كثيراً من المياه التي تسمى ظلماً «صحية» غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

    ولأنه لا يمكن تعيين مراقب لكل بقالة، وعلى مدخل كل سوق، فإن التوعية هي المطلوبة حالياً، وهي الخطوة الأولى لصد الهجمات القذرة على سوقنا. وأخص بالذكر ضرورة التوعية التلفزيونية، فالجهاز في كل بيت، في كل قرية وهجرة ومزرعة، وهو الأقدر على توصيل الرسالة بالسرعة والنوعية المطلوبة. كما أن مدارس الجنسين عليها مسؤولية مضاعفة لإقامة أسابيع مخصصة ومحاضرات التوعية لجميع الفئات والأعمار.

    إن المواطن السعودي لا يزال يتعامل بـ «طيبة» وثقة، ولابد من توعيته وأسرته، وإن كانت وزارة التجارة وغيرها من الجهات حاضرة في المدن الكبرى إلى حد ما، فإنها غائبة تماماً، ولا تستطيع الوصول بالتأكيد للقرى والهجر والمدن الصغيرة ومحطات الطرق.

    فلابد أن توجه برامج توعوية للمواطن في هذه الأماكن ليكون خط الدفاع الأول في مواجهة الغش ورفع السعر وخفض حجم العبوات، وما لم يتفاعل المواطن الصغير قبل الكبير، والأمي قبل المتعلم، والفقير قبل الغني، فلن تنجح كل جهود الحكومة، ولا الهيئات الأخرى، ولاحتى منتدى المقاطعة في صد هذه الهجمة الشرسة من التجار وأعوانهم لافتراس جيوب مواطنينا مهما كانت الوسيلة. كما أن تطبيق العقوبات ونشر وإعلان اسماء الشركات المخالفة أصبح ضرورة حتمية لحماية صحة وأموال المواطنين، وإبلاغ المخالفين وعديمي الذمم والضمائر أن السعودية أو الوطن ليس للاستهلاك مرة واحدة.

    * اقتصادي سعودي - بريطانيا
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X