Announcement

Collapse
No announcement yet.

روسيا والمملكة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • روسيا والمملكة

    روسيا والمملكة



    الرياض

    د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

    تم تسليط الضوء في المقال السابق على بعض الأسباب التي حالت دون تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدان العربية وروسيا، وهي أسباب بعضها موضوعية وأخرى ذاتية. والعلاقة الاقتصادية بين بلدنا وروسيا لا تشذ كثيراً عن القاعدة العامة للعلاقات الاقتصادية بين منطقة الشرق الأوسط وروسيا. إذ حتى إسرائيل، التي تتواجد بها جالية كبيرة قادمة من روسيا، لم تتمكن من زيادة حجم تبادلها التجاري مع روسيا إلى أكثر من 2.8 مليار دولار عام 2008.

    ورغم ذلك فإنه من الصعب أن لا نلاحظ خصوصية العلاقة الاقتصادية بين المملكة وروسيا. فكون المملكة تملك أكبر احتياط للنفط في العالم وروسيا تحتل نفس الموقع بالنسبة لاحتياطات الغاز الطبيعي يفرض بحد ذاته أجندته على العلاقة بين البلدين. فالنفط والغاز مثلما نعلم سلعتان حساستان وذلك للنسبة المرتفعة التي يشكلانها في ميزان الطاقة العالمي والتي تصل إلى 35% و 25% على التوالي ( أي أن مجموعهما 60%). وهذا الوضع المتميز يتطلب من أهم منتجي هاتين المادتين أكبر قدر من المسؤولية. ولذا فإن الأمر الذي يبدو للوهلة الأولى أنه مجال للمنافسة هو في واقع الأمر واحد من المجالات التي تستدعي التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين حتى تتضرر المداخيل التي تحصلان عليها. فعائد المملكة وروسيا من تصدير النفط والغاز هو من أهم مصادر احتياطات هذين البلدين من العملة الصعبة.

    من ناحية أخرى فإن القدرة المالية التي تتمتع بها المملكة والقدرة التكنولوجية التي لدى روسيا هي مجال ثان إذا ما تم استغلالهما بالشكل المناسب فإن ذلك من شأنه تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين ورفع حجم التبادل التجاري إلى أكثر من مستواه الحالي والذي لم يتعد 4.1 مليارات ريال (1.1 مليار دولار تقريباً) عام 2008. فهذا الحجم المتواضع هو أقل بكثير من قدرتهما ودون الإمكانيات التي لدى كل منهما.

    إذاً فإن المجال أمام المملكة وروسيا مفتوح لمضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما خلال الفترة المقبلة. ولكن هذا لن يتم بالسرعة المطلوبة بدون دعم ومساندة. وأعتقد أن الجلسة التي خصصت لمناقشة العلاقات الاقتصادية بين المملكة وروسيا بتاريخ 8 يونيو الماضي في موسكو على هامش فعاليات "أرابيا ايكسبو 2010" تعتبر من الأمور التي يتوقع أن يكون لها عائد كبير. كما أن اجتماع اللجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة التي ستفتتح أولى جلساتها اليوم الخميس في مدينة بطرسبورغ " العاصمة الشمالية لروسيا" من شأنه أيضاً إعطاء دفع قوي للعلاقات الاقتصادية بين القطاعين الحكومي والخاص السعودي والروسي. خصوصاً وأن هذه الاجتماعات تأتي في الوقت الذي تستعد فيه بطرسبورغ للاحتفال بقدوم الليالي البيض. هذه الليالي التي لا يغيب فيها الضوء عن سماء المدينة. فطول النهار سوف تكون هدية عاصمة الشمال الروسية للمتناقشين لتبادل الآراء فيما بينهم دون الخوف من ضيق الوقت.

    بيد أن هذا الحرص على تطوير العلاقة بين البلدين قد لا يكون كافياً وحده. فبدون وجود خطوط مباشرة للمواصلات الجوية وانتظام المواصلات البحرية والبرية فإن الحديث عن زيادة حجم التبادل التجاري سوف تبقى في إطار الأمنيات فقط. فالمواصلات هي عصب التجارة كما نعلم. كذلك فان إنشاء بنك تجاري مشترك هو أمر لا يمكن التقليل من أهميته لتسهل عملية التبادل التجاري بين البلدين. ولا يجب أن نغفل ونحن نناقش تطوير العلاقات الاقتصادية بين المملكة وروسيا عن شركات الليزنج التي لا غنى عنها لتمويل الصفقات الضخمة.

    أو خذ مثلاً تأشيرات الدخول. فأنا قد قدمت من موسكو يوم الأثنين الماضي ولكن حتى أسافر إلى بطرس بيرغ هذا اليوم الخميس فإن الأمر قد تطلب الحصول على تأشيرة ثانية. فلماذا لا يتفق البلدان على أعطاء تأشيرات متعددة ولفترة طويلة لأعضاء مجالس الأعمال المشتركة على الأقل. فتسهيل إجراءات السفر من الأمور المرغوب فيها لتطوير العلاقات الاقتصادية بينهما.

    إذاً فإن هناك العديد من الموضوعات المهمة على جدول أعمال اللجنة الحكومية السعودية الروسية المشتركة في بطرسبورغ. ولهذا فإن تحقيق التوصيات التي سوف تنتهي إليها العديد من الجلسات المشتركة الحكومية والخاصة تحتاج - كما يبدو لي - إلى وضع برامج زمنية تنفيذية قابلة للقياس من أجل تحقيقها فيما بعد.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X