Announcement

Collapse
No announcement yet.

5 سنوات والوطن .. إنجازات وتحديات

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • 5 سنوات والوطن .. إنجازات وتحديات

    5 سنوات والوطن .. إنجازات وتحديات




    الاقتصادية

    د.صلاح بن فهد الشلهوب

    خمس سنوات مضت منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ مقاليد الحكم، ووضع ــ حفظه الله ــ من اليوم الأول الخطوط العريضة لسياسته التي تعتمد التنمية الشاملة للوطن وعلاج المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والارتقاء بمستوى المواطن السعودي في أي بقعة في هذا البلد المعطاء.

    لقد شهد الوطن خلال الفترة الماضية إنجازات كبيرة، تمثل تحولا فعليا إلى الأفضل في هذا الوطن، وسعي خادم الحرمين الشريفين والمخلصين من المسؤولين وأصحاب القرار أسهم في تحقيق منجزات كبيرة في فترة وجيزة جدا.

    ونحن نلاحظ على مستوى التعليم العالي أنه خلال فترة قصيرة جدا زاد عدد الجامعات في المملكة من سبع جامعات إلى ما يزيد على 30 جامعة حكومية وأهلية، وتضاعف أعداد المبتعثين للدراسة في الخارج إلى ما يزيد على 80 ألف مبتعث، ومن ملامح الابتعاث التنوع في الدول المقصودة للدراسة والتنوع أيضا في التخصصات، فبعد أن كانت الدراسة الجامعية حلما يراود طالب الثانوية أصبح يجد مقاعد الدراسة متوافرة ليس في مدن ومناطق محدودة، بل في كل مناطق المملكة.

    لعل المتأمل في هذا التوسع الكبير يتساءل لِمَ هذا الاهتمام بالتعليم العالي، وربما لا تحتاج جميع قطاعات العمل الحكومي والأهلي إلى هذا المستوى من التعليم؟ بعض الوظائف يكفي أن يشغلها من لديه شهادة المتوسطة فقط أو الثانوية دون الحاجة إلى الحصول على الشهادة الجامعية.

    والحقيقة أنه من الواضح أن سياسة خادم الحرمين الشريفين تعتمد على العمل في الارتقاء بالمجتمع، والمجتمعات في العالم اليوم أصبحت تتنافس في المعرفة، وأصبح المؤهل الجامعي شائعا بصورة أكثر من ذي قبل. وفي بعض دول العالم تجد أن من يعمل في وظائف عادية بعضهم من حملة الشهادات العليا وبعضهم يحمل شهادة الدكتوراه.

    والتعليم اليوم ليس فقط تأهيلا للعمل، بل أصبح متطلبا للارتقاء والتطور والالتزام والانضباط واستيعاب متطلبات التطور والتنمية، إذ إن التعلم يسهل تفهم المواطن وحماسه إلى التطور والتعلم والتأثير في المجتمع، وجودة الأداء حتى في الأعمال التي ينظر إليها على أنها يسيرة ولا تحتاج إلى كثير من التأهيل.

    كما أن المملكة خطت خطوات كبيرة في مجال التنمية الاقتصادية، فالمشاريع العملاقة من مدن اقتصادية، ومركز الملك عبد الله المالي، والحركة الدؤوبة في تحسين البنية التحتية للعاصمة والمدن الرئيسة ومدن المملكة بشكل عام، ما هي إلا تهيئة لتوفير البيئة المناسبة للاستثمار، وتنويع مصادر الدخل، والتعاون مع القطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل.

    والحقيقة أنه مع هذا العمل المتواصل والسعي الحثيث إلا أن الوطن ما زال يواجه مجموعة من التحديات كوضع طبيعي لمن لديه رؤية تتطلع إلى تحقيق مستوى عال من تلبية احتياجات المجتمع وتحقيق مستوى عال من الرضا والرفاهية لدى أبنائه.

    ولذلك ما زالت مشكلة مثل أزمة البطالة تؤرق المجتمع، خصوصا أن المجتمع السعودي مجتمع معدل النمو السكاني فيه يعد عاليا مقارنة بدول أخرى في العالم, وأكبر مكوناته من فئة الشباب، في مرحلة يتطلع كل واحد منهم إلى الوصول إلى حياة رغيدة تلبي احتياجاته الإنسانية.

    والبطالة مشكلة يشتكي منها كثير من دول العالم حتى المتقدمة منها نتيجة للأزمات المالية والاقتصادية المتتالية رغم أنها دول صناعية يفترض ألا تشكل هذه المسألة لها أزمة.

    ويبقى لعلاج هذه المشكلة أن يكون هناك سعي إلى الحد من وجود القوى العاملة التي يمكن أن يطلق عليها سلبية في إضافتها إلى الاقتصاد الوطني، التي تعتمد الطرق غير النظامية للكسب، وبالتالي تخلق أزمة ومشكلة داخل المجتمع، ليس فقط على المستوى الاقتصادي, بل أحيانا على المستوى الاجتماعي، نظرا لأن بعض الأفراد في المجتمع ــ مع الأسف ـ يغلب المصلحة الفردية على مصلحة المجتمع، بتوفير فرص وجود هذا النوع من القوى العاملة، رغم أنها في النهاية ستؤثر في مصلحته ومصلحة أبنائه.

    أيضا من التحديات استقطاب الاستثمارات التي تقدم إضافة إلى المجتمع من جهة تلبية احتياجاته، ونقل التقنية والمعرفة إلى الصناعة الوطنية، وتنمية مهارات وخبرات القوى العاملة الوطنية.

    كما أن من التحديات التي ينبغي الاهتمام بها وضع استراتيجيات للجامعات للاعتماد ولو بشكل جزئي على مواردها الخاصة بدلا من الاعتماد بشكل كامل على الدعم الحكومي، وذلك لتتمكن من الاستمرار في تقديم البحوث والدراسات والكوادر المؤهلة بشكل جيد إلى المجتمع.

    وخلال السنوات الخمس المقبلة سينتظر الوطن ــ بإذن الله ــ مزيدا من الإنجازات، ويبقى أن تضافر جهود وتعاون المسؤول والمواطن شرط أساسي لتحقيق ذلك.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X