Announcement

Collapse
No announcement yet.

نريد تقريراً حكومياً آخر!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • نريد تقريراً حكومياً آخر!

    نريد تقريراً حكومياً آخر!


    علي القاسمي - الحياة

    يكشف تقرير حكومي رسمي عن عدم تقيد بعض الجهات المختصة ومسؤولي بعض الأجهزة الحكومية، خصوصاً الجهات الخدمية منها، بالحرص على إنجاز قضايا ومعاملات المواطنين المراجعين من دون أخرى لم يسلط عليها الضوء، ولكنها مهمة مفصلية تستحق من الجهة ذاتها التي أعدت التقرير أن تذهب وتعد بالحماسة والحرص والاجتهاد نفسه تقريراً حكومياً آخر يشرح تفاصيل هذه الزاوية المهمة.

    سأسبق التقرير المنتظر بسؤالين صريحين لا يصلحان أن يكونا جزءاً من العنوان الرسمي للتقرير المقبل، لكنهما يشرحان شيئاً من خريطة العمل الحقيقية على الواقع، ويثبتان كيف تسير من دون أن نشعر، وما مقدار سرعتها؟ حتى نلمس مكمن البطء في كل رغبة تقدم.

    السؤالان يقولان: كيف هي الحال النفسية للموظف الحكومي؟ وما مدى ولائه لوظيفته وحبه لها؟ ولا أملك الإجابة الشافية إنما سأضع أكثر من جانب على الطاولة ومن خلالها سيسهل استخلاص الإجابات المتعددة عن السؤالين السابقين، ملمحاً لبعض نقاط الضعف التي هي جزء كبير من كثرة التقارير الحكومية السلبية. لنلقِ سريعاً بالجانب الأول: وهو ثبات سلم رواتب ديوان الخدمة المدنية وعدم تمييزه للكثير من الوظائف الحيوية المهمة ما يجعل الموظف المنتمي للوظيفة الحكومية يبحث عن لقمة راتب شهري أكثر من سعيه للتطور والرغبة للارتقاء بالذات، على رغم أن الكلمات الخمس السابقة تحديداً يفقدها موظفو الحكومة في ما لو اصطدم بعضهم بموظفين بيروقراطيين يقولون الجملة الشهيرة «لا» لكل رأي جديد، واختصاراً للجانب الثقيل فوزارة الخدمة المدنية لم تحاول، ولو على سبيل المجاملة، إعادة النظر في هذا السلم الغريب من دون أن يزعجنا صوت من هناك بزيادة الـ 15 في المئة لأنها عامة شاملة ومكرمة ملكية. الجانب الثاني: ضعف بيئات العمل وغياب الحوافز وتساوي الجميع في مشوار اليوم الحكومي عند خانة الحضور والانصراف، وهذا الجانب مرتبط بالذي قبله لأنه لا يوجد كرسي واحد حاول أن يفكر أو يجتهد ويضع جديداً من خلاله تقفز حالات الإحباط التي تنتاب الموظف الحكومي وتضع فوارق واضحة محفزة لا مثبطة.

    ومن أكثر ما يثير في الوظيفة الحكومية أن هناك من يجلس على كرسيه الوظيفي في غرفة مبنى مستأجر، وعمل مكرر لمدة طويلة قد تصل إلى 20 عاماً من دون أن ينتقل ولو مجاملة للمكتب المجاور أو يتعلم شيئاً جديداً في منظومة عمله، ألا ينتاب واحد منكم - في ما لو كتب الله عليه هذا القدر - أكبر حجم من الإحباط والتبلد وفقدان الرغبة في العمل؟

    وبتعريج أخير فإن كرسي المسؤولية الحكومي يضبطه التسلسل الوظيفي، وفي ما لو كان الخيار على موظف لم يقترب الترتيب الوظيفي منه يتم إزاحة من أمامه عن طرق التطفيش أو النقل أو وضعه في كرسي إدارة أخرى ظاهره التكريم وباطنه التهميش، وفي هذا إحباط آخر لأي موظف لديه الرغبة في الاجتهاد والتطوير، بل يصبح منتظراً للحظ وظروف الحياة أكثر من كونه موظفاً طموحاً، ولن يستيقظ إلا متى ما وجد التسلسل الوظيفي على وشك طرق أبوابه.

    الحديث قد يستمر كثيراً وإن تحول عن صلب أول سطرين منه، ولكن إلى النقاط المفصلية الأكثر تحريكاً - حال نقاشها - للمياه الراكدة في وزارة الخدمة المدنية، وبقدر ما أنا متفائل، كما هي العادة، فإني متشائم جداً هذه المرة من انه لن يكون هناك جديد؛ لاستحالة أن يجيب موظف حكومي قوي من هذه الوزارة عن سطر واحد من هذا المقال الجاد.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X