Announcement

Collapse
No announcement yet.

أكثر من «غزال»!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أكثر من «غزال»!

    أكثر من «غزال»!

    عبدالسلام اليمني - الحياة

    فتحت جامعة الملك سعود بمواردها الذاتية، وجهود 55 من طلاب كلية الهندسة وثمانية من أساتذة الجامعة باب إنتاج السيارات بعد نجاحها في تصميم وتصنيع سيارة «غزال1»، وتأسيس قاعدة بحثية علمية لهذه الصناعة وتطويرها، مسجلة مبادرة نوعية تتواءم مع خطط مجالات المعرفة والتقنية وبناء مجتمع الاستثمار المعرفي، وجاء هذا المشروع ثمرة الشراكة والتوأمة مع جامعات عالمية واستقطاب باحثين من مختلف الدرجات العلمية. وعلق مدير الجامعة الدكتور عبدالله العثمان بالقول «إن الرزق في المملكة بدأ يتحول من الأرض إلى العقل البشري عبر البحث والتطوير»، واعتبر أن بداية المملكة في صناعة السيارة تتفوق على بدايات صناعة السيارات في دول تُعتبر مصنعة في هذا المجال.

    هذا هو ملخص ما قرأت من الخبر المبهج، وبعده سمعت تعليقات أطرفها من قال إن الدكتور عبدالله العثمان منطلق نحو «وزارة» بسرعة الغزال؟ قلت لمحدثي: لا يستطيع أي إنسان مصادرة حق أي شخص في الطموح، ثم إن مؤسسة بحجم جامعة الملك سعود وطلابها وأساتذتها ومراكزها العلمية والبحثية ومشاريعها الطموحة لا تقل عن دور أو أهمية «وزارة»؟

    إني أرى في دور الجامعة المؤثر في حاضر ومستقبل الوطن ما يوازي أو يفوق دور «وزارة»، ولكن هي مشكلتنا في التقويم والنظرة إلى الأحداث، من لا يعمل ويتوارى عن الأنظار يَسْلم من مخاطر الشك والمجازفة، أما من يواجه التحديات ويبدع وينتج نبدأ في تكسير مجاديفه ووصمه بالهرولة لتحقيق مكاسب شخصية، ما قد يفرز أجواءً تنافسية غير صحية، أو مخاطر ظنية بين المسؤول ومرجعيته الوزارية.

    وأقول لمنسوبي جامعة الملك سعود، قائدة الحراك العلمي والبحثي في المملكة، ما قاله فيكتور هيغو «ليس هناك أقوى من فكرة قد آن أوانها».

    لا نريد أن نشغل أنفسنا في القيل والقال، ولا نريدكم في الجامعة أن تلهثوا خلف المُحبطين لإقناعهم أنكم أنجزتم تصنيع وتجميع معظم قطع سيارة «غزال1»، المهم أن نبدأ ونحن نحمل شعار التواضع لكي نستطيع كسب ثقة واحترام علماء ومبتكرين ومراكز بحث وتطوير وشركات مصنعة عالمية، سبقونا بمئات السنين.

    نعم التواضع هو الذي سيُوصلُنا إلى أفضل الغايات باستخدام أفضل الوسائل، والمكابرة ستسحق آمالنا وطموحاتنا بشكل مماثل لدول قريبة منا ظلت حتى يومنا هذا تهتف باسم الوطن، وتبكي من أجل خسارة فريق كرة قدم الوطن، ولا يعلو صوتٌُ فوق أصوات مُمَجّدي تاريخها وحضارتها القديمة، وعندما أرادت التغيير لم تضع للتواضع مكاناً في أجندة التطوير، فبقيت كما أرادت لنفسها؟!

    سبق أن كتبت مقالاً بعنوان «إسألوا الكوريين ماذا فعلوا»، لأن كوريا الجنوبية قبل 20 عاماً كانت في مؤخرة الركب اقتصادياً وصناعياً وتجارياً، واليوم يكفي أن أذكر معلومة واحدة عن مصنع سيارات لديها ينتج في اليوم 5000 سيارة.

    الفرق بيننا وبين الكوريين «الذين كانوا يعملون في بلدنا في التسعينات» هو إرادة مسؤولين لا يتسابقون أو يعملون من أجل مناصب التوزير، بل وضعوا خطة إستراتيجية من أجل البناء والتطوير، واضحة الأهداف والمهام، الجميع يعمل من أجل تحقيقها مع مراقبة ومحاسبة ومكافأة.

    الفرق بيننا أنهم يعرفون ماذا يريدون، أما نحن فمترددون، وكل فكرة لها قتلةُ متربصُون، وأناس مشككون في ملذات الإحباط منغمسون.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X