Announcement

Collapse
No announcement yet.

المسؤولون والإعلام

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • المسؤولون والإعلام

    المسؤولون والإعلام

    طلال آل الشيخ - الحياة

    وأنت تستمع لبعض المسؤولين وهم يتحدثون إلى وسائل الإعلام احذر من ارتفاع «الضغط» و«السكر» الذي أصبح سمة تميز مجتمعنا عن غيره بانتشاره المرعب في أجسادنا في وقت لا يزال فيه المختصون يتساءلون عن الأسباب!

    إذ يتحدث هؤلاء بالطريقة التي كان يتحدث بها غالبية المسؤولين قبل 20 عاماً (كل شيء كويس وإحنا أحسن ناس)، حتى يخيل لك أنها باتت ثقافة وظيفية يتم نقلها «مجمدة» من منصب إلى آخر كوصفة يجب التعامل بها لتحقيق الأهداف الشخصية.

    ومن الأحاديث التي تستفزني، عندما يظهر أحدهم في مناسبة وطنية أو ذكرى غالية ويتحدث عن نمو وتطور أحد القطاعات الخدمية المهمة مثل الصحة أو التعليم وخلافه، ليدلي بدلوه، ويفيدنا، أفاده الله وأصلحه، بأنه «لم» يعرف هذا القطاع تطوراً ونمواً واهتماماً كما شهد في ظل إدارة فلان أو علاّن!

    قاتل الله «لم»... التي لا أدري هل تأتي من باب المديح والتقرب إلى المسؤول الحالي، أم للإساءة لمسؤول سابق خدم واجتهد، أم لجهل كبير في المتحدث نفسه؟!

    سؤال آخر: هل سيقع ضرر على هذا المسؤول لو طبل وزمر كما يشاء وقال ما لم يقله «مالك في الخمر» في مسؤوله من المديح والثناء من دون استخدام كلمة «لم»؟!... إنني أسأل فقط. أما البعض الآخر من المسؤولين الذين يظهرون في وسائل الإعلام، خصوصاً في البرامج الحوارية، فيصيبك بـ «الذهول» حتى تعتقد أنك «جاهل» قبل أن تجزم بأن المتحدث هو «الجاهل».

    وعوضاً عن توجيه المسؤول خطابه للمواطن استيضاحاً لهمومه ومعاناته، حتى يصل بها إلى أصحاب القرار مع الحلول المقترحة لذلك، تجده مع الأسف يتحدث بالثقافة نفسها الـ«مجمدة» والمتواصلة منذ عقود، وبما يأمله كبار المسؤولين وأصحاب القرار بأن يكون واقعاً، حتى لو كانت أحلاماً وردية، ما يؤدي إلى تضليل أصحاب الشأن، وبالتالي تفاقم مشكلات ومعاناة مواطنين وقطاعات كبرى، لنجد أرقاماً لا تصدق وإحصاءات من «جزر الواق واق» لا تلمس أرض الواقع، ولم تعد للإصلاح، وإنما لإرضاء أصحاب القرار عنهم ولتضمن استمرارهم و«ربوضهم» في مقاعدهم.

    كما أنهم يعلمون أن أحاديثهم وتصريحاتهم الأفلاطونية لن يصدقها 20 مليون مواطن، ولن تسهم في خدمتهم، وعلى رغم ذلك تجدهم على الدرب سائرين من دون أن تحمرّ وجوههم من الخجل، في الوقت الذي يطالب فيه قادتنا وفي مقدمهم خادم الحرمين بالشفافية والحوار الصادق.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X