إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اليوم الوطني.. ربيع من نوع آخر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اليوم الوطني.. ربيع من نوع آخر

    اليوم الوطني.. ربيع من نوع آخر


    الاقتصادية

    صالح محمد الجاسر

    اليوم الوطني الحادي والثمانون الذي احتفينا به يوم الجمعة الماضي جاء في توقيت مهم وحساس عربياً، جاء في عام تعيش فيه دولٌ عربية عديدة أوضاعاً بالغة الصعوبة، أوضاعا اختلطت فيها الأمور، صورت في البداية على أنها ربيع عربي ، فاحتفى بها كثيرون، إلا أنها تجاوزت في دول عديدة هذا الربيع لتتحول إلى صراع على السلطة، وقوده الناس البسطاء الذين تسيل دماؤهم كل يوم، وهم يرددون شعارات لا يعرفون إلى أين ستنتهي بهم، أما المستفيد من هذا الصراع، فهي دول وقوى نافذة، تدير اللعبة من وراء الكواليس.

    في هذه الأحداث الدامية التي أصبحت شوارع المدن العربية ميداناً لها، أصبح كل تجمع يُخيف، فالمندسون كثر، وذوو الأجندة الخاصة يبذلون من المال، ويحركون من الإعلام، ما هو قادر على تغيير قناعات كثير من الناس، أما في بلادنا فندرك التزام المواطن بأمن بلاده، إلا أننا نخشى من زيادة جرعة الحماس والاحتفاء والتدافع الشعبي للمشاركة في هذه المناسبة، ولهذا صدرت الدعوات لضبط المشاعر أثناء الاحتفاء.

    في هذا الوضع المتأزم عربياً، تعيش بلادنا ـ ولله الحمد ـ ربيعاً آخر، ربيعاً التقت فيه إرادة القيادة والشعب للعبور بالوطن إلى بر الأمان، ربيعاً يدرك فيه المواطنون عظم المخاطر التي تحيط بالوطن، وما يحاك من مؤامرات ضده، وأن لا مخرج من ذلك إلا عبر موقف واحد، يتعاضدُ فيه أبناء الوطن جميعاً لتجاوز مرحلة عربية، يراد منها أن تكون فوضى خلاقة، يُعاد من خلالها تشكيل عالمنا حسب مصالح قوى دولية وإقليمية.

    في هذا الوضع العربي القلق المُتابع محلياً بتعقل وتدبر، وليس بعاطفة عمياء، يرى أبناء هذه البلاد أن لا شعب من شعوب الربيع العربي حقق مبتغاه، وإنما أزمات تجر أخرى، وشعارات ترفع، لا يستفيد منها إلا قلة من المنتفعين، بل ويرى أن الأمن أصبح مطلباً يُقدم على رغيف العيش، فأصبحت إعادة "قانون الطوارئ" مطلباً شعبياً لمواجهة الانفلات الأمني، بعد أن كان إلغاؤه في مقدمة مطالب الشعب.

    وأنا أشاهد احتفالات اليوم الوطني التي عمت مدن بلادنا، وضاقت بها شوارعها على سعتها، وكان علم بلادنا، علم التوحيد، يُرفع عالياً من الجميع، تمنيتُ لو أن الصورة كانت حاضرة بقوة، لتنقل تلك المشاهد، وتلك الجموع من المواطنين التي عبرت عن فرحتها واعتزازها بهذه المناسبة، تمنيتُ لو كان هناك بث مباشر لحركة الجموع، يلتقط من الجو، ويبث دون تعليق، فالصورة أبلغ تعليق، ليعرف العالم معنى اليوم الوطني في المملكة العربية السعودية، وليعرف من يعتقد أن مواطني هذه البلاد من السهولة حرف أفكارهم وجرهم إلى تدمير وحدة شارك آباؤهم في بنائها عبر عقود من الزمن، ضربٌ من المستحيل.

    كنا بحاجة إلى بث حي لأبناء البلاد لأن هذه المظاهر أصدق استفتاء لم تتدخل فيه يد مستفيد أو طامع، بل هو استفتاء شعبي عفوي شارك فيه أبناء البلاد ذكوراً وإناثاً، شيباً وشبابا.

    يومنا الوطني، يوم خيبة لكل من راهن أنه بدعاية كاذبة يستطيع إن يفصل عرى هذا الوطن، ويجعل المواطن بمعزل عن قيادته، فالمواطن أكثر وعياً مما يعتقد كثيرون، والقيادة أكثر إدراكاً وحرصاً على مصالح المواطن.

    هذا الحب الذي عبّر عنه الشعب السعودي في يومه الوطني، يحمل تقديراً لقيادته التي تتلمس احتياجاته وتبذل الكثير من أجله، وهو يأمل أن ينتقل هذا الحرص إلى الجهات التنفيذية التي لا تتواكب سرعة تحرك بعضها مع تحرك القيادة وسرعة قرارها، فالمواطن بحاجة إلى تفعيل كثير من القرارات، وإسناد تنفيذها إلى من هو قادرٌ على التنفيذ، مدرك لمكانة المواطن لدى القيادة، دون تسويف، أو تأجيل، أو تبرير.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X