Announcement

Collapse
No announcement yet.

لا أنفاق... ولا سكن!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • لا أنفاق... ولا سكن!

    لا أنفاق... ولا سكن!

    سعود الريس - الحياة

    «كل ما دقيت في أرض وتد

    من رداة الحظ وافتني حصاة»

    كلمات ترن في أذني منذ أن سمعت خبر إغلاق نفق في مدينة الدمام، بعد افتتاحه بأربعة أيام! وحقيقة لم يحز في خاطري شيء مثل إغلاق النفق، وليس إغلاقه هو ما أحزنني، بل هو حظ أمين المنطقة الشرقية المهندس ضيف الله العتيبي، فبالفعل بدأت أتعاطف مع الرجل جراء «الحظ الرديء» الذي يلازمه مع كل «بارقة نفق»، فهو من جرف لنفق، من خلال المشاريع «نص كم» التي تنفذ في الشرقية منذ سنوات. ويبدو أنها تؤزم من انسيابية حركتها، ولا تقدم لها حلولاً. لكن نسوق هذه النصيحة لأميننا «دع ما يغلق إلى ما لا يُغلق». وريحنا وارتاح من «هذا العناء». فيبدو أن الإسكان والأنفاق باتا متلازمتين لشقاء المواطن.

    وبما أنه ورد ذكر الإسكان، فقد حز في خاطري أيضاً، التناحر بين أبناء المجتمع الواحد حيال مقطع نشر على «يوتيوب»، يتحدث عن أزمة السكن، فمن جهة بدا الأمر وكأنها المرة الأولى التي نسمع فيها عن هذه الأزمة، وكأنها لم تُطرح أو أن تكون أشبعت طرحاً في الإعلام، وكأنها أيضاً ليست قضية عالمية، بل هي قضية مقصورة على شريحة فقط من أبناء الشعب السعودي. وبغض النظر عن أي شيء آخر، لا أستطيع فهم هذا التشنج في الطرح، فالمقطع لا يخرج عن جهد مجموعة من الشبان، أرادوا التعبير عن أنفسهم. وبغض النظر عن دقة ما أورده المقطع، أو مبالغاته، أو سقوطه في بعض المقاطع، فيجب ألا يخرج عن سياقه، شأنه شأن أي عمل مرئي يتم عرضه. وشخصياً أعتبر التشنج أزمة تتجاوز السكن، إذ إنه بات ظاهرة مخيفة تنذر بالمزيد من الانقسام بين أبناء المجتمع الواحد. فلا يمكن التعامل بعقلية «إن لم تكن معي؛ فأنت ضدي» في قضايا تمس المجتمع بأسره. طبعاً هنا أتحدث عن الأطراف كافة، بغض النظر عمن كانت رؤيته أقرب إلى الواقع. فمن الطبيعي أن تتجه القضايا الشعبوية إلى التباين في التعاطي معها. ويجب ألا يحبط ذلك أياً من الآراء المتناحرة، فالنقاش لا التناحر يعتبر ظاهرة صحية إذا استوفت شروط المصلحة العامة.

    بيد أن هذا العمل وما سبقه من أعمال، يقودنا إلى جزئية لا تقل أهمية عن كل ما سبق، ألا وهي التعاطي الرسمي مع ما يعرف بـ «العالم الافتراضي»، فمن الواضح هنا أن احتواء هذا النوع من النشاط الذي ينذر بالمزيد خجول جداً، فلنا أن نتخيل أننا في القرن الـ21، وإذا أرادت محطة تلفزيونية تصوير تقرير لها في أحد الشوارع، أو «الأنفاق» المغلقة، عليها أن تأخذ تصريحاً من الجهات الرسمية. وإذا أرادت جهة ما تصوير مناسبة لديها، تلفزيونياً، فعليها أيضاً أن تأخذ تصريحاً من الجهات الرسمية، فلنتخيل تصريحاً من الجهات الرسمية في وقت في الإمكان أن تبث على شبكة الانترنت حياً على الهواء، أو أن تقوم بالتسجيل وبثه على «يوتيوب». وهنا ستجد مشاهدين يفوق عددهم بآلاف المرات عدد مشاهدي برنامجك في التلفزيون. ترى أمام هذه القنوات المتاحة لعرض ما لديك، هل ما زال التصريح مطلباً مهماً؟

    طبعاً؛ فكرة التصريحات معمول بها منذ سنين. وما زالت قائمة، وهي واجبة على أي جهة إعلامية تنوي ذلك و«يعاقب تاركها». فيما من أراد أن يبث حياً على الهواء على شبكة الانترنت، فله ذلك. ومن أراد التسجيل «لزوم المونتاج» أيضاً له ذلك، من خلال الموقع الأشهر «يوتيوب». وهنا تكمن الإشكالية، فهذا المجال المفتوح الذي لا يحتاج لترخيص، قد يشجع على التمادي، مادام في متناول الجميع.

    لمعالجة هذه الإشكالية أعتقد أن المطلوب هو دعم الإعلام الرسمي لتبني قضايا المجتمع، لضمان إيصال أفكاره ومتطلباته، وأيضاً التخفيف من البيروقراطية التي تغلف قضايانا كافة. باختصار؛ على المؤسسات الرسمية التعامل مع العالم الافتراضي على أنه واقعي، وبذلك سيتم وضع منهج يؤطر علاقة المواطن بما تحت يديه من أدوات، قد لا يتقن توظيفها إذا تركت الأمور على حالها.

    طبعاً: ليس المطلوب إغلاق تلك المواقع، أو محاصرتها، فعلى هيئة الاتصالات أن تبقى بعيداً، وتكفيها مجانية المكالمات الدولية!
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X