إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قرارا (الأحد) إنحازا للتنمية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قرارا (الأحد) إنحازا للتنمية

    قرارا (الأحد) إنحازا للتنمية


    عبدالله بن ربيعان - الحياة

    جاء قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يوم (الأحد) الماضي بإدخال المرأة السعودية الى عضوية الشورى، والسماح لها بالتصويت والانتخاب في المجالس البلدية منحازاً للجانب الإيجابي من التنمية.

    وبغض النظر عن كل الجوانب الاجتماعية والثقافية والعادات التي منعت المرأة السعودية من ابسط حقوقها كإنسان كامل الأهلية، له حق التصرف والاختيار لسنوات طويلة مضت، فإنه بالنظر للجانب الاقتصادي فإن القرار كان ضربة معلم في الاتجاه والوقت الصحيحين.

    فالتنمية الشاملة (والمصطلح على رغم كونه اقتصادياً الا انه يتضمن جوانب اجتماعية وثقافية وتعليمية)، لايمكن ان تقوم على جهود الرجال فقط، او على نصف المجتمع فقط، بل إنها تتطلب دوراً كبيراً ومشاركة فاعلة من الجنسين. ونظراً لأن تعليم المرأة السعودية أصبح كبيراً، ونالت الفتيات حقهن من التعليم والتأهيل والابتعاث، فمن الخطأ منعهن من الإسهام في تنمية المجتمع، ووضعهن على الهامش، على رغم أن كثيراً منهن اجدر وأحق وافضل من كثير من الرجال المتساوين معهن في المؤهل والتعليم.

    ولعل فتح الباب للمرأة لدخول الشورى والمجالس البلدية يكون بداية الطريق، او مفتاحاً لباب ما انغلق امامها من فرص التجارة، وإقامة المشاريع الاستثمارية، والغاء شرط الوكيل والكفيل والوسيط امام انشطتها الاقتصادية، وإذ تبلغ الأموال النسائية المجمدة بسبب هذه القيود مايصل الى 400 بليون ريال لا يستفيد منها الاقتصاد في الوقت الحالي.

    أما فرص العمل التي حرمت منها المرأة، فالمرجو ان يكون القرار الجديد خير داعم لها، وان يكون النظر للخبرة والمؤهل والكفاءة هي شرط التوظيف، من دون النظر الى الجنس فقط، سيما وكثير من الوظائف الحكومية او الخاصة لا تتطلب جهداً عضلياً يتفوق فيه جنس على آخر. كما ان آلاف الوظائف في «الصف الخلفي» او مايسمى Back desk يمكن ان تشغلها الفتاة السعودية بكل اقتدار، فهي لا تتطلب مقابلة الجمهور ولا التعامل معهم، كما ان وسائل التقنية الحديثة تغني عن اللقاءات الشخصية بين الموظفين، الا القليل العارض.

    وفيما يخص قيادة المرأة، فالجانب الاقتصادي يعطي كل المؤشرات الخضراء بإيجابيتها، ويكفي ان نعرف ان هناك ما يزيد على 400 الف سائق أجنبي خاص في السعودية، واذا ما نظرنا الى كلفة استقدامهم وسكناهم ورواتبهم وتحويلاتهم، فستجد ان الوضع مهول، ولا يمكن ان يتم في ظل اقتصاد صحي ينشد التنمية المستدامة، ويحرص على انفاق كل ريال داخل حدوده، وبالطريقة الصحيحة.

    إن بلادنا تصنف كدولة ريعية، يعيش حكامها ومواطنيها على مورد اقتصادي واحد، تتحدد اسعاره وكمياته في السوق العالمية، ولا قرار ولا سيادة لنا عليه. وعلى الطرف النقيض نجد ان اقتصادنا «مشوه» حقيقة، فالبطالة للجنسين تصل الى 30 في المئة، وعدد العمالة الأجنبية ينمو بين لحظة وأخرى، حتى راوح تعدادهم حوالى 7 ملايين عامل. وما نفقده اقتصادياً من تحويلات هؤلاء للخارج يجعل كل قرار يؤخر تصحيح الوضع، ومهما كان مبرره، خارج نطاق الرشد والمعقولية التي يجب ان يدار بها البلد، ولعل قرار (الأحد) يكون بداية التصحيح لوضع خاطئ، خصوصاً ان متطلبات الحياة المعاصرة تتطلب مشاركة الجنسين، كما ان التنمية والنمو المنشود لاقتصاد الوطن لا يمكن ان يقوما في ظل تعطل نصف قدراته.

    واختم بأن مشاركة المرأة في انشطة المجتمع ما زالت ومنذ 30 عاماً موضع شد وجذب بين تيارات مختلفة، وكلما منحت الفرصة للمشاركة حاولت قوى الممانعة تعطيلها وتأجيلها من دون ان تقدم هذه الفئة حلاً للمشكلة. وبالتالي فإن المأمول حقاً ان يكون قرارا (الأحد) بداية النهاية لهذا التعطيل والتأجيل، وفتح الفرص امام المرأة لتسهم مع شقيقها الرجل في بناء المجتمع، وتطوره، وتنويع مصادر الدخل فيه.

    اقتصادي سعودي - بريطانيا
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X