المملكة .. أمانة في أعناقنا جميعا!



الاقتصادية

د. أمين ساعاتي

يعتبر الأمن في الوطن الآمن نعمة من نعم الله - سبحانه وتعالى - على عباده، والله - سبحانه وتعالى - شرفنا بأن نسكن هذه البقاع المقدسة ونرفع عليها راية التوحيد ونسبّح بحمده حمدا كثيرا بكرة وأصيلا.

لقد خصنا الله - سبحانه وتعالى - من دون سائر البشر بأن نسكن هذه الأرض المقدسة؛ وواجبنا تجاه خالقنا ثم تجاه ضيوف بيت الله الحرام أن نكون على قدر المسؤولية وأن نحسن إدارة هذا المكان المقدس، وأن نراعي النعم الكثيرة التي خصنا الله - سبحانه وتعالى - بها؛ وأولاها السكن فوق أديم هذه الأرض المباركة.

إنها عبقرية المكان التي توجها رب العباد ببيته العتيق ومأرز الرسالة المحمدية الخالدة، وهذه النعمة التي أسبغها الله علينا يجب أن نرعاها ونحافظ عليها ونحمده - سبحانه وتعالى - عليها.

إننا حينما نعيش فوق الأرض التي يقع عليها بيت الله وهو مهوى أفئدة كل المسلمين في شتى أصقاع الدنيا؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - قد فضلنا على العالمين.

وإذا أحب الله قوما متعهم بنعم كثيرة أهمها نعمة المكان ونعمة الأمن؛ ثم نعم الموارد الخيرة التي تشكل مصدر الأرزاق والثراء لكل السكان على قدم المساواة.

ومملكتنا الخيرة قد حباها الله - سبحانه وتعالى - بهذا الذهب الأسود كي يعزز اقتصادها جنبا إلى جنب مع جغرافيتها الإسلامية الخالدة؛ وإلى جانب الذهب الأسود؛ فالله - سبحانه وتعالى - وضع في جوف الأراضي السعودية كنوزا كثيرة لم يحن الوقت للكشف عنها.

ولذلك إذا كان الله - سبحانه وتعالى - قد أهدانا هذه الأرض وخصنا بوجود بيت الله فيها ومسجده الحرام ومسجد رسوله الأعظم - صلى الله عليه وسلم - فإن أقل ما يجب أن نفعله أن نكون جميعا مسؤولين عن حماية هذا الدين الأقوم من كل مكروه، وحماية الدين لا تأتي بالكلام إنما بالفعل والممارسة الخيرة التي تستشرف وجه الله وثوابه - سبحانه وتعالى.

وحينما يشرفنا الله - سبحانه وتعالى - بالسكنى فوق هذه الأرض المقدسة ويمنحنا ثرواتها الطبيعية؛ فإنه قد أعطانا خيرا كثيرا؛ والواجب علينا حمد الله على هذه النعمة ثم العمل على حمايتها من أي مكروه، وإذا كان هناك نازقون أو مارقون فنحن لا نقبل أن يتلاعب بهذا الوطن مجموعة من المارقين الخارجين على الشرع والدين؛ وواجبنا أن نتصدى لهم ونجعل من الوطن واحة خير يستظل بها كل مواطن محب ومخلص وغيور على سلامة الوطن وأمنه؛ والله - سبحانه وتعالى - حبا هذه الأرض - كما أشرنا - بخيرات كثيرات، أولها وأعظمها - إذا جاز التعبير - المورد الديني؛ والمورد الثاني هو منظومة الموارد البشرية المتمثلة في القيادات الحاكمة الأمينة على دين الله وسلامة هذا الوطن من أي مكروه؛ أما المورد الثالث فهو - كما سبق أن ذكرنا - تلك الموارد الطبيعية التي تفجرت في باطن الأرض لتغذي شرايين اقتصادنا الوطني وترفع من رزق أهله وسكانه بغير حساب.

وما زال الله - سبحانه وتعالى - يتذكر هذه الأمة ويغدق عليها من نعمه وخيراته الشيء الكثير؛ فالله - سبحانه وتعالى - لن يهزم الأمة التي ترفع شعار لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولن يضيع أجر من أحسن عملا، بل الله - سبحانه وتعالى - سيكافئ كل من يحافظ على النعم بنعم أكثر وخيرات أكبر.

وإذا كنا في نعم كثيرة فباسم الله وبحمده يجب أن نرعى هذه النعم وأن نحافظ عليها، يجب أن نسعى جميعا كي نكون خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر؛ يجب أن نكون في الصفوف الأولى في تقرير منظمة الشفافية العالمية، وهذا مكاننا الطبيعي؛ لأن ديننا الحنيف هو الذي وضعنا في مقدمة البشر وليس من اللائق أن يكون من يقع المسجد الحرام ومسجد رسوله الكريم وبيت الله فوق أرضه أن يكون بعيدا عن صفوف الأولين.

إن الإنسان ليحزن حينما يرى اسم البلد الذي خصه الله ببيته العتيق وقد خرج من بين الدول التي تمارس الشفافية فوق كوكب الأرض؛ لأن ممارسة الشفافية والنزاهة من ممارسة شعائر الإسلام الخالدة؛ ومن الطبيعي أن يكون من يمارس شعائر الإسلام في مقدمة من يتصدر تقرير منظمة الشفافية العالمية، بل في الصفوف الأولى في قوائم كل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في كل زمان ومكان.

إن إعمار الأرض هو الوظيفة المثلى التي كلفنا بها خالق هذه الأرض؛ وحتى نعمر ونبني الأرض يجب أن نخلص في عملنا، ويجب أن نعطي العمل قدسيته وأهميته؛ أمّا أن تكون إنتاجيتنا من أخفض إنتاجيات البشر، فإن هذا يخالف شرع الله، وعلى السعوديين أن يتذكروا أن الوطن أمانة في أعناقنا جميعا والإخلاص للوطن واجب مقدس؛ لأن حب الوطن من الإيمان.