إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العنوسة: قراءة اجتماعية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العنوسة: قراءة اجتماعية

    العنوسة: قراءة اجتماعية

    اعتدال عطيوي

    ظلت العنوسة بمفاهيمها المختلفة حديثاً ذا شجون وشؤون أعجب منها، فقد كان وما يزال احدى معلقات المجتمع الحميمة أفاض فيها الكثيرون بعلم وبدونه، وبشيء من تفاصيل مبتسرة من سياقها الأصلي أو بانطباعات وهمية معلقة على: سمعتُ، وقيل لي.. وليس السامع كمن لمس حقيقة يدعمها علم مفحوص.

    وألاحظ - والكثيرون مثلي - أن العنوسة قد أضحت أحد مواضيع الإعلام المفضلة التي يعرج عليها كل من خلا وفاضه بين حين وآخر من المتصحفين، فيسارع إلى المقبلات الاجتماعية شبه الثابتة ( العنوسة والطلاق وغلاء المهور) ليلوكها من جديد. ولم تخفت حمى العنوسة وآثارها السلبية على المجتمع في الاعلام في الوقت الحاضر إلا قليلاً وبفعل متغيرات أكثر أهمية فرضت نفسها على الحدث اليومي.

    وكان المشتغلون بالعمل الاجتماعي- ومازالوا- يشككون بوجود الظاهرة وتناميها بهذا الحجم الذي تؤكده التحقيقات الإعلامية؛ لأن أرض الواقع لا تشي بذلك، ولا تشير إلى وجوده بهذا الحجم الهائل، الذي يُطرح كمشكلة مستعصية لابد لها من حل. وباسم ذلك الحل استهان الكثيرون بقيم الزواج ونبل مقصده، وتحوَّل عندهم إلى سلعة خاضعة للعرض والطلب، وانتشرت مقولات معضدة لذلك الاتجاه مثلخذوا كل شهاداتي واعطوني زوجاً)!!

    وكثر العاملون والعاملات على الزواج الخيري كما أعرفه، حيث يحتسب البعض أن إقدامه على الزواج لعدة مرات هو إنقاذ للمجتمع من العنوسة، ولا أستطيع أن أنسى أحد الأشخاص الذي حاول إقناعي بذلك - بكل الوسائل - مستنداً على هذه الحجة، وبما يقرأه منشوراً بالجرائد. وتوصلنا في النهاية المنطقية المدعمة بأنها رغبة ذاتية يتذرع فيها بالحجة الخيرية، كما يحاول أن يؤكد للآخرين هو ومن سار على منواله.

    انتشار ظاهرة قوائم النساء اللاتي يعرضن أنفسهن للزواج ضمن سياق من المشهيات والمؤثرات الهامة التي تقدم على رأسها الراتب، والوظيفة، والوضع الاجتماعي، والتساهل في الحقوق، والتغاضي عن كثير منها، والقبول بكثير من الظروف والشروط غير المقبولة دينياً وإنسانيا.. كتحمل الزوجة الإنفاق كاملاً.. وذاك غيض من فيض التنازلات المقدمة التي فرَّخها الإصرار على أن العنوسة ظاهرة مستشرية في المجتمع، وعلى المرأة خاصة تحمل تبعاتها.

    وكل تلك التخرُّصات التي ترددت طويلا، وبكل الأشكال في المجتمع، وتراكمت مما جعل منها مؤثراً سلبياً يتردد صداه في المجتمع خالقاً الكثير من البلبلة والظواهر الغريبة، مما يجعله ذا سطوة في التكوين النفسي للمرأة والرجل والأسرة التي لابد أن تتكون وفق مبدأ السكينة والرحمة ،لا مبدأ الأسواق المعتمدة على قياس التوازنات المصلحية.

    وكل تلك التخرُّصات جهراً وهمساً، وكم من فقاعات المجالس وبعض التأويلات سراً أصبحت موالاً اخترق وعينا طويلاً.

    وإن لم يعتمد في حقيقته إلا على وجهات نظر وتفسيرات خاصة. وكم من الحكايا والإشاعات وكثير من الإحصائيات المفبركة التي يصدرها البعض جزافاً وكيفما اتفق.

    وكنت أتأمل كل تلك المظاهر في حيرة على أمل أن يُطرح الموضوع للبحث العلمي الجاد. فقد تُغيِّر نتائج هذه الأبحاث مفاهيم الظواهر الاجتماعية بالنفي أو الإثبات.

    وقد أكد البحث الذي قامت به وزارة الشؤون الاجتماعية مؤخراً أن العنوسة لا تشكل ظاهرة خطيرة في المجتمع كما يصر الكثيرون، وقد اتسقت تلك النتائج مع توقعات الاجتماعيين. وكنت آمل أن تُنشر نتائج هذا البحث بشكل موسع، وتُناقش في وسائل الإعلام، وفي ندوات مخصصة بهدف التأكيد على حقائق قد تؤدي إلى تغيير الكثير من المفاهيم السلبية عن المرأة والعنوسة، والتي انتشرت في المجتمع، وفرَّخت الكثير من المشاعر والأفكار السلبية.

    ولعل من أهم ما لفت نظري في النظام الأسري في تونس أنهم يسمّون المرأة التي لم تتزوج عزباء حتى لا تتأثر بلفظ العنوسة، وهي مشاعر غاية في النبل.

    ص.ب (55224) 21534

    E-mail:[email protected]

    المدينة 06/07/2005

يعمل...
X