إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هو بين "تاتشر" و"هيفاء وهبي"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هو بين "تاتشر" و"هيفاء وهبي"

    هو بين "تاتشر" و"هيفاء وهبي"

    نورة عبدالعزيزانه موسم الحديث عن المرأة، مواسم تأتي واخرى تذهب، مؤتمر هنا ومؤتمر هناك، أوراق عمل وبحوث، متحمسون ومتحمسات وفي النهاية بضع توصيات تودع الورق ويختتم المؤتمر ويرحل المؤتمرون والى اللقاء في الموسم التالي للحديث عن نصف المجتمع وشقائق الرجال واللبنة الاولى.... الخ من العبارات الممجوجة والمستهلكة
    حتى الفناء.يحللون ويفسرون علهم يجدون لهذا الداء دواء.
    من جعل الأب ظالما والاخ سجانا والزوج متسلطا والمجتمع كله سوطا يلسع جلود النساء ليحيلهن الى اكوام من اللحم في بعض الاحيان والى ثائرات في البعض الآخر، هل من المعقول ان تكون كل هذه النماذج شواذ.
    أتساءل في لحظة من لحظات (الاسترخاء الفكري) ـ وهي قليلة بالمناسبة ـ عن الاصل في هذه المعضلة ولماذا كل هذه الخدوش في عالم نون النسوة.
    لدينا من التجارب النونية ما يعجزنا عن الجمع بينها، فكل امرأة تجربتها الخاصة التي تتفرد الاشياء في صناعتها، رغم انف التجارب تطغى تجربتين مهمتين ـ او على الاقل أرى انهما كذلك ـ وعلى الانثى لكي تتجاوز الحيز الضبابي الضيق الذي يتيحه المجتمع الذكوري، ان تتقمص احدى الشخصيتين، تقمصا روحيا، متخيرة احداهما وفق ما يناسب غريهما الأزلي، وحضورها الآدمي.
    صاحبة التجربة الاولى (تاتشر) رئيسة وزراء بريطانيا، المرأة التي قادت بلادها في فترة من اقسى الفترات، الوحيدة التي اختزلت كل الصعوبات والاحباطات والضغوط التي واجهتها لتغرزها في وجه من يقف في طريق تجددها وخطواتها الملتهبة كانت كالعاصفة الهوجاء التي ما ان تمر على ارض حتى تغير فيها كل شيء ولا يعود الى سابق عهده ابدا.
    كانت نونا متوهجة، مستبدة تعرف ما تريد وتعرف كيف تصل اليه، دون الاكتراث بوعورة الطريق.
    لقد قدمت (تاتشر) للانسانية خطابا يفوق الخطاب الذكوري بأشواط، لذا لم يعتبرها احد (المرأة الرجل) او (الرجل الفخري) كانت اقوى واعتى واشد ايلاما لذا اتفق اعداؤها واصدقاؤها على انها (المرأة الحديدية) هذا على افتراض ان الحديد أشد ايلاما من الرجل!!
    على الطرف الآخر تبرز صاحبة التجربة الثانية (هيفاء وهبي) ويكفي ان يذكر هذا الاسم لتبرق العيون وتسيل الرغبات وتتصلب الاطراف، المرأة التي تجمع كل اشيائها السائغ منها وغير السائغ لنثرها امام الآخر ليتنفس ذلك الاريج العبق، ناسجة حوله شباكا من حرير لا يرغب في التحرر منها.
    هاتان التجربتان هما اللتان استطاعتا ان تسجلا حضورا مميزا في عالم الذكور، وعليه فقد شكلا رداءين اختياريين، لاتستغني المرأة عن احدهما اذا ما أرادت التقافز هنا او هناك (اما تاتشر) او (هيفاء) او لا شيء هذا ما قرره المحلول الذكوري الذي يذهب كل شيء عدا هاتين التجربتين.
    لكننا الى الآن لم نجب عن السؤال الرئيسي هل هما الاصل أم هما الاستثناء.
    كلاهما تجربتان مثيرتان حتى الابهار لكن (تاتشر) فقدت عضلاتها وسطوتها بفقدها الحشود العسكرية والمناظرات والوزراء والاعلام واما (هيفاء) فان الزمن كفيل ـ رغم العمليات التجميلية ـ بأن يجعد اشياءها الغالية لتغدو رخصية بالية من كثرة الاستعمال والعرض.
    اذن لا بد من قالب جديد، الوسط بين هاتين الحالتين سيكون الحل بل قد يكون الصيغة الافتراضية للانثى عليها ان تكون (تاتشر) خارج المنزل وان تكون (هيفاء) داخله.
    لكن للاسف فهذه الصيغة المثالية ككل شيء مثالي لاتتواجد الا في المدينة الفاضلة والروايات وخيال الموسوسين.
    اعتقد ان مشكلة الانثى ليست مع المجتمع بقدر ماهي مع ذاتها، هي ترى الاخطاء التي يقترفها الآخر فتمارس الحل على ذاتها متخذة من القالب الذكوري امرا مقدودا من سحر ومسلما به، لذا اتجهت الى روحها لتقص وتنحت في اخص ذراتها لتنتج شكلا يرضي الذكر او على الاقل يتواءم معه، لكنه لايفعل فتضطر للنحت من جديد، ورغم كل هذا فانها ستعاني الكثير ما لم تمارس الحل على الآخر، على المرأة ان تبتعد شواط كبيرا عن هاتين التجربتين الناقصتين وتترك العبث في مكامنها وتتجه للآخر لتصنع منه شكلا جديدا.
    أليست المرأة من حملت هذا الرجل في احشائها وغذته بدمائها ثم بثته الى هذه الدنيا صغيرا ضعيفا لايعرف سوى يديها التي تضمه بهما الى صدرها، ثم زرعته في هذه الدنيا وسقته ليكبر رويدا رويدا فكيف لهذا الكائن الضعيف ان يستحيل بعد بضع سنين الى مصاص دماء، كيف وهو لم يعرف سوى احضانها وقبلاتها وصدرها الرحيم.
    انت يا سيدتي من منحته السوط فلا تعتقدي انه سيهش به الذباب عنك، أنت من علمه انه الافضل، فاسحبي هذا الامتياز واعطيه بقدر اخته الأنثى، لا تستغربي! انت من صنع هذا الوحش، وأنت من اكتوى بناره، وها قد أتى الدور لتصنعي شيئا أجل وأرق واكثر رجولة، اتركي الوحوش الكبار فقد استشرى بهم العطب واتجهي للبناء من جديد.
    هذا هو كل ما عليك فعله الآن... اغرزي عينيك في وجه هذا القالب المطوق بالوهم واجلديه، فان اصبت نكون قد وصلنا، وان أخطأت يكون
    قد نال قسطا من مستحقاتنا عنده.





    اليوم الاليكتروني 07/07/2005

يعمل...
X