إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نساء يرفضن البطالة والمعايير المزدوجة في فرص العمل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نساء يرفضن البطالة والمعايير المزدوجة في فرص العمل

    نساء يرفضن البطالة والمعايير المزدوجة في فرص العمل
    سؤال تطرحه السيدة السعودية: لماذا يقبل المجتمع عمل المرأة على الأرصفة وكخادمة ويرفضه في المراكز التجارية؟

    الجبيل، القطيف: سعيد الشهراني، شادن الحايك
    تنتشر في الأسواق الشعبية والمهرجانات التراثية والأماكن العامة التي تخصص لمزاولة المرأة مهنة البيع للجمهور بمختلف أنواعه. وتوجد في هذه الأماكن حماية خاصة للمرأة كي تتمكن من ممارسة عملها بعيدا عن أيدي العابثين وبعضهن يحصلن على رعاية خاصة من الجهات المسؤولة في الدولة التي تعلم أن عمل المرأة في الأسواق مصدر قوة اقتصادية للأسر خاصة المحتاجة وإضافة للدخل الوطني حيث تفتح هذه الأنشطة فرصا للعمل أمام المرأة التي مازالت لا تحظى سوى بنسبة 5% فقط من حجم قوة العمل في المؤسسات المختلفة بالبلاد. وفي الوقت الذي تفتح فيه الأبواب على مصراعيها لعمل المرأة تحت الشمس الحارقة على الأرصفة والبسطات ويطالب البعض بأن تقتحم المرأة السعودية مهنة "الخادمات" فإن البعض يرفض منح المرأة فرصة إثبات قدرتها على العمل داخل المنشآت التجارية والأسواق الراقية المنتشرة في البلاد. وقد طرح هذا التناقض في الموقف قضية عمل المنشأة بين ازدواجية المعايير وعقد ة خروج المرأة للعمل عند البعض.
    في هذا التحقيق نرصد أسباب هذه النظرة المزدوجة لعمل المرأة التي تظهر جليا بين شرائح المجتمع. فعلى الرغم من وجود الأسواق النسائية الشعبية المفتوحة لجميع المتسوقين من الجنسين في جميع مناطق السعودية، إلا أن البعض يرفض أن تعمل في السوق العصري، أو المجمعات التجارية، في حين يقبل أن تجلس على الأرض وتبيع بضاعتها تحت سقف من "الشينكو" وفي وهج الصيف أما أن تجلس بكرامتها وحشمتها في مكان نظيف مكيف وتمارس مهنة البيع، فإن هذا أمر يعده البعض كارثياً دون سبب.
    كما أن عملها كخادمة منزلية وهي سعودية وابنة مجتمع متدين ومحافظ أصبح أمرا مقبولا بحجة أن العمل ليس عيباً.
    في هذا الإطار دعت المستشارة الاقتصادية السعودية الدكتورة ناهد محمد الطاهر الحكومة والمجتمع السعودي إلى العمل على زيادة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، مشيرة إلى أن نسبة السعوديات العاملات لا تزيد، حالياً، عن 5% فقط من حجم العمالة السعودية، وأن العديد من القوانين الحكومية تحد من زيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل، بالإضافة إلى الثقافة الاجتماعية الصارمة التي تمنع اختلاط المرأة بالمجتمع العامل في أماكن وتقبلها في أماكن أخرى، مما يعني أن هناك ازدواجية في معايير التعامل مع عمل المرأة يتحكم بها "المكان" أكثر من الأنظمة والدين والمجتمع.
    الوطن" أجرت لقاءات مباشرة مع عدد من المواطنين للوقوف على حقيقة مواقفهم من هذه القضية التي تهم الرأي العام السعودي.
    يقول نبيل بن صالح سبيلا: إن مهنة البيع بالنسبة للنساء في مجتمعنا قديمة ومقبولة، وكان المجتمع يتعامل معها بشكل عادي عندما كانت الحياة بسيطة ولكن مع تطور الحياة وظهور المجمعات التجارية الحديثة التي ألغت دور النساء منذ البداية، تحول اشتغال المرأة بالبيع داخل تلك المجمعات إلى أمر مستغرب، على الرغم من أنه حالياً موجود. ويشير إلى أنه في الأحساء هناك سوق قائم تعمل به النساء ومرتادوه من الرجال والنساء على حدٍ سواء، وتباع فيه الموروثات الشعبية، متسائلاً: أين المشكلة إذن؟ وأضاف أن المشكلة عندنا كمجتمع سعودي هي مشكلة المكان وليست مشكلة العمل أو المهنة نفسها، فإذا كانت هناك مجموعة من النساء يعملن في إطار تجاري شعبي، فهذا أمر مقبول وعادي وليس مستغربا، ولكن الأسواق الحديثة غيرت نظرة المجتمع إليها بدون سبب، حيث طرأت تغييرات على فكر المجتمع مع مرور الوقت، على الرغم من أن النساء يبعن ويشترين في الأسواق الشعبية بحرية تامة وبدون مضايقات، وفي إطار تعاليم الدين الحنيف.
    أما مبارك المسردي، فيرى أنه لو كانت هناك أسواق عامة خاصة بالعائلات لتقبلنا عمل المرأة بشرط ألا يسمح للشباب أو الرجال دخولها دون عائلاتهم. ويؤكد أنه من غير المعارضين لمثل هذه الأسواق، فيما أوضح راشد الدوسري أن مشكلتنا تنحصر في عدم التعود على التعامل مع المرأة في الأصل، خاصة في أمور البيع والشراء ولكن في حال وجود آلية عمل لها في الأسواق العامة في إطار تعاليم الدين الحنيف والقيم الأصلية، فلا مانع من ذلك.
    أما محمد آل متعب فيرى أن المجتمع في حاجة إلى تطوير فكره حول هذه الجزئية، والتعامل مع هذا الموضوع بشكل أكثر بساطة. في حين قال مدير عام ميناء الجبيل التجاري إبراهيم الطيب: نحن من مؤيدي عمل المرأة في البيع والشراء وفق ضوابط معينة تتفق والقيم الإسلامية، وبدأت المرأة بالفعل تحظى بفرص عمل كثيرة، وستتاح لها فرص أكثر في المستقبل القريب في إطار القيم الإسلامية. ويقول: نحن كمجتمع سعودي ليس لدينا أي اعتراض على عمل المرأة في الأسواق العامة بشرط ألا تتعارض مع القيم الإسلامية وشريعتنا السمحاء.
    أما المواطن محمد علي فتوقع أن يحدث هذا الأمر مستقبلاً ويصبح أمراً مألوفاً وعادياً، حيث لا يتعارض أبداً مع تعاليم الدين الإسلامي.
    أما المواطن مطيران بن سالم الدوسري، فلا يمانع من أن تضم المجمعات التجارية العامة قسماً خاصاً بالنساء، وتكون العاملات نساء والمتسوقات من النساء والإدارة كذلك نسائية، وأن يصرح بالعمل للمرأة في البيع والشراء بشرط اقتصار الدخول للعائلات فقط دون دخول الشباب.
    وذكر المواطن حسين محمد الحجي: أنه من المفترض أن يقبل المجتمع عمل المرأة في البيع والشراء في المراكز التجارية وفق التعاليم الإسلامية، فالمرأة والرجل سواسية في ميزان الإسلام في هذه الأمور بل إنني من مؤيدي سياقة المرأة في الإطار الشرعي كذلك.
    كما قال المواطن علي العلقم: إن مشكلة عمل المرأة السعودية كخادمة في المنازل حقيقة مرة واقعة ومعاشة، وتعكس مدى عجز الأجهزة المعنية في معالجة مشكلة عمل المرأة في مجتمعا. ويضيف:هل تساءل المسؤولون عن جذور المشكلة وأسباب قبول هؤلاء النسوة للعمل في المنازل كخادمات مبينا أنها ظاهرة لا يمكن أن تعرفها المرأة السعودية إلا إذا كانت مضطرة وتحت ضغوط الحاجة والفقر، على الرغم من أننا دولة نملك موارد اقتصادية هائلة وعندنا من مصادر الدخل الأخرى ما يغنينا ويعزنا بدلاً من أن يعيش البعض حالات متنوعة من الفقر بسبب عجز الأجهزة والجهات ذات الاختصاص في حل مشاكلنا ومن أهمها عمل المرأة، خاصة في الأسواق العامة فيما يخص المرأة ومستلزماتها.
    ويضيف أحمد الصالح أن عمل المرأة بات ضروريا في كافة مجالات الحياة وفق الضوابط الشرعية والقيم الاجتماعية، فنحن الآن بدأنا نرى المرأة السعودية وللأسف الشديد تعمل خادمة في المنازل بتنسيق بين عدد من الجهات الحكومية والخيرية، وكأن الأمر بات من المسلمات. فمكتب العمل ينسق مع الجمعيات الخيرية، والجمعيات الخيرية تعمل برامج هذه الوظائف التي يعتبرها إهانة للمرأة السعودية المحتاجة وإن كانت تتم تحت أي مسمى وظيفي. وطالب المسؤولين بوقف هذه النوعية من البرامج من أجل حفظ كرامة المجتمع والمرأة خاصة.
    ويذكر المواطن محمد العبدالله، أن ما يحدث في المجتمع من تخلي الجهات المسؤولة عن حل مشكلة المرأة وتركه للحلول العشوائية، يعد أمراً محيراً، موضحا أننا مجتمع لدينا من الموارد المالية ما يجعلنا نعيش في عز وكرامة دائماً، ولو لم يكن لدينا من مصادر الدخل سوى إيرادات مصلحة الزكاة لكفانا معبرا عن أسفه لوجود فجوة في معالجة الفقر ومشكلة عمل المرأة واستفادة المحتاجين من الزكاة.
    من جانبه ذكر المدير الإداري لجمعية القطيف الخيرية، زكي المرهون: وجود دراسة ميدانية علمية لاستيعاب مشكلة عمل المرأة والمساهمة بحل هذا الأمر، مضيفاً أن عمل المرأة في الأسواق العامة قد يساهم في حل مشكلة توظيف المرأة وذلك بتسويق البضائع النسائية باعتباره أمرا ليس جديداً، حيث توجد سيدات يجلسن تحت حرارة الشمس في الأسواق الشعبية كسوق الخميس لكسب الرزق ويبعن ويشترين دون أي مشاكل تذكر، بل بكل احترام ووفقاً للضوابط الإسلامية والقيم الاجتماعية.
    كما أكد "المرهون" وجود ظاهرة الخادمات السعوديات في المنازل، ولكن تتم بشكل سري وبنظام الساعة. ويرى: أن هذه المهنة لا تناسب بناتنا من السعوديات وبالذات أن عدداً منهن يملكن مؤهلات جامعية، وما دعاهن إلى امتهان هذا العمل سوى الحاجة للمادة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها الأسر، ولولا ذلك ما اضطررن إلى هذه المهنة المهينة، مضيفاً أن الجمعية بصدد تنفيذ مشروع الأسر المنتجة الذي سيبدأ تنفيذه قريباً، مما سيسهم في حل العديد من مشاكل الأسر المحتاجة.
    الرأي النسائي
    وأما من الجانب النسائي فقد أتت آراء النساء في هذا الموضوع مطابقة لمواقف الرجال، حيث قالت هبة سمير: إن عمل المرأة في الأسواق العامة ليس بالشيء السيئ إن كان تحت ضوابط وشروط تحفظ للمرأة كرامتها وللمجتمع قيمته، ولو ببيع المستلزمات النسائية بدلا من شرائها من رجال، فهناك العديد من الأسر تحتاج إلى مصدر دخل للمساعدة في أمور الحياة التي أصبحت صعبة، فكل شيء جديد على المجتمع يتعامل معه بالرفض والاستنكار في البداية إلى أن يصبح أمرا معتاداً.
    وقالت حنان عبدالله: إن عمل المرأة في الأسواق العامة ليس بالشيء الجديد، فهناك نساء في سوق الخميس بالقطيف يقمن ببيع الأشياء التراثية تحت وطأة الشمس والحر، ما يدفعهن لذلك إلا الحاجة الماسة للمال. وأشارت إلى أنه في الآونة الأخيرة فتح لها مجال واسع للدخول في التجارة ولكن بشكل محترم وبضوابط ورقابة، وأنه عندما تعقد الأسواق الخيرية لا يقوم بالبيع فيها إلا السيدات ويكون الحضور بين نساء ورجال.
    أما فاتن عبدالله، فترى: أن تواجد المرأة في الأسواق للبيع يخفف علينا الكثير من الحرج، خاصة عند شراء المستلزمات النسائية من رجال، ويوفر لكثير من الفتيات فرصاً وظيفية، موضحة أن هناك العديد من السيدات المطلقات والأرامل اللاتي بحاجة للعمل بدلاً من اللجوء إلى التسول لسد حاجاتهن. وتذكر: قد يقال إننا نقلد غيرنا في هذا المجال ولكن ما دام هذا التقليد يرتقي بمجتمعنا ويتناسب مع ديننا فلا بأس ولا مانع.
    أما آمال محمد، فمع فكرة عمل المرأة في الأسواق العامة، حيث هناك الكثير من الخريجات الجامعيات لا يستفدن من الشهادة وهن بحاجة للوظيفة مادياً ومعنوياً، حيث إن هناك العديد من الأسر الفقيرة التي تعتمد على عمل بنات لها كمصدر دخل ثابت.
    وتؤيد أم شادي عمل المرأة بالبيع، واعتمادها على نفسها في كسب رزقها، وليس كما هو الحال في السابق حيث تعتمد بشكل يكاد يكون كلياً على الرجل، وترى العمل محققاً لذات المرأة، ويساهم بشكل كبير في بناء شخصيتها، متسائلة عن الأفضل للمرأة في حال الطلاق أو وفاة الزوج، هل تلجأ الزوجة للجمعيات الخيرية أو التسول؟ أم تعمل عملاً شريفاً حافظاً لكرامتها، تضمن به رزقاً حلالاً ومستقبلاً جيداً لها ولأسرتها. وتشير إلى ملاءمة بيع المرأة للمستلزمات النسائية، سواء كانت البائعة أو الزبونة التي تتحرج كثيراً في التعامل مع الرجال في هذا الشأن وترفض "أم شادي" بإصرار عمل السعوديات وهن خريجات جامعيات داخل المنازل عوضاً عن العمالة الأجنبية، مطالبة الجهات المسؤولة تجنيب السيدات السعوديات الحاجة لمثل هذا العمل، من خلال توفير فرص عمل أكثر ملاءمة لهن.
    وترى أم محمد، وهي صاحبة مشغل نسائي، أن عمل السعوديات كخادمات في المنازل لا يدل أبداً على ترحيب العاملات بهذه المهنة، ولا يمكن أن تقبل فتاة أو امرأة سعودية بالعمل في هذا المجال إلا مضطرة، وهو دليل إفلاس السوق في الوظائف النسائية المناسبة، التي يمكن أن تستقطب النساء بدلاً من العمل خادمات في المنازل، مؤكدة أنه لا يمكن أن تجد سعودية تعمل في هذا المجال وهي راضية، مشيرة إلى مجال التمريض، كمجال لاقى صعوبات كثيرة حتى تقتنع المرأة به، ولكن حاجة المجتمع في النهاية فرض التوسع في تشغيل المرأة في هذا المجال، وأثبتت المرأة السعودية جدارتها في هذا النوع من العمل، بحيث لم يعد هناك مستشفى أو مستوصف يخلو من طبيبة أو ممرضة سعودية، مشيرة إلى أن كل شيء في بدايته صعب، ثم يبدأ المعارضون في استيعاب الأمور مع مضي الوقت، وإثبات المرأة جدارتها في عملها.
    وترى سوزان البيات أن عمل السعوديات كخادمات في المنازل إهانة للمرأة السعودية، وجارح لكرامتها ولا يضمن سلامتها داخل المنزل الذي تعمل فيه، وإن اتخذت كل الضمانات، موضحة أن عمل المرأة في الأسواق ليس بجديد، فهناك سيدات يعملن في الأسواق الشعبية في القطيف والأحساء وغيرها، وترى أن عملها في الأسواق والمجمعات التجارية سوف يحفظ كرامتها ويوفر العديد من الوظائف النسائية، حيث لا تخلو منطقه من سوق أو مجمع تجاري ولو بدأنا ببيع المستلزمات النسائية سنرى الكثير من النجاح والتقدم.


    أم علي: عمل المرأة في البيع لا يعيبها ودليل على قوتها
    أم علي، واحدة من النساء اللائي قهرن البطالة وتحدين ظروفهن الصعبة، ولم تستسلم لحالة فقر هددت بيتها وأولادها، فقررت الخروج للعمل على كورنيش القطيف، الذي يعج بالأسر وأطفالها، لاقتحام أماكن تواجد الزبائن. و تعلم أم علي أن المشترين لن يأتوا إلى بيتها، على حد قولها، للشراء منها. و ذهبت إليهم في مناطق تنزهاتهم، لتضع المأكولات الخفيفة والألعاب في طريق الأطفال، الذين سيحتاجونها بكل تأكيد، فهي كأم تدرك أن اللعب واللهو يولد جوعاً لدى الصغار لا يقاوم.
    يكثر زبائن "أم علي" على الكورنيش، خاصة أيام الخميس والجمعة، عطلة نهاية الأسبوع. الحاجة دفعتها إلى اقتحام هذه المهنة فقد كانت مترددة في ارتيادها في بداية الأمر، ولكن رغبتها في سد حاجات أسرتها التي لا تقوى ميزانية ولا دخل ولا ظروف زوجها على الوفاء بها أزالت عنها هذا التردد، بل وأمدتها بقوة جبارة على تحدي ما كانت تعتقد أنه قد يجلب لها مشاعر غير طيبة، وتصرفات غير لائقة من البعض. تقول أم علي: كانت النساء هن الأكثر سخرية منها، لم يستوعبن، وكن يتهكمن منها بل وبعضهن يجرحن مشاعرها بألفاظ قاسية. وكاد ت تضعف وتلملم بسطتها وتعود إلى بيتها، ولكنها تحدت ضعفها، و أقسمت في نفسها بألا تدع هذا السلوك غير الواعي من بعضهن أن يؤثر فيها، فلن تجد ما تسد به مصاريف المدرسة، ولن تجد لأولادها ما تشتري به ثياباً مناسبة لأولادها، إذا ما تأثرت بهذا الكلام وتركت البسطة وعادت إلى البيت، لن يأتي إليها أحد من هؤلاء النسوة ليمد يد المساعدة لأولادها وإن حدث، فهي لن تقبل بأن تتسول لقمة لأسرتها من فضلات الأخريات.
    وتأسف أم علي لأن الانتقادات والإهانات جاءتها من نساء مثقفات ومتعلمات، وكانت نظرة الازدراء التي يرمينها بها حارقة، ولكنها لم تكن في لسعة الشعور بالجوع والحرمان وعدم القدرة على الوفاء بأبسط متطلبات الحياة لأولادها. تقول أم علي إن زوجها رفض في البداية أن تبيع وتساهم في مصروف البيت، لتلبية احتياجات أسرتها، خوفاً من تعرضها لمواقف تهينها أو تجرح كرامتها. ولكنها استطاعت إقناعه بأن الحاجة إلى المال، تستدعي أن نتحمل قليلاً، ما دام العمل لا يغضب الله ورسوله.
    و تقول أم علي إنها لم تقف أمام فكرة اللجوء للجمعيات الخيرية، حيث نصحها البعض بذلك، فالعمل أفضل من التسول، ما دامت قادرة عليه، مشيرة إلى أن الفكرة كانت صعبة، والممارسة أصعب في بدايتها. وتذكر أنها لو رجعت للوراء في أي لحظة، لما فكرت في أي شيء آخر سوى العمل لأنه الذي أغناها ووقف حائلا أمام أولادها وزوجها عن التسول.
    وعن موقف أسرتها منها، تقول أم علي: إن زوجي قد زالت عنه كل مشاعر الحرج السابقة، ولم يعد لديه أي اعتراضات، بعدما خفت حدة الانتقادات، ووجد التشجيع في عيون الكثيرات. وأما أهلها فتقبلوا الموضوع بعد أن شعروا بما طرأ على حالتنا من تحسن، وأننا لم نعد نشتكي من قلة ذات اليد.
    وتعبر أم علي عن أنها رغم ذلك، لا تشعر بالأمان، خوفاً من حملات البلدية، وتخشى أن يجبروها في يوم من الأيام على مغادرة موقعها، مقترحة أن تبنى أماكن خاصة لها ولغيرها من النساء تمارس فيها بيع بضائعها البسيطة على الكورنيش، ليعملن في أمان وطمأنينة، وأنها على استعداد لدفع إيجار هذا المكان، لو فرض أن استجابت البلدية وأنشأته، فهي لا تتمنى أن تعود لحياة البطالة والعوز والحاجة مرة أخرى، بعد أن ذاقت طعم الراحة بتلبية احتياجات أسرتها.


    الوطن 09/07/2005

يعمل...
X