إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البطالة تزيد من نسبة الجريمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البطالة تزيد من نسبة الجريمة

    البطالة تزيد من نسبة الجريمة
    تشير الدراسات الاجتماعية إلى وجود علاقة طردية بين أعداد العاطلين عن العمل ومعدلات ارتفاع الجريمة، العلاقة الطردية إن لم يتم تغييرها أو التحكم بها فإنها ستؤدي إلى ما لانهاية، وهذه (الما لانهاية) بالنسبة للعاطلين عن العمل كارثية للأمن الوطني.. مع أنه لا توجد دراسات إحصائية توثق هذه العلاقة إلا أن الواقع وما تنشره الصحف من أخبار وبيانات وبعض إحصائيات وزارة الداخلية تؤكد وجود العلاقة "الطردية" بين أعداد العاطلين والحوادث الأمنية بجميع أنواعها.
    يعد (المعدل التراكمي) المعيار الأكاديمي لمخرجات الجامعات بينما تعد النسبة المئوية (المعدل التراكمي) المعيار المؤهل لحصول خريجي وخريجات الثانوية العامة على كرسي للدراسة أو مكان للعمل.. يمكن أن يستنتج البعض أن (المعدل التراكمي) هو السبب في عدم استيعاب الخريجين والخريجات في وظائف القطاع العام والخاص وبالتالي زيادة نسبة العاطلين.. الواقع أن بعض ذوي المعدلات التراكمية العالية في بعض التخصصات الهامة لم يجدوا عملا.. لهذا، كيف ستكون العلاقة الطردية بين أعداد العاطلين عن العمل والحوادث الأمنية إذا أخذنا في الاعتبار مخرجات الجامعات والمدارس الثانوية العامة من الجنسين والمتسربين من مراحل التعليم العام والجامعي؟.
    هؤلاء هم القوة العاملة والعمود الفقري للوطن ولابد من التفكير الجاد في مستقبلهم واحتياجاتهم، وقولنا لهم "أنتم سبب الوضع الذي أنتم فيه" لن يحل الإشكالية وإنما قد يدفع إلى ما لا تحمد عقباه.. ثم إن هناك من هو على رأس العمل في جميع الإدارات الحكومية والقطاع الخاص وله نسبة مئوية أو معدل تراكمي متدنٍ - أو غير موجود أصلاً - ولكنه يؤدي عمله بإتقان ومهنية عالية جداً.
    خريجو الثانوية العامة والجامعة، الذين كان حظهم نسبة مئوية ومعدلاً تراكمياً متدنياً، يقولون نحن جاهزون جربونا، ووفروا لنا سبيلاً للمعيشة الكريمة وتحمل أعباء الحياة، ولكنهم يقابلون بالرفض بحكم النسبة والمعدل، فمن يستطيع إقناعهم أن المعدل والنسبة يعكسان قدرات ومواهب وإمكانيات الخريج؟ ومن يستطيع الجزم بأن هذا المعدل والنسبة المتدنية للخريج سببهما ضعف قدراته وليس طبيعة المناهج وطرق التدريس وربما كفاءة بعض المدرسين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات؟ من ناحية أخرى كيف نحكم عليه بأنه غير صالح للعمل مع أن الحقيقة الساطعة تشير إلى أنه ليس بالضرورة أن المستوى الدراسي (النسبة والمعدل) يعكس القدرات العقلية والمهنية للخريج وليس هذا المكان مناسباً للتدليل على ذلك من التاريخ القديم والحديث..
    لنبتعد بالحديث عما آل إليه بعض الخريجين والخريجات بسبب النسبة والمعدل أو بدونهما ومن المتسبب.. هل نحكم عليهم بالخروج من دورة الحياة ونغفل احتياجاتهم النفسية والبدنية والاجتماعية؟ ألا يستحقون التفكير بمستقبلهم؟ ماذا يعمل من لديه ثمانية أو أكثر من الذين يمتازون بنسب مئوية ومعدلات تراكمية متدنية، وهو أصلاً من "ذوي الدخل المحدود" و"متقاعد"؟ لا شك سيشعر بالحسرة ويحس بالذنب، وربما - والعياذ بالله - يتمنى أنه لم يخلف صبيانا وبنات.. ماذا عملنا كمجتمع يفترض فيه التعاون مع هؤلاء؟ هل نتركهم لمصيرهم؟ طبعاً سنتَّهم الأسرة بالتقصير في تربية أبنائها إذا زلت قدم أحدهم تحت تأثير الحاجات النفسية والبدنية والاجتماعية.. لقد كُتب الكثير حول هذا الموضوع، ولا يعتقد أن الحل سيكون بتشكيل لجنة وطنية لدراسة الموضوع والبحث عن حلول مناسبة.. لدينا حوالي سبعة ملايين وافد يتوزعون بين القطاع العام والخاص، وديوان الخدمة المدنية يعلن أن وظائفه التي يعمل بها وافدون تعد شاغرة، وربما يصعب شغرها بسبب عدم توفر الخبرة لدى خريجي وخريجات الجامعات أو تدني النسبة المئوية والمعدل التراكمي، وكأن الوافد استنشق الخبرة مع هواء وطنه ونسبته المئوية ومعدله التراكمي "خمسة من خمسة".. القطاع الخاص غير ملزم بشيء إلا بتوظيف نسبة من السعوديين، وربما لديه ألف وسيلة ووسيلة للتغلب على مشكلة هذه النسبة وربما نقل نشاطه للخارج!.. ثم بالمنطق و"حساب البدو" كما يقال كيف يستطيع شاب جامعي براتب يتراوح ما بين 1500 إلى 3000 آلاف، يعمل في القطاع الخاص التزم بعقد، فتح بيت؟ وربما لديه والد "من ذوي الدخل المحدود ومتقاعد" مع عدد من أمراض الشيخوخة كالسكري والضغط وضعف النظر ووالدته "ربة منزل" منذ أن عرفت الحياة الزوجية وربما لا تخلو هي الأخرى من الأمراض عبر السنوات.
    أعتقد أن وطننا بحجمه الكبير واقتصاده النامي وقيادته الحكيمة والشعور الإنساني لذوي المال والأعمال لن يعجز عن تهيئة الظروف الملائمة ليعيش جميع أبنائه في مستوى معيشي مقبول ليس بالصدقة ولكن بتوفير العمل المناسب والدخل المعقول الذي يغطي الحد الأدنى لمتطلبات الأسرة السعودية البسيطة.. يمكن أن يتم ذلك من خلال زيادة الاستثمارات في الداخل وقبول توظيف المواطنين بدلاً من العمالة الوافدة وتقنين وزارة المالية لبنود الصرف التي ليس لها مردود على الدخل الوطني وقبول أصحاب المال والأعمال لنسبة ربح معقولة.. إنها لا شك مسؤولية كبيرة تقع على من يهمه الأمر ويجب المباشرة في حلها.
    الدكتور علي أحمد الرباعي _ جدة
    الوطن 09/07/2005


يعمل...
X