إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العنف الأسري خراب البيوت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العنف الأسري خراب البيوت

    العنف الأسري خراب البيوت
    عبدالله بن حمد الحقيل / أمين عام دارة الملك عبدالعزيز الأسبق

    يعرف العنف بأنه الاستعمال غير المشروع لوسائل القسر المادي، أو الإيذاء البدني، أو النفسي، أو اللفظي ابتغاء تحقيق غايات شخصية أو جماعية، على أنه في أحد جوانبه النفسية يحمل معنى التوتر، والانفجار الذي يُسهم في تأجيجه داخل الفرد أو الجماعة، عواملٌ كثيرة.ويقول المولى عز وجل في محكم التنزيل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(159)سورة آل عمران.
    وللعنف الموجه للزوجين أو الأبناء أو الخدم أسباب متعددة لعل من أبرزها الأثر الذي يحدث للفرد في بيئته وأثناء تنشئته، إن من يعتمد على العنف يكون في الغالب من الأشخاص الذين انعدمت في بيئاتهم معاني التفاهم ولغة الحوار، وحلَّ مكانها الصراخ والسيطرة والاحتقار والضرب.
    كما أن للتربية في البيئة المدرسية وما يشاهده الطلاب من تعسف في المعاملة ولا سيما مع أقرانهم من الطلبة إنما هو ناتج عن التربية القاسية والعنيفة داخل المنزل ثم ينسحب هذا السلوك عند بعضهم على الأسرة والأبناء بعد الزواج كما تساهم بعض العوامل في العنف الموجه من الزوج لزوجته وأبنائه بسبب الصدمات النفسية الحادة التي يتعرض لها الطفل في صغره والتنشئة في جو أسري تنعدم فيه الثقة بين الجميع ويحل محلها الشك والتكذيب والتفسير المغلوط للتصرفات وجميع السلوكيات في المنزل، كما أن التربية على حب الذات والأنانية وعدم احترام مشاعر الآخرين وعدم تقدير الذات والآخرين وضعف أو انعدام التحكم بضبط النفس والانفعالات وردود الأفعال كل ذلك وغيره من الأسباب التي لها صلة بالمرض العقلي أو النفسي، أو سوء استخدام العقاقير النفسية أو الإدمان على الكحول والرفقة السيئة هو ما يكمن وراء العنف الأسري، وفي الغالب فإن هذه المسببات للعنف بمختلف صوره وإشكاله لا تذكر لأنها غير ظاهرة في التعامل المباشر بين الزوجين، في حين يتم التأكيد على أسباب أخرى غير مباشرة كما تبدو وإن كانت في الأصل تعد من أبرز إفرازات الأسباب الأساسية العائدة إلى سوء النشأة والتربية.وفي تحقيق صحفي للسيدة نعيمة محمد يحيى، بمجلة (مودة) الإماراتية حول العنف الأسري حددت أسباب اللجوء إلى العنف من طرف الزوج ومن طرف الزوجة حيث ذكرت أن الأسباب التي تعود إلى الزوج تتمثل في الآتي:
    - غيرة الزوج الشديدة التي قد تصل إلى حد الوسواس.. فيلجأ إلى أسلوب الضرب والقمع ظناً منه أنه يحل المشكلة.
    - إحساسه بالدونية، أو رغبته في إظهار قوة شخصيته لا يملك القدرة على اتخاذ قرار الطلاق، كما لا يملك القدر على مواجهة مشاكله الذاتية فيتخذ من الضرب وسيلة للتفريغ.
    - قد تكون شخصية الزوج غضوبة، وسريعة الانفعال، ولا يضبط انفعالاته عند الغضب فيضرب ويكسر ويصرخ لأقل هفوة أو تقصير ولا سيما إذا كان يعاني من ضغوط مالية أو وظيفية أو نفسية.
    - الفهم الخاطئ لمعنى القوامة ظناً منه أنها لا تتحقق إلا بالتسلط والعنف.
    لقوله تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ}(34)) سورة النساء، فيضرب دون اعتبار للضوابط الشرعية لمكانة المرأة، ظناً منه أنها يجب أن تؤدب بالضرب، والصراخ، والتحقير كي لا تتعالى عليه.
    والأسباب التي تعود إلى الزوجة تتمثل في الآتي:
    - سلاطة اللسان واستعمال ألفاظ نابية وتحقير الزوج وإهانته.
    - تجريح أهل الزوج وإساءة الأدب والتعامل معهم بطريقة سيئة.
    - تبديد أموال الزوج والتحكم فيها.
    - تعمد استفزاز الزوج وإثارته بالألفاظ والتصرفات التي تغضبه، ومخالفة أوامره وعصيانه.
    - تحريض الأبناء ضد أبيهم.
    ونصيحتي إلى الآباء والأزواج والأبناء الكبار أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في القول والمعاملة مع أهلهم وذويهم وأن ينهلوا من معين الشرع الحنيف الذي يحث على اللطافة، والرفق، والقول اللين، والدفع بالتي هي أحسن، والحوار الهادي الذي يكسر الجليد بين الزوجين، ويرطب العلاقات بينهما يقول تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}النساء 19).ويقول عليه الصلاة والسلام (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).. كما يقول عليه الصلاة والسلام (ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع الرفق من شيء إلا شانه).. ولنعلم أن المرأة مخلوق ضعيف الجسد والبنية، رقيقة المشاعر، مرهفة الأحاسيس، سريعة التأثر والبكاء، وهي أحوج ما تكون للعطف، واللين، والمداراة إذا غضبت كما أشار إلى ذلك الرسول الكيرم بقوله (استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً).. وهن كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (رياحين الجنة).
    ويقول الشاعر الذي سمع عمن يضرب زوجته:
    رأيت رجالاً يضربون نساءهم
    فشلت يميني حيث أضرب زينبا
    وزينب شمس والنساء كواكب
    إذا طلعت لم يبدُ منهن كوكبا
    فهل نحافظ على استقرار بيوتنا ونزرع البسمة في شفاه زوجاتنا وأطفالنا وننمي في دواخلنا الصحة النفسية والشعور بالدفء العائلي والتماسك الأسري؟ نرجو ذلك ونتمناه.


    الجزيرة 10/07/2005

يعمل...
X