إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تطبيق نظام نقاط المخالفات جزء مهم من العلاج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تطبيق نظام نقاط المخالفات جزء مهم من العلاج

    تطبيق نظام نقاط المخالفات جزء مهم من العلاج
    أوضاعنا المرورية تدعو إلى تلقين الوعي لبعض الفئات بقوة النظام

    * تحقيق - صالح بن ناصر العيد :
    نتيجة لحالة الاستنفار التي قادها مرور الرياض وقت الاختبارات النهائية للحد من حالات (التفحيط) التي يمارسها الطلاب عادة بعد خروجهم من قاعات الاختبارات، فقد انحسرت هذه الحالات بل اختفت تماماً نظراً للوجود المروري والأمني المكثف في الأماكن التي اعتاد الشباب ممارستهم فيها لهذه السلوكيات الخاطئة بسياراتهم، وهذا الاستنفار والنتائج التي حققتها المتابعة والرصد والتواجد يقودنا إلى أن ندعو المرور إلى حالة استنفار دائمة ومستمرة للحد من المخالفات المرورية المستمرة التي تشهدها الشوارع والطرق بشكل دائم .. ففي كلِّ شارع من شوارع المدينة يكون هناك مخالفات مرورية متنوعة، فمن المخالفات عدم التقيد بالعلامات المرورية المنظمة لعملية السير والوقوف، إلى المخالفات المرورية من الوقوف على أرصفة المشاة، وعكس السير، والسير بسرعة منخفضة جداً، أو السرعة الزائدة، وقطع الإشارة الضوئية، وغيرها من المخالفات اليومية التي اعتدنا مشاهدتها، وقد يكون ذلك ناتجاً عن قلة الوعي والإدراك من قائدي المركبات وغياب رجال المرور عن تطبيق العقوبات على هذه المخالفات، وقد أجمع العديد على أنّ الوعي المروري وأي وعي لن يتحقق إلاّ بتطبيق العقوبات الرادعة، فقد انتهى زمن التوعية والنصح والإرشاد، وحلّ زمن العقوبات الصارمة وتطبيقها رغماً عن كلِّ مخالف، وهذا ما سيقضي على المخالفات، وهو الأسلوب الأمثل للتوعية .. فكلما أخذ المخالف عقوبة زاد لديه الوعي وأدرك الخطأ الذي ارتكبه.
    الرياض والمخالفات
    منطقة الرياض لها النصيب الأكبر من حجم الحوادث المرورية، حيث إنّ الحوادث فيها تمثل نسبة 30% من الحوادث التي تحدث على مستوى المملكة، كما تمثل وفيات الحوادث في منطقة الرياض حوالي 21% من إجمالي الوفيات بالمملكة، وتمثل حوالي 25% من إجمالي إصابات حوادث الطرق، وتشكل حوادث المشاة نسبة 30% من وفيات حوادث الطرق بالمدينة .. ففي عام 1422هـ فقط بلغ عدد الوفيات نتيجة للحوادث المرورية حوالي 1.353 حالة، والإصابات 5.412 حالة 40% منهم أعمارهم بين 18 - 40 عاماً، وتشير الإحصائيات أيضاً إلى أنه في حال استمرار مستوى السلامة المرورية على ما هو عليه الآن فسوف يرتفع عدد الوفيات إلى 3.900 حالة وفاة في السنة بحلول عام 1435هـ، والإصابات إلى 16.000 حالة، ويصاحب الحوادث المرورية أعباء اقتصادية باهظة، حيث تصل الخسائر الاقتصادية للمدينة من جرائها إلى حوالي 3 مليارات ريال سنوياً. وسوف تصل مع تفاقم المشكلة إلى حوالي 8 مليارات ريال سنوياً، وذلك في عام 1435هـ، ومن خلال تقرير لهيئة تطوير الرياض فإنّ السيارات الخاصة تُسيطر على قطاع النقل في ظل غياب وسائط النقل العام. وكشفت أن نسبة 90% من النقل العام يتم عبر السيارات الخاصة ويتولد عنها حوالي 6 ملايين رحلة يومية, وتوقعت أن ترتفع إلى أكثر من 15 مليون رحلة بحلول عام 1442هـ. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الوضع سيؤدي إلى استفحال المشاكل المرورية وازدياد مظاهر التلوث، وقد أجرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض دراسة حول السلامة المرورية في مدينة الرياض شاركت فيها أمانة مدينة الرياض ووزارة النقل ومرور الرياض ووزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والإعلام وجمعية الهلال الأحمر السعودي ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية واللجنة الوطنية للسلامة المرورية .. وقد هدفت الدراسة إلى تقويم الوضع الراهن واختيار البديل الأنسب، ووضع خطة تنفيذية لهذا الخيار، ووضع استراتيجية تطويرية للسلامة المرورية في الرياض، ووضع الحلول الممكنة لتحقيق الأمن المروري، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، ووضع الخطط والبرامج المرورية والإجراءات الوقائية اللازمة .. وبعد تقويم الوضع الراهن وتحليل معطياته، حددت أبرز القضايا الحرجة في مجال إدارة السلامة المرورية وتطبيق أنظمة المرور وهندسة السلامة المرورية والتوعية المرورية. وقد وضعت الحلول الإجرائية لمعالجة هذه القضايا، ضمن خطة تنفيذية حددت دور الجهات ذات العلاقة بالسلامة المرورية وفقاً لما يلي:
    الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض
    متابعة تنفيذ استراتيجية السلامة المرورية، إعداد الخطط وعرضها على اللجنة العليا، دراسة تكاليف الحوادث، تطوير مقاييس تدقيق سلامة الطرق، تطوير قواعد هندسة سلامة الطرق، دراسة حركة المرور في جميع التقاطعات الرئيسة، نشر نتائج البحوث والدراسات وتقويم أعمال التحسينات في القطاعات كافة.
    أمانة مدينة الرياض
    إنشاء وحدة السلامة المرورية، تزويد الجهات المشاركة بالمعلومات، معالجة مواقع الحوادث لمنع تكرارها، تطبيق نظام السلامة على الطرق، مراجعة حدود السرعة على الطرق، استكمال خطوط مسارات الطرق ومعالجة الانزلاق في الطرق، تكوين فريق إعلامي للسلامة المرورية، تقويم أعمال التحسينات الهندسية للطرق، تقويم الحملات الإعلامية المرورية.
    وزارة التربية والتعليم
    إنشاء وحدة تعليم السلامة المرورية، تطوير مناهج تدريس السلامة المرورية، تكليف مرشد في كل مدرسة للسلامة المرورية، تقويم نتائج تعليم السلامة المرورية.
    وزارة الثقافة والإعلام
    تخصيص برامج دورية للتوعية، تطوير الرسائل الإعلامية بالتعاون مع إدارة المرور، والأمانة.
    وزارة الصحة
    إلزام جميع المستشفيات باستقبال إصابات الحوادث، تقويم أعباء حوادث الطريق على القطاع الصحي، إدخال نظام تحديث المعلومات عن الحوادث، تطوير خدمات الإسعافات والطوارئ.
    إدارة مرور الرياض
    تطوير وسائل تطبيق نظام المرور، إنشاء وحدة مكافحة السرعة والتوسع في استخدام الوسائل التقنية، تكثيف تدريب أفراد المرور، وتأهيلهم، إنشاء مدارس إضافية لتعليم القيادة وفصل التدريب على القيادة عن الاختبار، تقويم التغييرات في أساليب المدارس، تطوير الحملات الإعلامية وإعطاء الأولوية للسلامة المرورية في الحملات، تحديد موارد رسمية للحملات الإعلامية، توعية السائقين في التعامل مع مركبات الطوارئ، تنظيم استخدام مسارات الطوارئ للطوارئ فقط، تطوير سرعة الاستجابة للحوادث، مراجعة احتياجات التدريب، واستكمالها، رفع مستوى التنسيق بين الأمانة وإدارة المرور، مراجعة التعامل مع قضايا مخالفات الوقوف، إجراء حملات مراقبة الفحص الدوري، إلزام الشاحنات بتغطية حمولاتها بأمان ومراقبة حمولة الشاحنات.
    وزارة النقل
    استكمال خطوط المسارات، معالجة الانزلاق على الطرق، التأكيد على فحص المركبات سنوياً، فتح مراكز متعددة للفحص الدوري، إلزام الشاحنات بالأوزان الملائمة، ووضع نظام وزن متحرك للشاحنات، اتخاذ تدبير خاصة بنقل المواد الخطرة.
    وزارة التجارة
    مراقبة متطلبات السلامة في الإطارات، مراقبة منع بيع الإطارات المستعلمة.
    جميعة الهلال الأحمر السعودي
    إنشاء وحدة السلامة المرورية، زيادة عدد مراكز الإسعاف والطوارئ، إدخال الوسائل التقنية لتحديد مواقع الحوادث يتوافق مع أنظمة المرور.
    ملايين المخالفات
    مع هذه الإجراءات التي اتخذت من قبل جهات الاختصاص، لا بد ان يقابلها اتخاذ خطوات أخرى تقضي بتفعيل فرض العقوبات على المخالفين بكل حزم وعدم التهاون في تنفيذها، لأنها هي الوسيلة التي من خلالها إجبار السائقين ومرتادي الطريق على توخي الحذر والتزام وسائل السلامة، فلا توعية تنفع بدون تطبيق عقوبات .. ومن خلال تشخيص الواقع الذي تعيشه الحركة المرورية في مدن المملكة، يلاحظ حجم المخالفات المرورية اليومية التي تقع من السائقين، في ظل غياب رجل المرور وعدم اهتمامه بتحرير مخالفة على السائق المخالف، فالمخالفات التي لم يباشرها المرور، وهي ماثلة أمام مرأى الجميع، أكثر بكثير من المخالفات التي لم يتم مباشرتها .. فقد أوضح مدير الإدارة العامة للمرور العميد فهد البشر أن المخالفات المرورية التي تم رصدها خلال العام الماضي بلغ 10 ملايين مخالفة، موضحاً أن مشروع النظام الجديد يشكل رصد وضبط المخالفات المروية آلياً بعدد من أنظمة رصد المخالفات، والأنظمة المستخدمة للأغراض الأمنية، وذلك لتحسين السلامة المرورية وسلامة عملية النقل وزيادة عوامل الأمن العام في المدن الرئيسة، في المناطق الثماني الرئيسية، وهي: مدن الرياض وجدة والعاصمة المقدسة والمدينة المنورة وتبوك ومناطق عسير والقصيم والمنطقة الشرقية. وتتوزع المناطق في ثلاث مجموعات منفصلة في مراحل التنفيذ الأولى: مدينة الرياض ومنطقة القصيم، والثانية مدن جدة والعاصمة المقدسة والمدينة المنورة، أما الثالثة فتشمل المنطقة الشرقية ومدينة تبوك ومنطقة عسير، مشيراً إلى أن الهدف من مشروع رصد وضبط المخالفات المرورية آلياً هو رفع مستوى السلامة المرورية، بواسطة تطبيق نظام آلي لضبط المخالفات المرورية ورفع كفاءة شبكة الطرق المتوفرة حالياً، من خلال تحسين إدارة حركة المرور وعمليات النقل والتنقل وإنشاء آلية متطورة ذات كفاءة عالية لتمويل تكلفة تنفيذ وتشغيل خطط إدارة الحركة المرورية الشاملة، إضافة إلى تدعيم الأمن العام باستخدام أنظمة مراقبة المركبات وحركة المرور آلياً وأنظمة تتبع مواقع مركبات الأمن.
    ازدياد الحوادث
    إن كثرة المخالفات المرورية تخلف وراءها آلاف الحوادث التي ينتج عنها كوارث بشرية ومالية. وأوضح رئيس اللجنة الوطنية لسلامة المرور الدكتور علي الغامدي أن الإحصائية الرسمية الجديدة لعام 1425ه لم تبين أي انخفاض في مشكلة حوادث المرور بل إنها في ازدياد، مشيراً إلى ان ما يبذل نحو التصدي لها لم يكف، ويستوجب إعادة النظر بشكل جذري لما هو معمول به حالياً وتقويمه بشكل علمي، وكشف أنّ إحصائية جديدة سجلت للأشهر ال9 الأولى من عام 1425ه ارتفاع نسبة حوادث الإصابات المرورية في السعودية بنسبة 14% قابلها ارتفاع في عدد الوفيات بلغ 18%، مبيناً أنّ مؤشر النجاح الحقيقي لفاعلية الجهود هو تحقيق انخفاض في حجم المشكلة قائلاً (لا يبدو قريب المنال طالما استمر نفس الأسلوب في مواجهة المشكلة).
    وأشار الغامدي إلى أن هذا التصاعد المخيف في الخسائر البشرية يضع الجميع، خصوصاً الجهات المرورية والأمن العام، أمام المسؤولية ويثير التساؤلات حول جدية تطبيق النظام المروري في الشارع، بل إنه يكشف الخلل في اسلوب التعامل مع المشكلة .. وتساءل الغامدي عن فاعلية أداء المرور في ظل تفاقم المشكلة.
    تشديد الرقابة
    ومن خلال كثرة المخالفات التي تعيشها مدن المملكة جراء كثرة الرحلات الترددية اليومية بالمركبات، وما يصاحبها من مخالفات مرورية، التقت (الجزيرة) عدداً من المواطنين حول هذه الظاهرة، فتحدث ل(الجزيرة) المدرس في المرحلة الابتدائية الأستاذ خالد بن عبد الله الزير الذي دعا الجميع إلى النهوض بمسؤولياتهم لتوفير السلامة، وتفادي ما ينجم عن حوادث المرور من خسائر وأضرار تلحق بثروتنا البشرية التي تُعَدُّ الركيزة الأساسية للتقدم والأزدهار. وأضاف: وهذه النهضة الشاملة التي حققتها وتحققها المملكة العربية السعودية في كل المجالات لا بد أن تصاحبها زيادة ملموسة في حركة السير على الطرق لخدمة مشروعات التنمية وجوانب النشاط التجاري والاقتصادي، الأمر الذي دعا الأجهزة المعنية بالدولة إلى تكثيف جهودها من أجل ضمان انسيابية حركة السير على تلك الطرق، وتفادي وقوع الحوادث المرورية، والحد من الخسائر الناتجة عنها. ودعا الزير أيضاً إلى التفاعل مع ما أعدته وزارة الداخلية من استراتيجية شاملة للسلامة المرورية، بالتعاون مع الجهات المعنية، للحد من حوادث المرور والآثار المترتبة عليها، والتي تغطي كافة جوانب التوعية المرورية لمختلف قطاعات المجتمع، إضافة إلى الجوانب الهندسية المتعلقة بسلامة الطرق وكفاءتها، وتشديد الرقابة الميدانية عليها للحد من حوادث السير الناتجة عن عدم التزام السائقين بأنظمة وقواعد السير والمرور. وقال الأستاذ خالد الزير: إذا كنا قد وصلنا إلى مستوى متقدم في مجال تخطيط الطرق وكفاءة نظام المرور، وفاعلية قوانينه وقدرة رجال المرور على تنفيذ هذه القوانين، فلا بد من التأكيد على أننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الوعي المروري، الذي يجعل من كل سائق حريصاً على حياته وعلى حياة الآخرين، وان يجعل كل مستخدم للطريق حريصاً على الالتزام بقواعد وأنظمة السير والمرور، للوصول إلى تحقيق مفهوم السلامة المرورية، فلنترجم هذا المفهوم ترجمة صادقة من خلال السلوك الرشيد، والالتزام الصادق والتفاعل المخلص مع ديننا وقوانيننا التي تحفظ علينا حياتنا، وتؤمِّن لنا سلامتنا. ولا شك أننا نلمس مدى فداحة الخسائر الناجمة عن حوادث المرور، وخاصة تلك الخسائر البشرية التي تتمثل في من يفقدون حياتهم من جراء هذه الحوادث، أو الذين يتعرضون للإصابة نتيجة لها. وأشار إلى أنّ حوادث المرور تشكل عبثاً اقتصادياً فادحاً، بما تستنزفه من طاقات بشرية منتجة، كما أنها تعد مأساة تجلب المعاناة والحزن لتلك الأسر التي تحرم من عائلها، أو من عزيز لديها. فهل يقبل أي منا أن يعرض نفسه أو أسرته لمثل هذا المصير؟ وهل يقبل أي إنسان لديه روح المسؤولية ويقظة الضمير بأن يكون سبباً في حدوث مثل هذه المآسي والكوارث الإنسانية المفجعة؟ ولذا فإنه لا بد من تطبيق العقوبات الرادعة التي من شأنها إيقاف كل مخالفة مرورية قد تودي بحياة الآخرين لنعيش حياة بدون كوارث مرورية بإذن الله.
    احترام النظام
    من جانبه قال وليد بن عبد المحسن العصيمي: نعم من واجبات المواطن أن يحترم النظام الذي وضعته الدولة لتنظيم حياته وتسيير شؤونه والمحافظة على دينه وعرضه وماله وعقله ودمه، ويتحقق ذلك من خلال العدل والمساواة بين أفراد المجتمع ولا شك أن هناك علاقة قوية بين الالتزام بالنظام وزيادة الإنتاج، بل إنه يعد أحد الأسباب الرئيسية التي أسهمت في تقدم الشعوب، لذا يجب على الجميع، كل في مجاله، أن يطبق النظام بكل أمانة وإخلاص، وتحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته). و أكد أن احترام النظام مطلب شرعي وواجب وطني، ومخالفته توجب العقوبة وعندما تطبق العقوبة فهو تطبيق للنظام وما تقضي به الأنظمة في مثل هذه المخالفات، ولم توجد العقوبات إلا لردع المخالفات، فإذا لم يكن هناك التزام بالنظام فإن العقوبات هي التي تلزم تطبيق النظام، ولذا لن يتحقق التزام بالنظام إلا بتطبيق العقوبات، وإذا تعطلت العقوبات فسد النظام، وهذا ما ينطبق على المخالفات المرورية التي نعيشها يومياً، حيث توجد فئة قليلة تسيء لنا جميعاً في عدم تقيدها بالأنظمة المرورية، والسير بسرعة عالية، وإهدار حقوق المشاة في عبور الطريق، وعدم مراعاة السير في المسار الصحيح، والوقوف على الأرصفة والحجز على سيارات الآخرين، ومخالفة الوقوف في الأماكن الممنوع الوقوف فيها، ومخالفة التوجيهات المرورية الموضحة على اللوحات الإرشادية وعدم التقيد بها، والوقوف على خطوط المشاة عند الإشارات الضوئية .. فعلى سبيل المثال تشهد شوارع مدينة الرياض كأكبر المدن الرئيسية في المملكة ستة ملايين رحلة يومياً، لأن الاتساع الأفقي للمدينة الممتد في جميع الاتجاهات يحتم على استخدام وسائل النقل للوصول الى مناطق الأعمال ودور العلم وغيرها من المصالح اليومية للفرد والمجتمع، وقد ساهم هذا التوسع في كثرة الرحلات اليومية الترددية. ويشير العصيمي إلى أن مدينة الرياض تشهد حركة مرورية مستمرة قد لا تتوقف إلا عند منتصف الليل في أيام الدراسة والعمل، أما في أيام الإجازة فالحركة المرورية مستمرة حتى الساعات الأولى من الصباح، ولم يعد هناك فترة ذروة كما كان سابقاً، حيث كانت أوقات الذروة في المدينة تقاس على فترتين عند الذهاب إلى الأعمال وعند العودة منها، أما الآن فإن أوقات الذروة أصبحت أكثر من مرة فعند الخروج للعمل والعودة منه وعند غياب الشمس وبعد صلاة العشاء وقبل منتصف الليل .. كل هذه الأوقات أصبحت أوقات ذروة.
    وعي بلا عقوبة
    ومن جهته قال عبد الرحمن بن محمد العليان لا شك أن حوادث المرور خطر يهدد حياتنا اليومية نتيجة لكثافة الحركة المرورية التي تشهدها البلاد، ونتيجة لسهولة الحصول على رخصة القيادة. وقد صاحب هذه السهولة استهتار كبير من بعض السائقين الذين يعكرون انسيابية الحركة المرورية جراء استهتارتهم بقواعد المرور وتعليماته وبمخالفاتهم الصريحة أمام مرأى الجميع، وذلك لقلة العقوبات الرادعة .. ومن هنا أدعو إلى تكثيف الرقابة المرورية بشكل دائم ومستمر حتى يستمر العمل بقواعد وأنظمة المرور، ولنا في الحملة التي قام بها المرور عندما تم تطبيق حزام الأمان على الجميع، وكان لتواجد رجال المرور أمام إشارات المرور وفي التقاطعات دور كبير في إلزام السائقين باستخدام الحزام، وعندما اختفى رجال المرور اختفى ربط الحزام، وعندما أمن السائقين العقوبة أساؤوا التطبيق، ويضيف العليان ان تواجد رجال المرور بشكل دائم يحسس السائق بانه مراقب وعندما يحس أنه مراقب فإنه حتما سيلتزم بالنظام ومن واقع تجارب من زاروا البلدان الغربية واطلاعهم على التزامهم بأنظمة المرور يعلمون ان هذا الالتزام لم يأت من ارتفاع الوعي لديهم فقط، وإنما جاء لشدة العقوبات المطبقة عليه من قبل إدارات المرور وملاحقتهم للمخالفين. ولذا نتج عن هذه العقوبات التزام فالمطلوب هو تكثيف الرقابة مع تطبيق العقوبات حتى نصل الى الوعي المنشود فبدون تطبيق العقوبات فإن الوعي وحده لا يكفي لتطبيق الأنظمة، وما سنة العقوبات إلا لردع المخالفات.
    أنواع المخالفات
    كما تحدث تركي بن علي الصويلح أحد منسوبي وزارة التربية والتعليم قائلاً كثرة الزحام والسيارات في الشوارع والطرقات لا بد ان تولد مخالفات مرورية لكن الملاحظ أن هناك مخالفات كثيرة تصدر من عدد من السائقين، فما ان تقف أمام إشارة ضوئية إلا وتلاحظ أنواعا كثيرة من المخالفات ودائماً ما نتساءل أين رجل المرور لإيقاف مثل هذه المخالفات المتكررة، فمثلاً ترى من يقف على خط المشاة وترى من ينعطف بسيارته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار متجاوزاً السيارات الواقفة أمام الإشارة، وترى العكس من يتجاوز السيارات منعطفاً من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، مما يحدث إرباكاً في حركة السير كذلك من يقف ويترك الإشارة الضوئية خلفه متجاوزاً خطوط المشاة في انتظار تنبيهه ممن يقفون خلفه عندما تضيء الإشارة. وهذه المخالفات تقع فقط عند الإشارة الضوئية ناهيك عن المخالفات الأخرى التي تقع في الشوارع وهي كثيرة جداً، فهناك مخالفات نشاهدها بكثرة أمام اللوحة الإرشادية التي تشير الى التنبه بعدم الوقوف والانتظار قطعياً، ومع ذلك تجد من يقف أمامها غير مبال بما تشير إليه اللوحة وتجد من يعكس أمامك السير، وتجد من لا يقف أمام لوحة (قف) في التقاطعات، وتجد من يخالف أفضلية السير داخل الدوار أو الميدان .. هذه المخالفات اليومية لا يرصدها رجل المرور لعدم تواجده، نعم هناك تواجد لرجل المرور ولكن في ميادين وتقاطعات قليلة ومحددة ومعروفة للسائقين يعرفونها نظراً لكثرة ترددهم على التقاطع أو الميدان، وهذه الأماكن التي تواجد فيها رجل المرور أقل الأماكن التي توجد فيها المخالفات. وأضاف الصويلح: أناشد المرور أن يكون تواجد رجل المرور في كل مكان وأن يكون هناك تغيير مستمر لأماكن التواجد المعروفة التي اعتاد السائقون رؤية رجل المرور فيها وذك للحد من المخالفات المرورية. وأطالب بتطبيق العقوبات على المخالفات، فتطبيق العقوبات يمحو المخالفات، كما كان لتواجد رجال المرور المكثف إبان التوعية بربط حزام الأمان، حيث شاهدنا كيف حرص السائقون على ربط الحزام، نظراً لتواجد رجال المرور أمام الإشارات الضوئية وفي التقاطعات والميادين. وسأل الصويلح الله أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وأن يحفظ لنا أمننا في ظل قيادتنا الرشيدة.
    لا توعية تنفع
    وفي هذا الصدد تحدث خالد بن صالح البشير قائلاً: لا شك أن المرور يقدم الكثير من الجهود من أجل سلامتنا على الطريق وجهوده ملموسة، لكن هناك قصور من ناحية تواجد رجل المرور، فقلة العاملين في الميدان مع كثرة ما يحدث في الطريق من مخالفات وحوادث لا يمكن تغطيتها بصورة كاملة، وهذا ما هو حاصل فعلياً، وكما هو واضح في الأنظمة موجودة والعقوبات موجودة ما أدل على ذلك ما تورده الإحصاءات المرورية من أرقام عن حجم المخالفات المرورية والحوادث التي يباشرها المرور، وبين البشير أن اتساع المدينة وكثرة السيارات له دور كبير في حدوث المخالفات المرورية، ولكن كما أسلفت فقلة العاملين في الميدان وتركزهم في مواقع محددة ومعروفة يساهم في كثرة المخالفات من قلة من المتهورين الذين لا يراعون قواعد ولا أمن ولا ذوق، خاصة في الأماكن التي لا يتواجد فيها رجل المرور، وكما هو معروف بأن الحزم والشدة مع المخالفين لأنظمة المرور يولد احتراماً للنظام وإن كان هذا الاحترام أو التقييد بالنظام قهرياً، المهم أن يكون هناك احترام للنظام لأن العمل وفق نظام وحتى وإن كان مجبراً فيه مصلحة للمواطن والوطن وهذا ما نطمح إليه في أن يكون هناك تطبيق للنظام المروري من قبل السائقين ويضيف: لم تعد التوعية تنفع في الوقت الراهن إذا لم يصاحبها حزم وشدة في إجبار كل مخالف على التقيد بالأنظمة واحترامها.
    4000 وفاة سنوياً
    وأخيراً يعاني المجتمع في المملكة العربية السعودية كسائر مجتمعات المنطقة المحيطة من مشكلة ارتفاع معدلات حوادث الطرق، وما تخلفه من خسائر بشرية واقتصادية فخلال السنوات الماضية شهدت المملكة تصاعداً ملحوظاً في أعداد حوادث الطرق صاحبته زيادة في عدد حالات الوفيات والإصابات وأصبحت تمثل أحد أهم القضايا والمشكلات المتنامية التي تواجه سكان المملكة، بما تخلفه من مآس اجتماعية وإنسانية فادحة، فضلاً عن خسائرها المادية الجسيمة التي تطال قطاعات عريضة من المجتمع، وتشير الإحصاءات إلى وقوع (300) ألف حادث مروري في المملكة سنوياً، تؤدي إلى وفاة حوالي (4000) شخص، وإصابة (30.000) شخص ولو طبق التعريف الدولي لوفيات الحوادث (الذي يشمل الوفيات خلال شهر من وقوع الحادث) فربما يصل العدد إلى (8000) حالة وفاة، ويقدر أن نحو (2000) شخص من بين المصابين سنوياً في حوادث المرور في المملكة ينتهي بهم الحال بوجود إعاقة خطيرة ومستديمة، وأصبحت (30%) من أسرة المستشفيات مشغولة بمصابي حوادث السيارات، أما معدل وفيات حوادث الطرق في المملكة فيصل إلى حوالي (21) حالة وفاة لكل (100.000) شخص ويعتبر من المعدلات المرتفعة لو تم مقارنته ببعض الدول مثل بريطانيا التي يصل فيها معدل وفيات حوادث الطرق إلى حالتين اثنتين فقط لكل (100.000) شخص، أما ما يتعلق بالخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني سنوياً في المملكة نتيجة لهذه الحوادث المرورية فتقدر بنحو (21) مليار ريال سنوياً.
    نظام النقاط
    إن أي حادث مروري لا بد أن يكون في الأغلب نتيجة لمخالفة مرورية ارتكبها سائق إن كان الحادث طرفه أحد السائقين أو كلاهما معاً، كما تنجم المخالفات المرورية غالباً عن عدم الانصياع لقوانين وأنظمة المرور التي وجدت لتكون بمثابة الإجراء الواقي لمنع وقوع الحوادث المرورية، لذلك كان الاتجاه إلى منع من تكرر مخالفته من القيادة وحرمانه منها، إلى جانب تطبيق العقوبة الواردة بنظام المرور، وفق ما يعرف بنظام نقاط المخالفات المرورية، أو النقاط السوداء، وهو نظام طبقته الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم تطبيقه في منطقة الخليج فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي الأسبق في ذلك عام 1991م، تلتها دولة الكويت عام 2001م، ويمكن تعريف نظام المخالفات المرورية بأنه يتم بمقتضاه تحديد عدد معين من النقاط مقابل كل مخالفة مرورية يرتكبها السائق، بحيث يتناسب عدد هذه النقاط مع جسامة المخالفة، ويتم تجميع النقاط تراكمياً في ملف الكتروني خاص بكل سائق، وعندما يبلغ مجموع النقاط عدداً معيناً خلال فترة زمنية محددة، يتم اتخاذ إجراءات معينة بحق السائق، ويعتبر هذا النظام أحد أنواع الردع الإضافي باعتباره اسلوباً مبتكراً يسعى إلى تحقيق زيادة في الانضباط السلوكي الحضاري ورفع الحس الذوقي وتدعيم فاعلية الضبط المروري، وبالتالي فهو يساهم في القضاء على المخالفات المنافية للذوق المروري، التي يكثر تكرارها وزيادة حرص السائق على عدم تخطي الحد التراكمي حتى لا تتخذ حياله الإجراءات المقررة، وبالتالي يزداد انطباعه حتى يصبح سلوكاً متأصلا فيه، كما يحافظ هذا النظام على أن يبقى المخالف على علاقة مع إدارة المرور لمتابعة سجله في القيادة.
    ولهذا النظام الجديد خصائص تتمثل في الآتي:
    - العقوبات التي تتضمنها عقوبات إضافية بجانب العقوبات الأصيلة المفروضة سلفاً.
    - يستهدف السائق ذاته وليس المركبة التي يقودها.
    - يبرز سلوكيات السائق خلال فترة زمنية معينة.
    - يستجيب لتحسين سلوك المخالف، ويشدد الإجراءات حال تماديه في المخالفات.
    - يمكن أن يكون تحذيرياً، إذا تم تصميم آلية لإعلام السائق بمجموع نقاطه في أي وقت.
    - نظام وثائقي، يساعد عند الضرورة في التعرف على سلوكيات الفرد ودرجة انضباطه.
    ولنظام نقاط المخالفات أسس تتمثل في
    - تصنيف المخالفات المرورية في مجموعات متجانسة من حيث درجة خطورتها على السلامة العامة، ويحدد لكل مجموعة عدد من النقاط يتوقف وزنها النسبي على قدر خطورة كل مخالفة.
    - إذا تعددت المخالفات في الوقعة المرورية الواحدة تحتسب النقاط الأكثر عدداً.
    - يفتح لكل مخالف ملف الكتروني خاص به لتسجيل نقاط مخالفاته، ويتم جمع رصيده من النقاط.
    - حين يراجع المخالف لتسديد ما عليه من مخالفات، يتم تزويده ببيان من سجله يوضح رصيده من النقاط.
    - هناك حد تراكمي للنقاط خلال عام، يختلف من دولة لأخرى.
    - بلوغ الحد التراكمي للنقاط يترتب عليه تطبيق الإجراءات المقبلة، وهي تختلف بحسب نوعية المخالفات وعدد السوابق المسجلة.
    - تلغى النقاط المسجلة في ملف السائق بعد مرور عام على آخر مخالفة ارتكبها.
    - تكافىء بعض الأنظمة على القيادة الآمنة فيحصل كل شخص على عدد من النقاط الآمنة إذا أمضى سنة كاملة ولم يرتكب مخالفة مرورية خلال تلك السنة.
    وقدر صدرت لائحة نقاط المخالفات المرورية في 17-8-1421هـ وشملت (22) مخالفة مرورية، والعقوبات التي تطبق بحق مرتكبيها وفق ما جاء بجدول المخالفات والنقاط.
    العوامل المسببة للحوادث
    ما زالت تمثل السرعة العامل الرئيس في وقوع الحوادث، إذ تعزى إليها أكثر من ثلث الحوادث المرورية (34.25%) إضافة إلى تسبب قطع الإشارة في حوادث مهلكة (5.25%) وهكذا نجد أن السرعة وقطع الإشارة معاً يمثلان نحو (40%) من الحوادث المرورية. كما أن مخالفات السير مثل التجاوز غير النظامي والدوران غير النظامي يشكلان أكثر من خمس الحوادث (21.05%).
    نلحظ من هذه التحليل المقتضب أنّ المشكلة سلوكية في مجملها. والشكل التالي يمثل عدد الحوادث المرورية موزعة تبعاً لسبب الحادث خلال عام 1424هـ.


    الجزيرة 10/07/2005

يعمل...
X