إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هؤلاء يستعبدون المرأة في شبابها ويهينونها في كبرها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هؤلاء يستعبدون المرأة في شبابها ويهينونها في كبرها

    هؤلاء يستعبدون المرأة في شبابها ويهينونها في كبرها
    توقيت عجيب ومريب برع فيه كثير من الأزواج الذين فقدوا معايير الأخلاق والمبادئ والإنسانية، ولم يخطر على بالهم قدرة الله عليهم في الدنيا والآخرة وأنهم سيدفعون ثمن ما اقترفته أيديهم إن عاجلاً أم آجلاً.
    والحكاية من البداية أن هذا الزوج المسن الذي أشرف على نهاية العقد الثامن من عمره عندما تزوج بزوجته الأولى في بداية شبابه أخذ هذه الزوجة من أهلها وهي كالوردة في عنفوان شبابها، أخذها لحماً وعظماً تتدفق دماء وحيوية ونشاطاً وفتنة وبهاء ورونقاً وجمالاً، ثم بدأ مشواره النهمي معها دون ضوابط أو حسابات إنسانية، وما يتبع ذلك من الإنجاب القسري السنوي وما يرادفه من التربية المضنية المتبعة، يضاف إلى ذلك الخدمة المتنوعة في الحقول الزراعية وأطرافها وآبارها وماشيتها وخدمة المنزل القبلية التي تتم بدون مقاييس أو معايير، والتي تفوق طاقتها وقدراتها العصبية والوظيفية، ويستمر هذا البرنامج الرتيب خدمة على مدار الساعة، نهاراً مع الماشية وخدمة الحقول وسقيها وزراعتها مع خدمات المنزل المرتبة على ثلاث مرات صباحاً وظهراً ومساء. وليلاً تستمر الخدمة إلى وقت ما. فإذا آن أوان السبات والنوم والاسترخاء والتقاط الأنفاس والتواري من التعب ولو لساعات قليلة عارضتها الخدمة الأخيرة في مشوار اليوم. وتستمر الأيام وتمر سنة بعد أخرى حتى ينتهي العقد الأول من الحياة المضنية لتلك المرأة ويدخل العقد الثاني ثم الثالث، فالرابع. وعلى افتراض أن تلك الزوجة قد تزوجت في سن الثامنة عشرة وبعد مضي أربعين عاماً من الخدمة المتعسفة الظالمة لها فإنها تكون قد أوشكت على بلوغ الستين عاماً على أقل تقدير، وقد نالها من ابيضاض الشعر وتجاعيد الوجه والجسم والأمراض ما الله به عليم.. وهنا نقف لنتساءل:
    أليس من المفترض بعد هذا المشوار الطويل من المعاناة والعذاب للزوجة المسخرة من ذلك الزوج الجلاد الظالم أن يقف مع نفسه وقفة حساب ومراجعة وتأمل ويتذكر قول الله عز وجل "وجعل بينكم مودة ورحمة" بمعنى أن المودة في أيام الشباب والرحمة عند الكبر وانطواء العمر، وذلك أضعف الإيمان؟ أليس من المفترض في ذلك الزوج الطاغية أن يتوج تلك الرحلة المريرة بالكف عن أذاها أو مكافأتها أو الاعتذار لها؟ أليس من الأجدر به أن يفيق في آخر عمره ويستغفر الله ويسترضي تلك المرأة قبل فوات الأوان؟ ولكن ماذا تتوقعون أنه فعل؟
    احبسوا أنفاسكم الآن وضعوا أيديكم على قلوبكم وانظروا ماذا فعل؟ ألم أقل لكم في بداية السطر الأول إنه توقيت عجيب ومريب وأضيف مع سبق الإصرار والترصد لقد طردها من منزله نهائياً وأبدياً وهي في تلك السن، أي فيما بين الستين والسبعين بعد ما استوفى منها جميع حقوقه المشروعة وغير المشروعة بدءاً بالإنجاب والذل والاستعباد والاسترقاق. فما هي جريرة هذه المرأة حتى تطرد من بيتها وقد بلغت من الكبر عتيا؟ أهذه هي الرحمة التي جعلها الله لها في الكبر؟ أم إن ذلك تمرد على سنن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتجرد من الانتماء الروحي والإنسانية والرأفة والرحمة، ثم لا ننسى أن بعض الرجال يفعلونها بدم بارد. والله أعلم بمكنونات أنفسهم؟ إنني أناشد أي رجل من هذا النوع الشاذ في مجتمعنا أن يتقي الله عز وجل ويتذكر قدرة الله عليه إن عاجلاً أو آجلاً وأنه سيدفع فاتورة ظلمه شاء أم أبى "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
    عبدالله محمد القاضي
    الوطن 12/07/2005

يعمل...
X