إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حقوق المرأة والرعونة الفكرية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حقوق المرأة والرعونة الفكرية

    الأزمنة
    المشوار الصحفي (9) حقوق المرأة والرعونة الفكرية
    عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس

    كان هذا عنوان حلقتين.. نشرت الأولى في العدد (6) من جريدة (الدعوة) والثانية في العدد (7) 15 - 22 صفر 1385هـ 14 - 21 يونيو 1965م وهما رد على مقال نشر في إحدى الصحف اليومية.. وملأه كاتبه بكثير من العبارات الناشزة في حق المجتمع برجاله ونسائه..
    وكان عنوان مقالة (إني أتهم)! وهو عنوان ثابت في إحدى الصحف العربية! والفكرة التي اندفع هذا الكاتب وراء توجيهها.. هي إعطاء المرأة كل الحقوق المعطاة للرجل سواءً بسواء.. دون أي تفاوت أو تمييز بين طبيعة ووظيفة كل من الجنسين..! وبالغ الكاتب - هداه الله في التهجم على الرجال وهجائهم بأقذع الأوصاف. وما ذلك منه إلا بدافع الحماس الزائد عن حده.
    قلت في الرد عليه (إنني لست ضد تقدم المرأة في مضامير الحياة، وأخذها حقوقها المشروعة كاملة غير منقوصة.. بل إني أشعر أن هذا الأمر في أعلى القائمة من واجباتنا الإصلاحية.. ولكن بشرط واحد.. أن يكون تقدمها وأخذها حقوقها وفقاً لما جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة.. التي تكفل لمن يطبقها الحياة الإنسانية المثلى في أعلى مستوياتها وأحسن أنظمتها).
    وقلت في الحلقة الثانية من المقال (أعود اليوم لإكمال ما بدأته الأسبوع الماضي.. مؤكداً للذين هم في شكٍ من موقف الإسلام من حقوق المرأة.. ان الإسلام هو أول وآخر دين سماوي اعترف للمرأة بحقها في الحياة الكريمة مع الرجل.. وحفظ لها قيمتها الرفيعة في العلم والعمل.. والكسب المادي والمعنوي.. فيما هي مهيأة له جسمانياً ونفسانياً.. عقلياً وعاطفياً.. لكن الانحراف عن هذا الخط المستقيم.. ما بين تفريط.. وإفراط.. حدث بعد أن ضعف العلم والإيمان في نفوس المسلمين.. وضعفت، بالتالي (دولة الإسلام).
    لقد ضاعت المرأة العربية المسلمة بين أصحاب دعوات (التغريب) والتفريط في القيم والمثل الإسلامية.. وبين المتزمتين الذين تغلب عليهم بعض العادات المبنية على الأمية والجهل.. ومنها - على سبيل المثال -:
    1) محاربة تعليم الفتاة.. وقد زالت هذه الظاهرة - والحمد لله - حيث أقرت الحكومة تعليم البنات تعليماً شاملاً.. لصالح دينها ودنياها.. ولصالح الرجل كذلك.
    2) ان كثيراً من الآباء والأولياء أمور البنات يضطهدون بناتهم في موضوع الزواج، وهو سمة في جميع البلاد العربية.. فهؤلاء الأولياء يبيعون ويشترون في بناتهم! ولعل الفتاة تكون من نصيب من يدفع أكثر.. أو من يكون ذا اعتبار خاص! بصرف النظر عن مدة صلاحية الخاطب ديناً وخلقاً. وأكثر الأولياء يتجاهلون قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه). وقد زوج الرسول عليه الصلاة والسلام رجلاً على خاتم من حديد.. وزوج رجلاً على تعليم زوجته سوراً من القرآن. ليكون ذلك عبرةً ومسلكاً للمسلمين في عدم المبالغة في المهور وما يتبعها..
    3) وإلى جانب قسوة المهور (نسبة إلى ذلك الزمان).. يوجد التقليد الأقسى من ذلك! وهو عدم اتاحة الفرصة للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته بما يبيحه الشرع من مثلها لمثله.. كالنظر إلى الوجه واليدين والرجلين بدون خلوة بها.
    4) بعض الجهلة من الرجال يعتقد أنه ليس من الرجولة في شيء إذا هو أعطى زوجته مجالاً لإبداء رأيها ومشورتها فيما يتصل بالشؤون الخاصة بالبيت والأسرة.. فضلاً عن الشؤون العامة بين الرجل والمرأة.
    هذه أمثلة أربعة للأخطاء التي يرتكبها بعض الرجال - وليس كلهم - في أكثر المجتمعات العربية والإسلامية. وهي أخطاء ليست من الدين في شيء، فالإسلام عني بالمرأة عناية تامة وحكيمة. وقد قال صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيراً). وقال أيضاً (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
    ولقد شهد أعداء الإسلام بأن المرأة لم تعرف ديناً كفل لها حقها وكرامتها مثل الإسلام. وأذكر أني قرأت فقرة من خطبة المسز (لاكشيمي نهرو) شقيقة زعيم الهند جواهر لال نهرو، ألقتها في إحدى الحفلات الشعبية الكبرى بالهند تقول فيها: (إن المرأة لم تعرف كرامتها ولم يعرف الرجال لها قيمة تذكر إلا (بعد ظهور الإسلام) ذلك هو رأيي في حقوق المرأة منذ بدأت أشدو بالكتابة الشعرية والنثرية قبل نصف قرن. ومازلت على هذا الرأي حتى الآن.. أي ضد اضطهاد المرأة من قِبل بعض أوليائها (الأجلاف)! وضد تفلت المرأة (المسترجلة) على تعاليم الإسلام وقيمه المعروفة في الكتاب والسنة.. وضد مساواتها بالرجل.. فيما يخصه دونها.. وما يخصها دونه.. ولكل منهما وظائفه المحددة في الشريعة الإسلامية {لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} وفي كل زمان ومكان يوجد أعوان ومصفقون للمرأة ضد الرجل.. والعكس كذلك، ولكن الحَكمَ والفيصل في هذا هو الكتاب والسنة والاجماع وكفى بها عدلاً وإنصافاً.



    الجزيرة 12/07/2005

يعمل...
X