لأول مرة مصمم سعودي يفتتح أسبوع الموضة بباريس
البشري: الموضة فكر مختلف وانتفاضة أزياء الرجل قادمة

يحيى البشري
باريس: الأمير كمال فرج
افتتح المصمم السعودي العالمي يحيى البشري عروض أسبوع الموضة بباريس الذي يشارك به هذا العام 47 مصمماً عالمياً، حيث قدم عرضه في الأول من هذا الشهر لربيع وصيف 2006، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها مصمم سعودي في هذا الحدث الذي يعد الأبرز في مجال الموضة العالمية، بعد اختياره من قبل نقابة الأزياء الباريسية، أقيم العرض في قاعة الباستيل بقلب باريس، "الوطن" حضرت العرض وسجلت تفاصيله..
بدأ العرض عكس المتوقع في عروض أزياء الرجال بعارضة ترتدي زيا رجاليا، وتميزت المجموعة بالثراء والتنوع، فقد قدم المصمم عددا كبيرا من الموديلات والأفكار، كما تميز بجرأة الطرح في وقت مازال من الصعب إقناع الرجل العربي فيه بتغيير عاداته الملبسية، حرص البشري على استكشاف طرق جديدة في التصميم، وعدم اجترار الصور التقليدية للأزياء الرجالية والتي تتكون عادة من قميص وبنطلون وبدلة، فاحتوت المجموعة على عدد من الأفكار الجديدة التي تثبت أن أزياء الرجل هي أيضا مجال خصب للابتكار والتجريب كما هي أزياء المرأة، من أمثلة ذلك موديل قدمه البشري واجهته عبارة عن ثوب، أما من الخلف فالثوب مقصوص ليظهر بنطلونا من الجينز.
من تصميمات يحيى البشري التي قدمها في أسبوع الموضة بباريس
وتميز العرض أيضا بالإكسسوارات التي أضافت للقطع بعدا جماليا وتاريخيا كالأحزمة الرفيعة والعريضة المصنوعة من الجلد أو القماش المستلهمة من التراث العربي، والأزرار التي جعل لها المصمم وظيفة جمالية، بعد أن وضعها في أماكن غير مألوفة من التصميم كالجيوب والأكتاف وعلى ركبة البنطلون.
وحرص المصمم على استلهام إكسسوارات الموروث الشعبي كالعقود المكونة من أحجار كريمة، وتلك التي تعتمد على التمائم، والأحزمة الجلدية المحلاة بالتطريز، وأخرى مصنوعة من الفضة، كالحزام الذي يوضع به طلقات الرصاص، وحزام الخنجر، والقلنسوة التي يرتدونها في كازاخستان وطاجكستان وبعض الدول الإسلامية.
وتجلى استلهام الموروث السعودي والخليجي عندما أدخل المصمم نقوش الشماغ في موديل عصري على الصدر والجيوب والحزام، وفي موديل آخر لقميص أنيق كجزء من القماش، وتوظيف البشري للشماغ لم يكن ارتجاليا كما يفعل البعض، ولكنه كان توظيفا واعيا أضيف للقطعة، وجعل نقوش الشماغ جزءا لا يتجزأ من القطعة وليست دخيلة عليها، كما وظف قماش البشت السعودي المعروف في موديل عصري، واحتفى المصمم في عرضه بالتطريز، وقدم تطريزات برسومات شرقية حديثة تميزت بالغنى والتنوع.
ويميل البشري إلى قماش اللينون مع القطن المخلوط أو القطن الطبيعي 100%، والألوان الفاتحة والمتحركة المفرحة والمخلوطة بطريقة علمية، وقد حرص في عرضه على تقديم الألوان المألوفة كالأبيض والأزرق، كما قدم ألوانا جديدة لم يعتد الرجل الشرقي عليها كالبرتقالي والتركواز واللبني، كما قدم الألوان المركبة التي تحتوي على أكثر من لون، كذلك الأقمشة المكونة من أكثر من طبقة من القماش، وتلك التي تهتم بالنقوش والتطريز.
وأكد البشري أن عرضه جاء كخطوة لتأصيل الطرح العالمي في أعماله، وهي استراتيجيته الأولى بعد إدراج اسمه في نقابة الموضة بباريس، أما الاستراتيجية الثانية التي يعمل على تعميقها فهي الخروج بالفنون العربية من مظلة المحلية، يقول "الفنون العربية محلية، وحتى تخرج للعالم لابد أن تخرج من تحت المظلة المحلية، وحتى يتحقق ذلك يجب أن يكون لدينا الثقافة العالمية، ثقافة الطرح والاتصال واستيعاب الحضارات الأخرى".
وحول وضوح اللمسة الشرقية في المجموعة أكد البشري حرصه على وجود هذه اللمسة في مجموعاته، وانتقد المصممين الذين يتخذون الاتجاه الغربي في الأزياء الرجالية دون وجود أي لمسة شرقية، وعن سبل إضافة الاستفادة من الموروث الشرقي أضاف " الخط العربي جميل، يمكن أن يحقق إضافة كبيرة في الموضة، والنقوش والزخرفة العربية والإسلامية من أجمل الزخارف في العالم، أزياؤنا لا تعبر عن هويتنا، عدا دول الخليج التي تأخذ طابع الثوب التقليدي، ولكن تغييراته بطيئة وصغيرة"، مؤكدا أن هذه الحضارات العربية الضخمة يمكن أن نصنع منها ثورة في اللبس الرجالي.
وأكد البشري أن الرجل العربي حاليا وصل إلى مرحلة قبول الفكر المختلف الذي كان مرفوضا من قبل، مشيرا إلى أن الرجل كان دائما متحفظا، يرفض الخروج عن حدود الزي، ألوانه لا تتعدى الألوان التقليدية مثل الرصاصي والأسود والأبيض، وإذا خرج عن هذا الحد ارتدى مربعات أو خطوطاً طولية، مؤكدا أن الأمر اختلف الآن، وحدثت انتفاضة في لبس الرجال، وأصبح الرجل يمكن أن يرتدي ألوانا أو زخرفة، ويرتدي جينزا ممزقا تتداخل عليه ألوان كثيرة، وهذا لم يكن موجودا في عالم الموضة، وأصبح الشاب الصغير والرجل متوسط العمر يرتديان نفس الاتجاه"، وأكد البشري اعتقاده أن القادم في موضة الرجال سيكون خروجا عن المألوف في كل شيء.
وعن مدى نجاحه في إقناع الرجل السعودي بتطوير الزي التقليدي أكد البشري أنه نجح بكفاءة عالية، بدليل أنهم الآن أصبحوا يتفاخرون بعروض الأزياء وبتصميم الأزياء بعد سنوات من الانكماش في زاوية، حيث كانوا يعتبرون مجال الأزياء عيباً، ومجالاً لا يصح أن يعمل به أبناؤهم، منوها بالانفتاح الواضح على الحركة الفنية في الأزياء، وتطوير الزي الشعبي الذي أصبح في كل مكان، مشيرا إلى أنه ابتكر عام 97 التطريز والنقوش والزخرفة على الثوب، فقلدها كثيرون والآن أصبحت في كل محل.
وعن إمكانية تطوير زي الرجل السعودي يرى البشري أن ذلك ممكن، بتخفيف الإكسسوارات الكثيرة على الرأس المعيقة للشعر ونموه والتي تزيد الصلع، ومع الحر الذي لدينا يمكن أن يستعار بقبعة مضافة مطورة، والثوب يمكن أن يكون تحته بنطلون ليساعد على الحركة أكثر، تدخل فيه الألوان بدلا من أن يكون اللون طوال العام أبيض، مؤكدا أن ذلك سيأخذ وقتا، وأن الناس تتخوف عادة من الشيء الجديد، فتحدث عندهم صدمة في البداية، حتى يأتي الجريئون ليكسروا هذه القاعدة ويبدأ التيار وراءهم.
وأرجع المصمم السعودي مظاهر الغنى الواضحة في مجموعته والتي تتمثل في التفاصيل الكثيرة والزخارف العربية إلى تأثير الهوت كوتير النسائي، حيث يميل إلى الأشياء الغنية التي بها قيمة فنية عالية.
ومن الحضور يقول ريدا من (يعمل في مجال الموسيقى) " أعمل في مجال عرض الأزياء وكتابة الموسيقى، والعرض مثير ومدهش، ومن المهم أن نرى هذه الأعمال الجميلة، وخاصة أن يحيى لديه قدره على اختيار تصميمه للإناث، وسبب مجيئي لحضور عرض يحيى اهتمامي بمشاهدة تصاميمه المعتمدة على مزج الملابس بالألوان والحضارات المختلفة للشعوب".
ويقول إيوانا (صحفي في مجال الأزياء بباريس) " استمتعت بهذا العرض الذي تميز بالألوان الجميلة والتطريزات، والبناطيل والجاكيتات الطويلة الجميلة التي تمثل طابعا مغايرا للأسلوب الأوروبي الذي نراه في نيويورك وفرنسا بشكل عام".
وتقول لورا (عارضة) " لقد سعدت جدا بهذا العرض، فقد كان عرضا جميلا وأصيلا ومثيرا، وأنا متأكدة أن هذه المجموعة ستلقى رواجا خلال الصيف"،
ويقول جوكا موللر " سعيد جدا بعرض البشري الذي كان أشبه بالحلم وزيارة لحضارات العالم، وهو يدل على المستوى العالمي الذي وصل إليه المصمم السعودي"، ويقول فيريا سكلان " أتابع تصاميم يحيى التي تحظى باهتمام كبير في باريس لأنها مميزة ورائعة، وأعجبتني المجموعة وقد تميزت بالألوان والتصميم.
وتقول مديرة أكاديمية الأزياء بباريس الدكتورة ديان إليس إنها منبهرة من أسلوب يحيي في التعامل مع العارضات والعارضين الذين ينفذون أفكاره في العرض، "وقد استمتعت برؤية المجموعة التي تتميز بخروجها عن المألوف، وهي جذابة هنا"، مشيرة إلى أن مجموعة من طلاب الأكاديمية حضروا اليوم للتدريب خلال عرض المصمم السعودي يحيى، وأن الطلاب يأتون للأكاديمية من أنحاء العالم ليكتسبوا خبرات ومهارات كبيرة في التصميم بأنواعه.
الوطن 14/07/2005