مدرّسة في لندن تبدأ محاضرتها بـ "لا أحب أن أكون مسلمة"
دخلت المحاضرة مادلين على طلابها مبتسمة كالعادة, فحيت الجميع, وكان لا بد من التمهيد لبدء المحاضرة وقد يكون في كثير من الأحيان نقاشاً خارجاً عن موضوعها, وهذا ما حدث في ذلك اليوم, فقد أثار الدارسون مشكلة تعطل بعض محطات (المترو). فما كان من محاضرتنا إلا أن قالت (I don't like to be a Muslim) أي: (لا أحب أن أكون مسلمة). ناسية أو متناسية وجودي كمسلم. وأحمد الله أنه لم يكن في القاعة مسلم غيري وإلاّ ربما حدث ما لا تحمد عقباه.
بدأت الأسئلة تنهال عليّ من كل حدب وصوب، حتى ظننت أنني وزير في أحد المؤتمرات الصحفية, حاولت أن أبيّن أن هؤلاء لا ينتسبون إلي الإسلام بسلوكياتهم، وهو منهم براء. وإذا بإحدى الدارسات تسألني (فماذا تسمونهم؟). ولم يتبق في جعبتي سوى أن أقسم لهم أيماناً أنهم في أعيننا قتلة, فجرة, إرهابيون, متطرفون, خارجون عن دائرة الإسلام. فإذا بصديقي البولندي جاكوب (Jakub) الذي أسكن معه في غرفة واحدة، لا يتردد أن يقف إلى جانبي ويبيّن لهم أن الإسلام ليس مسؤولاً عن سلوك كل من يسلك مسلكاً خاطئاً.
فشكراً لك يا صديقي على إقناعك بعقلك منْ ظنّ غيرك أن لغة التفجير وقتل الأبرياء هما السبيل ليكون عالمنا ملائكة في صورة بشر لا يخطئون أبداً. هذا الصديق الذي لو عرف أصحاب التفجير ديانته لقتلوه، ولقتلوني معه, تعايشت معه فوجدته إنساناً يستحق الحياة، ولم أجده كما صوّره لي الغير من أساتذة وأئمة مساجد من أنه من أبناء الـ........ والـ.........
أين نحن من قول الحق (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) وأين نحن من القائد العظيم الذي يمتثل (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وصدق الحق (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ... الآية).. لا أجيد الوعظ, وخطابي ليس لهؤلاء الذين يسعون لإفساد الأرض وإنما خطابي لكل من يحمل عقلاً يميّز به بين الحق والباطل. وأقول باختصار..... من أين تخرّج هؤلاء الذين يرون أعمالهم غاية الصلاح والفلاح وما عليه غيرهم غاية الفجور والهلاك؟.
أليس هؤلاء نتاج سنوات من الغفلة منا وهم يُلَقّنوننا كراهية الغير في مدارس المسلمين ومساجدهم، ناهيك عن مخيمات لا نعرف ما يدور دواخلها والإشراف عليها يكون من أناس يتميزون بصفات ما كانت لغيرهم ولا يشاهدها إلا أصحابها؟.
أظن أن سنوات من الخلوة كفيلة بأن يركن هؤلاء للوحدة ويكرهوا مجرّد أن يتخيلوا أن يعيش البشر في حب لم يعيشوه ورغد عيش لم يجدوه, كانت هذه السنوات كفيلة بأن يروا قتل الأبرياء غزوات حققوا فيها النصر كما نعتوا غزوتهم بنيويورك، وسنسمع بعد أيام بغزوة لندن.
حسن محمد سعد الألمعي - لندن
الوطن 16/07/2005