لقطات مصورة لعسير.. أقرب منطقة عربية إلى ضوء الشمس
تحتضن في جبالها السحب والضباب
جدة: حليمة مظفر
استطاعت المجلد الفوتوغرافية عبر صورها لمنطقة عسير أن تنقل المتلقي عبر ربوعها وجبالها وأوديتها وخضرتها ومياهها ليصل إلى صدق الطبيعة البكر التي تجسدت في هذه المنطقة دون غيرها من المناطق.


والمجلد الفوتوغرافي الذي بلغت عدد صفحاته 166 صفحة وحوى ما يقارب 300 صورة فوتوغرافية كان عبارة عن لقطات لمناطق الحلم المخملية الخضراء المتزينة بها منطقة عسير والتي تعد من أبرز المناطق الجبلية العربية كونها تحتضن في جبالها السحب والضباب ليزيد من إغرائها، وبجوار تلك اللقطات التي حبسها الضوء داخل بؤرة الزمن من خلال كاميرا المصور الفوتوغرافي أحمد ماطر آل زياد كانت أبيات قليلة من الشعر تتراقص معها لشعراء تغزلوا بهذه المنطقة بعضهم من أبنائها وبعضهم الآخر من أبناء مناطق أخرى بالمملكة، مما جعل المتلقي يشعر بموسيقى متناغمة تولدت عن مزاوجة لقطات الضوء الفوتوغرافية ولقطات القوافي والخيال.

والمجلد الذي جاء في طباعة فخمة يحمل المتلقي الذي لم يحالفه الحظ في السفر إلى هذه المنطقة كي يحمل حقائبه وعائلته نحوها عبر ذلك الزمن القصير الذي يتصفح من خلاله صور المجلد ويتجول بينها وحتى ذلك الذي سافر إليها مرارا وتكرارا يجد أنه يتعاطى مع سحر ضوئي لم تستطع عيناه أن تسجلها في رحلاته السابقة، فهو بشكل عفوي حتما ينجذب نحو مغناطيس الضوء المنبعث من خلال تجواله بين صفحات المجلد الفاخرة وبين ربوع أبها الخضراء ومنطقة السودة العجيبة وقرية المفتاحة والجبل الأخضر ومدينة خميس مشيط ومحافظة النماص العذراء وأرض رجال ألمع البكر التي تقبع بين الأودية والجبال الشاهقة وبيشة وغيرها من المحافظات والمناطق التي تنتمي إلى إمارة عسير.

وليس هذا فحسب بل ان الكتاب الفوتوغرافي يحمل المتلقي عبر السحب مجتازا به الضباب المعانق لفضاء تشمخ فيه الجبال كي يرى لقطات من الصعب أن يراها دون أن يرتفع عنها، فكانت صورة لجبال بني يعمر التي تخللت صلابة حجارتها خضرة الأشجار النامية في حضن الطبيعة وجبال الحبلة العملاقة التي تبدو وكأنها تلمس زرقة السماء وهي تخترق جسد السحب وجبال تنومة وشطآن عسير المترامية وجبال النماص العذراء ومحمية ريدة الطبيعية ومناظر لمنازل قديمة نبتت وسط الجبال المرتفعة التي يمارس ساكنوها الزراعة حولها رغم علوها ولقطات عديدة لأماكن نادرة ومستحيلة كون الزائر لا تستطيع قدماه السير إليها لخطورتها حينا ولكونها أرضا بكرا تم اكتشافها من خلال ضوء التصوير. وكما جاءت الصفحة الأولى المرحبة بالمتلقي لكي يقلع من فجر أبها وصباحتها إلى داخل منطقة عسير يخرج من الكتاب بعد مروره بلحظات الغروب ومساءاتها حتى ليلها المكحل بالسواد، وقد أشار كل من كاتبى المقدمة الموسى ومارق أن فكرة الكتاب كانت في بدايتها رصدا لما قاله الرحالة والمستشرقون وهواة الاكتشاف والشعراء عن منطقة عسير إلا أنهما اكتشفا في نهاية ذلك أنها أكبر من كل هذا واعتبرا الصدفة البحتة سببا لولادة الكتاب، وقد رعاه المثقف معجب عبد الله آل فرحان وكان من تصوير أحمد ماطر آل زياد وأخرجته فنيا شركة المحترف السعودي التي قدمت للمتلقي المهتم معجزة هذه المنطقة التي تتسلقها الضباب كأعلى المناطق العربية وأبردها هواء رغم أنها أقرب هذه المناطق إلى ضوء الشمس.

الشرق الاوسط 17/07/2005