إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وصول أول المتضررين من تسونامي لأداء العمرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وصول أول المتضررين من تسونامي لأداء العمرة

    وصول أول المتضررين من تسونامي لأداء العمرة
    ناجيتان ترويان قصتهما مع المد البحري الآسيوي الذي أودى بحياة الآلاف


    نور بحري وأسماء بنت أبي بكر أثناء حديثهما لـ"الوطن"
    جدة: صفاء الشريف
    غالبت الإندونيسية نور بحري (30عاماً) دموعها وهي تتذكر بأن 13 من عائلتها قضوا نحبهم في كارثة تسونامي. وسردت نور تفاصيل المأساة في القنصلية الإندونيسية بجدة التي استقبلت 22 شخصا من سكان مدينة باندا آتشي أكثر المدن المتضررة من كارثة تسو نامي 2004م التي قدر من توفي فيها بما يزيد عن نصف مليون إندونيسي من سكان المدينة، ويمثل هؤلاء الأشخاص المجموعة الأولى التي تأتي لأداء العمرة بعد تلك الكارثة كما ذكر القنصل الإعلامي الإندونيسي سبيل الله مقام.
    "الوطن" التقت بأفراد المجموعة باعتبارهم شهود عيان على أحداث الكارثة، وقد حملوا معهم همومهم وأحزانهم التي عبرت عنها القصص التي رووها واعتبروا أنها تتضمن عبرة وعظة، وقالت رئيسة مجلس التعليم الإسلامي بإندونيسيا أسماء بنت أبي بكر (40 عاماً) لـ"الوطن": "إن أحداث يوم الأحد 26 ديسمبر 2004م كتبت في صفحات التاريخ بأرواح ودموع سكان البلدة التي سنظل نتذكرها ما حيينا". وأوضحت مسترجعة تلك الأحداث: "في الساعة الثامنة من صباح ذلك اليوم الذي كان يوم عطلة رسمية أفاق السكان هلعين على هزات أرضية عنيفة بلغت قوتها حوالي 9.2 درجات على مقياس ريختر، وبعد حوالي 15 دقيقة تكررت الهزات لكن بقوة 7 درجات، فهرع الجميع خارج المنازل وامتلأت المدينة بصراخهم وبينما كان ما يقارب 10 آلاف شخص يشاركون على الشاطئ في سباق ما راثون تحت شعار (صحة القلب) برئاسة محافظ المدينة شرف الدين لطيف رحمه الله، فوجئوا بمنظر لم يروا له مثيلا في حياتهم فقد تراجعت مياه البحر وجفت لعدة كيلو مترات وبدت الأسماك وكأنها تسبح في الرمال، وما هي إلا ثوان حتى ظهر جبل متحرك ذو لون أسود قادما من وسط البحر بسرعة هائلة وبارتفاع حوالي 400 قدم جعلهم يتحجرون في أماكنهم من هول المشهد وكان يندفع نحوهم بسرعة هائلة مصدراً أصواتا كما الطائرات النفاثة، فيما كانت الأرض تنشق في أنحاء المدينة وتبتلع كل ما عليها من البشر وغيرهم".
    وتواصل بنت أبي بكر: "عندما رأيت المياه تتدفق نحو الشاطئ سمعت أحد الأشخاص يأمر الناس عبر مكبر الصوت في أحد المساجد بسرعة التوجه داخل المدينة ركضاً إلا أن سرعة المياه الكبيرة دفعتني للتوجه إلى المسجد المقابل لمنزلي وطالبت الناس بسرعة الصعود إلى أعلى المنازل أو الأشجار وعدم الركض على سطح الأرض وفي ذلك الحين بدأ البعض بتنفيذ كلامي وهم غالباً من كتبت لهم النجاة".
    وتستكمل بنت أبي بكر حديثها قائلة: "ظللنا فوق سطح المنزل حوالي 5 ساعات شاهدت خلالها ما لم أتوقع أن أراه طوال عمري، كانت المياه تقلع البيوت والأشجار والسيارات وأعمدة الإنارة وكل ما هو في طريقها، وتمزق ملابس الناس لكن أعجب ما رأيت أن المياه كانت تهدم بعض المنازل وتلامس جوانب أخرى أو تقفز من فوقها دون إحداث أضرار فيها فأحسست كأنها تختار البيوت التي تهدمها".
    وبعد انخفاض منسوب المياه إلى مستوى متر واحد بدأنا في النزول لنجد الشوارع الطينية امتلأت بالجثث ولم نجد من المباني ما يمكن الاحتماء به سوى كلية العقيدة المليئة وأمضينا ليلة طويلة في ظلام شديد ورعب متجدد والجميع يبكون ويطلبون المغفرة والرحمة من الله". وهو ما تشاركها فيه نور بحري التي سردت أحداث ذلك اليوم قائلة: "في ذلك الصباح كنت أعد وجبة الفطور لأبنائي حين شعرنا بهزة أرضية قوية وبعد دقائق تكررت الهزة ثم سمعنا أحد الأشخاص من الخارج ينادي: (الماء، الماء اركضوا) فصعدت إلى الطابق الثاني من المنزل لأعرف ما يجري خارجاً فاصطدم نظري بذلك الجبل المائي الأسود المرعب والناس يركضون أمامه، فنزلت وأخبرت زوجي بالمشهد المريع ثم حملت ابنتي وحمل هو ابننا واتجهنا صاعدين إلى أعلى السطح بسرعة وقبل أن نصل تدفقت المياه داخل المنزل، وكانت ذات رائحة كريهة ولزجة ولونها أسود وتلتصق بالجسد كالزيت".
    وتتوقف بحري لتبلع غصة حشرجة صوتها ثم تتابع قائلة: "حاولت المقاومة والصمود والوصول إلى أعلى المنزل إلا أن قوة اندفاع الماء كانت أقوى مني فانزلقت ابنتاي من بين يدي واختفى زوجي وابني عن ناظري، ثم بدأت جدران المنزل الخشبية تنهار علي حتى ظننت أن ما يحدث يوم القيامة وبدأت حياتي بكل ما فيها تمر في ذاكرتي كأنها شريط سينمائي، ولم أعد أفكر بأولادي أو زوجي وإنما رفعت صوتي استنجد بالله، وبعد أن هدأت العاصفة كنت مازلت محتجزة بين جدران المنزل الخشبية ولم يتبق مني خارج سطح الماء سوى رأسي ويدي اليسرى فرحت أصرخ مستغيثة حتى رآني شاب يعتلي لوحا خشبيا وقد أصيبت قدماه، وحاول أن يسحبني من حيث انحشرت إلا أنه لم يستطع، ثم جاء زوج أختي الذي كان يعوم على سطح الماء فوق ثلاجة منزله بعد أن سمع صوتي وأخرجني من الماء لتكتب لي حياة جديدة".


    الوطن 20/07/2005

يعمل...
X