إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

طالبات كفيفات يهزمن اليأس والإعاقة بالتفوق والنبوغ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طالبات كفيفات يهزمن اليأس والإعاقة بالتفوق والنبوغ

    طالبات كفيفات يهزمن اليأس والإعاقة بالتفوق والنبوغ

    فاطمة مشهور

    تحدثت الينا الطالبة الكفيفة نادية القرني في المستوى الخامس من قسم الدراسات الإسلامية: قصتي مع كف البصر بدأت منذ كنت مبصرة إلى ان وصلت الثمانية أعوام وانا في الصف الثالث الابتدائي اصبت بمرض الجلوكوما وهو ضغط في عصب البصر بعد ذلك توقفت عن الدراسة لمدة سنة كاملة وعملت عملية والتحقت بمعهد النور وعمري تسع سنوات والحمدلله تخرجت من الثانوية العامة بنسبة 92% بسبب الظروف وكنت اطمح لأن احصل على أكبر من هذه النسبة. في مرحلة طفولتي كنت مقيدة واشعر أنني في سجن فالطفل دائما منطق محب للحياة وخاصة في بداية طفولتي كنت مبصرة تأثرت كثيرا وخاصة انني ومنذ صغري كنت اجتماعية وبعد ذلك اصبحت منطوية، شيء رهيب ان تفقد الفتاة بصرها في لحظة وكان شيئاً مخيفاً كان بالنسبة لي وجدت المساعدة من أهلي فلم يتركوني دقيقة واحدة احتسب ذلك عند الله.

    بداية دراستي الجامعية كنت في بدايتها متعبة نفسيا فالجامعة عالم كبير به الكثير من الطالبات وهيئة التدريس عكس المعهد فهو عالم صغير كنت متخوفة كثيراً فأغلب الناس لا يعلمون عن كف البصر ولا يدركون معناه وكأن المصابة به ليست بإنسان بل خارج نطاق الإنسانية وان كف البصر له ارتباط بالعقل أي ما يسمى بالجنون.. كان الاسلوب جداً غير حضاري بطريقة تعاملهم معي، وجدت المساعدة من مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة. ولكني أجد الصعوبة في اخذ المحاضرات وتلخيصها خاصة انها لا تكون بطريقة برايل أو نقوم بتسجيل المحاضرة بالصوت وايضا اجد الصعوبة في المنهج فهم لا يحددون لنا المنهج وعدد الصفحات والشيء المقرر علينا منذ البداية. واضافت: لا اخطو خطوة في الجامعة إلا بوجود مرافقة ترافقني فقد واجهت هذا الترم صعوبات جدا وخاصة ان المرافقة التي ترافقني لحضور المحاضرات وكتابة المحاضر وتسجيلها تزوجت فحصل نوع من عدم التركيز والدربكة والتشتت ولكن أحاول تجميع هذا الشتات وخاصة ان معدلي 92ر4 والأولى على دفعتي.

    واكدت ان المرافقة التي ترافقها لا تكون من الجامعة وانما أنا من أتي بها من خارج الجامعة وادفع لها راتبا قدره 1200 ريال غير البحوثات التي اقوم بعملها فهي تكلف الشيء الكثير ولولا المكرمة الملكية التي تأتينا كل شهر بمقدار 3000 ريال شهريا غير مكافأة الجامعة لما استطعت تأمين اشياء كثيرة في دراستي الجامعية ولولا هذا كله لما استطع إكمال دراستي الجامعية.. وايضا قبل ذلك حصلت على جائزة التفوق العلمي. وقد حصلت على كثير من الشهادات منها شهادة تفوقي وشهادات تقدير لتعاوني في برنامج ذوي الاحتياجات الخاصة. وعن امنياتها قالت أتمنى في البداية ان اتخرج من الجامعة وان أكون الأولى على دفعتي وان اواصل دراستي العليا وان يفتحوا المجال لكل الكفيفات بعد التخرج بالحصول على وظائف في معاهد الكفيفات فهم أولى من غيرهن من المعلمات المبصرات اللواتي من المفروض ان ينقلوا إلى مدارس عادية ويحلون محلهن الكفيفات فهم أولى وأقرب لفهم هؤلاء الطالبات الكفيفات. وعن حياتها الخاصة قالت انني متزوجة منذ اشهر قليلة من رجل مبصر وانتظر مولودي الأول وأجد زوجي متفهما لوضعي ويساعدني كثيراً ويقف بجانبي ويغمرني بالحنان واللطف ودائماً ما يحفزني على اكمال دراستي العليا وخاصة عندما علم انني من المتفوقات.

    العامل الوراثي

    وتقول الطالبة مها الاحمري الطالبة في السنة النهائية تخصص لغة عربية انني ولدت كفيفة لأب وأم قريبين فقد اثر على بصري العامل الوراثي وكف للبصر بشكل نهائي. وعشت طفولتي بعمق لم اشعر يوماً انني كفيفة كنت اعيش في المنطقة الشرقية ولم يكن ذلك الوقت معهد للنور هناك وعندما سمع والدي عن وجود معهد للنور في جدة نقل عمله وكل نشاطاته إلى جدة من اجلي بعدما فشل اهلي في دخولي لمدرسة عادية لأن كف بصري كان ضمورا في العصب البصري ولم يمكنني ذلك من دخول مدرسة عادية دخلت معهد النور في جدة وعمري ثماني سنوات وكنت محبوبة من زميلاتي ومعلماتي ومتفوقة دراسياً تخرجت من معهد النور بنسبة 93% ودخلت الجامعة كنت اتمنى ان اتخصص في الاعلام أو اللغة العربية وضعت في هذين الخيار وعند معرفتي بأنه لا يوجد هناك تخصص للاعلام اقتنعت باللغة العربية كنا من الدفعات المتقدمة في دخول الجامعة فقد كنا 7 كفيفات تربطني بهم علاقة قوية وخاصة انهن كان معي من أول سنة في الثانوية العامة وكان عددنا كبيرا عند دخولنا الجامعة فكان صعبا ان نجد الاهتمام الكبير من هيئة التدريس لعددنا الكبير فبالتالي الطالبة لا يوجه لها الاهتمام الا اذا كانت وحيدة أو معها طالبة وليس 7 طالبات وفي مستوى واحد.. ولم يكن هناك مكتب لذوي الاحتياجات الخاصة كنا نجد صعوبة في طريقة التحصيل العلمي فكنا نواجه صعوبات منها نقل المعلومات من طريقة مبصرة الى طريقة برايل كنا نحتاج غرفة لتجميع المعلومات التي نحاول الوصول اليها ولكن لم نجد مكاناً لذلك حينه اتجهت إلى عميدة الجامعة واستجابت لرغبتنا حينها الدكتورة موضي بنت منصور ال سعود وقامت بإعطائنا غرفة في قسم التاريخ انا وبقية الطالبات وكانت بادرة كبيرة من سموها على ما وفرته لنا في كلية الآداب وبعدها بفترة بدأ يتشكل مكتب ذوات الاحتياجات الخاصة. لي ما يقارب 7 سنوات في الجامعة ولم اتخرج منها إلى الآن وذكرت اني أجد صعوبة من حيث المذاكرة فقد كانت الكتب في المراحل الدراسية في ما قبل الجامعة كانت تأتينا مطبوعة على نظام برايل أما في الجامعة فلا توجد طباعة للكتب على طريقة برايل فالطالبة تخدم نفسها بنفسها. وسألتها عن علاقتها بمكتب ذوات الاحتياجات الخاصة فقالت ان مديرة مكتب ذوات الاحتياجات الخاصة تحاول بقدر استطاعتها ان تخدمنا وتقوم بتقديم المساعدة لنا وتحاول ان تعالج مشاكلنا الدراسية وتحاول ايجاد الحلول لنا ولو تقصر معنا يوماً. وتمنت قائلة اتمنى ان اجد الوظيفة بعد التخرج مباشرة فأنا في آخر ترم في الجامعة وديوان الخدمة المدنية فتح باب التوظيف لذوات الاحتياجات الخاصة وأتمنى ان نحصل على افادة من الجامعة لتقديمها لديوان الخدمة المدنية بأننا على وشك التخرج وبانتظار الوثيقة لنحصل على وظيفة من تلك الوظائف والتي قدمت لذوات الاحتياجات الخاصة.

    حياة طبيعية

    وتحدثت الينا الطالبة الكفيفة سحر غرامة الحمراني وقالت: ولدت كفيفة وذلك بسبب مرض اصيبت به والدتي وأول ما ولدت كفيفة اجرى لي الاطباء عملية في العين اليمني لأني لم أكن قادرة على ان أرى ولم اعمل عملية في العين اليسرى لأني لم اتحمل البنج وعدت للمستشفى بعد شهر لأن أجري العملية الثانية في العين اليسرى ولكن كان الدكتور الذي اجرى لي العملية في الوقت ذلك في سفر وبعد فترة ذهب بي اهلي إلى ايران لاجراء عملية لي فكان ردهم بأن العين اليسرى ليس هناك ولا 1% ان أرى منها والعين اليمنى في اهتزاز.

    وعن حياتها في طفولتها وكيف مارستها تقول مارستها بشكل طبيعي فلم اشعر يوماً بأني كفيفة وأول ما دخلت معهد النور قلت لأهلي لماذا ادخلتموني مدرسة لا أحد يرى فيها فقد كنت اعيش حياة طبيعية جداً وقبلها حاولوا ان يدخلوني مدرسة عادية فرفضوا وقالوا لوالدتي تريدين نظرها أم دراستها قالت نظرها وجلست في البيت فترة إلى أن افتتح معهد النور بجدة وسجلت فيه من دون أن أعرف.. فرحت كثيراً لأني منذ صغري وأنا أحب التعليم فأهلي لم يخبروني على أنهم سيسجلوني لخوفهم من أن أرفض ولا أقبل، وقبل دخولي لمعهد النور كان أهلي يعلمونني الكتابة بالعربي والإنجليزي والحروف. وبدأت الدراسة وأنهيت المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية بتفوق ودرجاتي كانت متأرجحة بين الأولى والثانية والثالثة ولم أحصل على المركز الرابع يوماً. وأكدت بأنني إنسان غير كفيفة ولا أعتبر كذلك بل اعتبر أنني من ذوات ضعاف البصر. وعن الصعوبات التي واجهتها بداية دخولها المرحلة الجامعية قالت كانت رغبتي عند دخولي الجامعة في قسم الاقتصاد والإدارة ولم أجد اسمي عند إعلان أسماء المقبولات في الاقتصاد والإدارة حزنت كثيراً لأني لم أقبل عندها قالت لي اختي ابحثي عن اسمك في كلية الآداب فلعلك تجدينه وفعلا ذهبت ووجدت أمس الأول من بيت الطالبات حيث حزنت أكثر من حزني الأول عندما اعتقدت بأني لم أقبل في الجامعة فقد كنت كارهة هذا القسم وعاشقة للاقتصاد والإدارة وتوكلت حينها على الله ودخلت ذلك القسم استمرت دراستي به سنة كاملة وحاولت في هذه السنة أن أقنعهم بدخولي قسم الاقتصاد والإدارة فقالوا صعب.. لم ايأس أبداً لأني اعشق وأحب الأشياء الحسابية والأشياء العملية فقدمت بعد ذلك للاقتصاد المنزلي فرفضوني كان تقديري في الآداب جيد جدا مرتفع مع أني لم أكن أذاكر وفي السنة الثانية درست لترم واحد فقط فرنسي وسحبت لعدم إقبال الطالبات على القسم وتوكلت على الله وتخصصت باللغة العربية لأني أحب الكتابة والشعر وحضرت أول محاضرة في ذلك الترم ولم أتحمل ذلك يوماً، فقررت حينها أن اتحدث مع عميدة الجامعة وقررت إما أن انتقل لقسم الإدارة والاقتصاد وإما أن أسحب من الجامعة نهائياً واستخرت الله في ذلك وكنت مقررة أن أذهب للدراسة خارج المملكة، وفعلاً ذهبت إلى العميدة وقابلت مديرة مكتبها وطلبت منها أن أقابل العميدة وخاطبتها بهذا القول ان العميدة لم توجد إلا لخدمة الطالبات وأكدت أنها منشغلة ولم أتمكن يومها من رؤيتها ولم تقصر معي حينها مديرة مكتب العميدة وتحدثت مع القبول والتسجيل فقد كان معدلي وقتها 3.93 جيد جدا مرتفع وفعلاً تم نقلي ذلك اليوم إلى ذلك القسم، وعندما رجعت في ذلك اليوم إلى منزلي أخبرتهم بأني انتقلت إلى قسم الاقتصاد والإدارة ولم يصدقوا والحمد الله اجتزت كل المراحل ولولا التدهور الصحي الذي حصل لي في بعض الفترات لكان وصل المعدل إلى الامتياز. علاقتي بصديقاتي في الجامعة كبيرة ومن كثرة صديقاتي أصبحت لا أعرفهن فاللواتي ارتاح لهن تجدينني اتحدث معهن واللواتي لا ارتاح لهن لا أتحدث اليهن ومن جلسة واحدة مع احدى صديقاتي أعرف ميولها وأنها مثل ميولي أم لا ولي صديقات كثيرات خارج المملكة. وعن أغلب إنجازاتها قالت إنجازاتي كانت في معهد النور في الإذاعة المدرسية والأشياء والأشغال الفنية. وعن طموحاتي قالت: أن اكمل دراستي وأحصل على الدكتوراه وأتمنى أشتغل في شركة دعاية وإعلان لها سمعتها فلدي الكثير من الأفكار في هذا المجال وهو ترويج الإعلان، وأتمنى إنشاء ناد للصداقة أو ناد أكاديمي للأسر وأهدف من خلال هذا النادي للأسر كيف أن لو كان لديهن معاق ان أبين لهن طريقة تعاملهن معه وكيف يعامله المجتمع وكيف يعيش في المجتمع فنحن نعيش في مجتمع مثقف ولكن يفتقد الوعي نحو المعاق.

    وأضافت أنني أهدي شكري وولائي لمديرة مكتب ذوات الاحتياجات الخاصة التي كانت تحمل في يدها ريشة فنان تحاول أن تغير في الشيء وحاولت أن تجعل من أحلامنا واقعا نعيش فيه وحاولت أن تتعامل مع الكفيفات داخلياً وليس فقط في القشرة الخارجية التي تغطيهن حاولت أن تتغلغل في نفوسنا وتدخل في داخلنا وتعرف مشاكلنا تعاملنا كأم وأخت وصديقة لم نشعر معها بحاجز الأستاذة التي بيننا، وعني شخصياً إن لم يكن لدي أي محاضرات أذهب للمكتب وأشعر أنني تعودت عليه.

    حالة خاصة

    والتقينا بالطالبة أمل الغامدين خامس قسم دراسات إسلامية ولدت من أبوين وجاء ذلك عن طريق الوراثة وسبق أن ولدت خالتي طفلة كفيفة مثلي تقول عشت حياة طبيعية فلم أشعر يوماً بأنني كفيفة دخلت مدرسة عادية فيها أطفال مبصرون في الطائف ولم أكن أرى كباقي الفتيات وسحبت من المدرسة، وعلمت عن معهد النور في جدة وسجلت في معهد النور وأكملت دراستي الابتدائية والمتوسطة والثانوية في معهد النور وعندما تخرجت من الثانوية لم تكن نسبتي بذلك المستوى فقد حصلت على نسبة 79% ولم تؤهلني تلك النسبة لدخول الجامعة حينها فقد كان من المفترض أن احصل على نسبة 85% ووقتها جلست في المنزل لترم كامل وتأزمت نفسياً وخاصة أنه كان لي خمس زميلات لم نفترق يوما افترقنا عند دخولهن قبلي الجامعة وفعلا تم قبولي في الترم الثاني ولم يكن أحد من زميلاتي في نفس الدفعة. وقد واجهتني صعوبات في بداية دراستي الجامعية فقد كانت الكتابة والكتب كلها بطريقة برايل أما الآن فلا شيء يعتمد على طريقة برايل فنحن من نقوم بتسجيل المحاضرة وكتابتها على طريقة برايل وفي كل لحظة نقوم بلف الشريط وأخذ معلومة منه ونجد صعوبة في ذلك كثيراً وضياع الوقت في ذلك، فأنا من تقوم بتسجيل المحاضرة لي هي اختي وأجد صعوبة جدا في تفريغه فلو كان المنهج مطبوعا بطريقة برايل لكان أسهل علينا. و عن أهم إنجازاتها تقول كتبت قصة حنين الماضي وتحدثت مع الأستاذة أحلام وأعادت طباعتها من جديد ونشرت القصة في أكثر من جريدة. وأضافت: قمت بطباعة مجلة نوافذ الجامعية بطريقة برايل لوزير التعليم العام ولمدير الجامعة وعميدة الجامعة وتمت الموافقة والمجلة عبارة عن 77 صفحة وقمت بطباعة ثلاثة أعداد منها وهذا هو الرابع وأقوم بالطباعة بآلة برايل اليدوية وكان ذلك بالنسبة لي اروع إنجاز وذلك بشهادة الجميع. وعن علاقتها بطالبات الجامعة قالت: تربطني علاقة طيبة بطالبات الجامعة والكل يعرفني في الجامعة ويسعى لأن يعرفني. وطموحاتي كبيرة ولا حدود لها أتمنى فعلاً مواصلة دراستي العليا وأن أنال أعلى النتائج وأحصل على الدكتوراه في يوم من الأيام.

    المدينة 20/07/2005

يعمل...
X