Announcement

Collapse
No announcement yet.

الزوجة: أعطوني حريتي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الزوجة: أعطوني حريتي

    أهل الزوج يحاصرونها بالاتهامات المسبقة

    الزوجة: أعطوني حريتي

    عبير البراهيم - الإحساء الزوجة تحتاج الى مملكتها الخاصة

    ما إن انتهت "أم عصام" من الأعمال المنزلية الشاقة عليها بعد يوم طويل كان مليء بالكثير من الواجبات التي فرضت عليها من قبل عائلة زوجها حتى هرعت إلى غرفتها .. ( المكان الوحيد الذي تمتلكه في بيت أسرة زوجها ) لتبدأ ترمي حجابها الطويل على مقعد التسريحة وتخرج دفترها الصغير وقلمها الرصاص الذي اعتادت أن تكتب فيه جميع مايجول بخاطرها .. لتبدأ وتصبغ حبرها بدموع حروفها.
    ( حينما كنت فتاة في بيت أسرتي كنت دائما أمعن النظر في والدتي التي ترتب جميع غرف المنزل بالطريقة التي تروق إليها وكم كنت أتحسس المتعة التي كانت تبرق من عينيها فرحا وحبا لذلك المنزل الذي تشعر معه بالكثير من الأمان والصلة الحقيقية .. منذ ذلك الحين وأنا أحلم في بيت صغير يكون ملكا لي واستطيع أن أمارس فيه أمومتي وحقيقة كوني زوجة مسئولة عن بيت وأسرة .. وهاأنا بعد خمس سنوات من الزواج أعيش في منزل أهل زوجي ، كواحدة برتبة أقل من رتبة الموجودات فلا أشعر بأن هذا بيتي على الرغم من قيامي بأغلب مسؤولياته الكثيرة التي لاتنتهي . ربما لأنني أشعر بأن ماأقوم به غير مقدر من قبل أسرة زوجي ولأن القيد يطوق حياتي الزوجية في جميع سلوكياتي أمام زوجي ..
    وما كادت تكمل حتى طرق الباب .. إنها شقيقة زوجها تطلب منها النزول إلى صالة الجلوس فقد جاء ضيوف لزيارة العائلة .
    تقف مشكلة "أم عصام" في عدم استشعارها بالانتماء إلى منزل أسرة زوجها وعدم وجود الصلة الحقيقية بينها وبين أقارب الزوج عائق لدى الكثير من النساء خاصة حينما تكون أم الزوج أو أخواته يردنها جهازا لايتوقف أو يخل يوما بنظام حياتهم أو تتوقف بطاريات الشحن عن أداء الواجبات المنزلية التي عادت تعتبر المقياس الوحيد لسلامة علاقة أهل الزوج مع الزوجة .
    تعاني "ط، س، غ" من نفس المشكلة خاصة أنها تعيش مع أسرة زوجها في بيت واحد قرابة العشر سنوات والتي تصف تلك الفترة بأنها بمثابة الحكم المؤبد حيث إنها تقوم بالكثير من الأدوار في البيت إلا أنها لاتشعر بأن عملها مقدر من قبل أم زوجها أو باقي أفراد الأسرة . وهي تصر دائما في تعاطيها مع أسرة زوجها أن تصل معهم إلى حدود السلام دون جدوى . فأم زوجها تشتكي لابنها دوما التقصير الذي قد يبدر من زوجته حتى إن كان دون قصد منها متناسية جميع الأعمال الجيدة التي قد تفعلها .. الأمر الذي قد يدفع أحيانا إلى زيادة التوتر بينها وبين زوجها الذي يرفض خروجه من بيت عائلته لأنه يخشى كلام الناس الذي لاينتهي .
    أما التي أسمت نفسها "أم الشقاء" فقد عاشت مع أسرة زوجها لأكثر من سبع سنوات خلالها لم تتوقف الأحداث الساخنة أو الاصطدام المستمر بينها وبين أسرة زوجها وقد كانت دائما "أم زوجها" تصر على التدقيق في سلوكيات زوجة ابنها حتى في خروجها مع زوجها أو سفرهما الذي قد يحدث بشكل نادر . حيث انها تحاول دائما أن تتدخل في حياتها بشكل أو بآخر وذلك ظنا منها أن ابنها قد تقمع شخصيته أمام زوجته خاصة بأنه يحب زوجته كثيرا ويقف بجانبها لما يرى منها من عدم تقصير في القيام بواجباتها . وقد أصرت والدة زوجها على الا يفكر في الخروج عنها ولاعن أفراد أسرته إلا أن حجم القيد الذي كان يطوق الحياة كان لابد أن يختنق حوله سعة النفس البشرية ليقرر الزوج الخروج والاستقلال بحياته. الذي كان أحد أسباب عودة المياه إلى مجاريها بينها وبين أسرة زوجها كما تصف ذلك.
    ولم تكن مشكلة "نورة" مع والدة زوجها بل كانت الحقيقة بخلاف ذلك فقد كانت "نورة"تحظى بقدر كبير من حب ورعاية أم زوجها حيث كانت أم زوجها امرأة محبة ومتعاطفة وعلى قدر من الوعي بالرغم من عدم حصولها على قدر من التعليم .. أما المشكلة فقد كانت من شقيقات زوجها اللاتي يكدن لها المكائد ويحاولن دائما الإساءة لها حتى إن لم تفعل هي ذلك . ويتصيدن لها الأخطاء والزلات ولا يبررن لها أبدا بالإضافة إلى أنهن يحسبن عليها زياراتها المستمرة إلى "بيت" أهلها ويصفن ذلك التصرف بالعيب ، على الرغم من تواجدهن المستمر في منزل أهلهن ، إلا أن أهل الزوج كما تعلق بذلك خطأهم مغفور وخطأ غيرهم كبير وجور.
    وليس جميع النساء خضن تجربة السكن مع أسرة الزوج بفشل فهذه "أم البراء " تعيش مع أسرة زوجها في بيت واحد قرابة " 11" سنة وقد قضتها في انسجام كبير وحب مع أم زوجها وشقيقات زوجها حتى أنها بعد طول تلك الفترة حينما انتهى بناء بيتها مع زوجها عانت كثيرا من فكرة خروجها واستقلالها في بيت لوحدها دون أسرة زوجها الذين تشعر بأنهم أسرتها الحقيقية. وقد استمرت العلاقة الطيبة معهم حتى توفيت أم زوجها وهي راضية عنها ذلك لأنها كانت تسهر على خدمتها أكثر من بناتها أنفسهن.
    "سماهر " التي قررت مع زوجها الاستقلالية في بيت مستقل يجمعهما دون تدخلات أسرة الزوج عانت لما تراه من وجع وظلم يشعر به زوجها بعد خروجهما في بيت واحد حيث إن والد الزوج كان رافضا خروج ابنه من بيت الأسرة الأمر الذي جعله يقسم بألا يدخل بيت ابنه أبدا لأنه اختار البعاد عن أسرته .
    وتتحدث عن الموضوع "أم محمد" السبعينية بحكمة شديدة وبخبرة أطول لتخبرنا أنها تزوجت في سن العاشرة من عمرها وقد سكنت مع أسرة زوجها في بيت واحد وقد كانت الحياة في تلك الفترة ينقصها الكثير من الرفاهية لم يكن هناك على حد تعبيرها مكانس كهربائية، أو غسالات أوتوماتيكية ، أو خادمة ومع ذلك كانت تصحو منذ فجر اليوم لتنخل تراب البيت الذي كان في فناء البيت بمنخل أعد خصيصا لذلك وتطعم الحمام وتغسل ثياب جميع أسرة الزوج ثم تطهو الطعام وتقدمه لأفراد الأسرة وبعد ذلك تكمل بقية تنظيف البيت الذي كان يتميز بالكثير من الغرف والزوايا وقد كانت تلقى الكثير من الضرب والتوبيخ من أم زوجها التي كانت تقذف عليها اللحم المثلج من الثلاجة دون حمد أو شكر ومع ذلك تصبر . أما الآن فقد أصبحت الزوجة لاتحتمل أي جهد أو إساءة من أسرة زوجها .. مشيرة إلى أن الزوجة أصبحت في الوقت الحالي لايعجبها العجب . ولكنها في النهاية تقدم زبدة الموضوع كما يقال بقولها تطلع في بيت لوحدها منذ اللحظة الأولى أسلم ، روح بعيد وتعال سالم.





    اليوم الاليكتروني 23/07/2005

Working...
X