Announcement

Collapse
No announcement yet.

الملك سلمان يكرّر موقف الملك فيصل: قرار العرب قوي ومستقل

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الملك سلمان يكرّر موقف الملك فيصل: قرار العرب قوي ومستقل

    بسام عفيفي - النهار اللبنانية


    ليس معهوداً في السياسة الخارجية السعودية ابتعادها عن الخيارات الديبلوماسية لتسوية الأزمات ومعالجة المشاكل الاقليمية. وقياساً بهذه الثابتة، يمكن للمراقب أن يسأل عن السبب الذي قاد المملكة لاتخاذ قرار الذهاب لقمع الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً في اليمن على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي المنتخب من الشعب اليمني والملتزم في مدرجات التسوية الداخلية.

    يمكن القول في سياق الاجابة عن هذا السؤال أن المملكة لم تذهب الى الوسائل العسكرية، إلا بعد استنفادها لكل المحاولات السلمية لوقف انزلاق الحوثيين نحو أخذ اليمن الى أجندة المصالح الإيرانية الرامية لإرساء فوضى عارمة فيه تهدده وتهدد بشرورها كل منطقة الخليج.
    ويمكن القول أيضاً أن أمن اليمن هو جزء من أمن دول مجلس التعاون الخليجي، كما قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.

    كل هذه الاعتبارات صحيحة، ولكنها ليست كلها. ففي الأساس ما دعا السعودية الى اتخاذ القرار العسكري في اليمن، هو تمادي المشروع الايراني في إظهار نزعة الاستقواء وتفلته من تحت ضبط سقف الشرعية الدولية المصابة بالوهن في هذه المرحلة، علماً أن المملكة كانت تراهن على القانون الدولي عبر مؤسساته الدولية، ليتدخل في الوقت المناسب لوقف التعدي الايراني وغيره من التعديات الاجنبية على المنطقة العربية.

    من المهم جداً التذكير بأنها ليست المرة الأولى التي تبادر المملكة الى اظهار وجهها العسكري. لقد فعلت ذلك في كل مرة تتشابه فيها الظروف الآنفة مع أحداث خطرة تستجد.

    خلال حرب عام 1973 أعلنت السعودية الحرب الاقتصادية على كل العالم وليس فقط على دولة واحدة – وهو قرار أكثر من عسكري – وذلك إسناداً لكل من مصر وسوريا في معركتهما ضد اسرائيل. فعل المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز ذلك، حينما وجد أن الشرعية الدولية لا تردع إسرائيل، وأن الأخيرة قررت التمادي في استقوائها المتغطرس، فتدخلت السعودية لردعها بنفسها وبسلاحها الاقتصادي، وأيضاً لتذكير القيّمين على القانون الدولي وتنفيذه، بأن العرب لديهم أسلحة لا يترددون في استخدامها للدفاع عن حقوقهم حينما يتخلى المجتمع الدولي عن واجباته.

    آنذاك كانت إسرائيل أخرجت صواريخها النووية من ترسانتها ووضعتها على أهبة الاستعداد لإطلاقها، ولكن الرياض أخرجت في المقابل ترسانتها الاقتصادية من صواريخها ووضعتها قيد الاطلاق الفعلي، وقصفت بها كل مراكز الصناعات العالمية.

    قرار الملك سلمان بالخروج عسكرياً لقمع الفوضى في اليمن وإيقاف المشروع الايراني فيه عند حدوده، يشبه الى حد بعيد قرار الملك فيصل عام 1973. هو رسالة للعالم وليس فقط لإيران، بأن النظام العربي الرسمي لم يتهلهل للحد الذي تتمناه إيران أو الذي يتصوره الغرب أو الذي تظنه إسرائيل، وأن العرب لا يزال لديهم قرارهم المدعوم بإرادة التنفيذ، الذي يحمي هويتهم وتاريخهم ومصالحهم.

    لا شك في أن الإدارة الأميركية تعاطفت مع قرار التحالف العربي الاسلامي لصد المؤامرة الإيرانية على اليمن. ولكن هذا التعاطف كان سيبقى مجرد بيانات تصدر من الخارجية الأميركية لو أن العرب، وتحديداً السعودية، لم تبد جدية وإرادة سياسية لمواجهة مشروع "تفريس" اليمن وتهديد شرايين الاقتصاد الخليجي.
    ولا شك في أن قرار الملك سلمان بمواجهة التحدي الإيراني في اليمن حتى ولو عسكرياً، قد يكون له نتائج أبعد أثراً على مستوى كل المعادلة الاستراتيجية في المنطقة، وهي يمكن تلخيصها في هذا الوقت المبكر بالتالي:

    أولاً - يحتمل بكثير من الثقة أن تقود هذه المواجهة العسكرية العربية للمشروع الإيراني في اليمن وإجهاضه عند أبواب عدن، قبل أن يصبح تجسيداً قائماً، إلى إعادة ترميم النظام العربي الفاعل المنقّى من النفوذ الإيراني داخله. وهو نظام أهم سماته أنه يعرض على طهران ندية واحترام متبادل للسيادة، ويعرض على اسرائيل خيار الاعتراف بحقوق الفلسطينيين أو المزيد من الصراع الذي قال عنه أوباما في رسالته لتل أبيب إنه لم يعد هناك طائل منه.

    ثانياً - قبل القرار السعودي في اليمن كان النظام العربي المستقل حطاماً. كانت قضيته الفلسطينية تصادرها إيران عبر "حماس"، مثلما كانت قضية ثورة اليمن للتخلص من فساد نظام علي صالح، تذهب لتصبح ورقة حوثية في صندوق مصالح إيران في مفاوضات لوزان وغير لوزان. ومثلما أن قضية حق الشعب السوري ذهبت لتصبح ورقة مقايضة إيرانية، ومثلما أيضاً أن قرار الحرب والسلم في لبنان أصبح يتخذ في مكان آخر غير بيروت.

    اليوم يجدر بكل القوى الداخلية أو الاقليمية التي استسهلت طوال فترة طويلة تجاوز مصالح العرب في منطقتهم أن يعيدوا حساباتهم.
    خلاصة القول إنه بعد موقف الملك سلمان في اليمن يجب إعادة ضبط مؤشر الساعة العربية على إيقاعات المصالح العربية، وضمن مفهوم بلاد العرب للعرب.


    رئيس تحرير مجلة الهديل – عضو مجلس نقابة الصحافة
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X