إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العوامية.. مرة أخرى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العوامية.. مرة أخرى

    علي القاسمي - الحياة


    يختار العملاء دوماً التوقيت الذي يقرأ بصفته أعلى درجات الخيانة للأرض والشعب، وهل هناك خيانة أعظم من أن يحاول مغسول قلب ودماغ وفكر في أن يزعزع أمن بلده، ويبث الرعب في أرواح ساكنيه ويحاول بدناءة مدفوعة الثمن أن يزهق ويفتك بأجساد حماته فيما البلد منشغل بحرب لم يخترها، ولكن ثمة من أجبره على خوضها حين قالت الظروف السياسية المتصاعدة بأن أسوأ ما يمكن فعله هو البقاء مكتوفي الأيدي وملتزمي الصمت، ما صنعته العناصر الضالة في خلايا الإرهاب في العوامية قبل أمس يشرح كيف أن هذه الخلايا الملوثة لا تزال ترسم الخطط الدموية في تلك المساحة الراغبة للعيش بحب وهدوء وسلام، وهم بهذا الانحراف والسلوك الشاذ يصرحون بالفعل - حين تتثاءب الأقوال - بأن المواطنة سطر بعيد عن خيوط تفكيرهم وملامحهم الملثمة.

    لسنا في انتظار جرح نازف على المطلق، ولن ننتظر المزيد من الوقت كي نتابع نزيفه أو نتعامل معه كجرح عابر ليبرأ ويتعافى، الجراح الكبار القادمة على وزن الخيانات العظمى لا تقبل دقيقة مصالحة أو نقاش أو حوار، فمن يريد أن يشاهد خائناً كامل الوصف فليتعرف عليه في الأوقات الحاسمة، وحين يكون وجهك منشغلاً بمهمة أخرى، العضو الفاسد يستحق الاستئصال كأسلم الحلول وأكثرها بعثاً للطمأنينة وإزالة لصداع الرأس. ولا يمكن أن نسحب مشاهد العوامية إلى كامل الإطار كارتداد مذهبي أو صناعة متقنة منه، بل كانت الفئة المتطرفة في العوامية نشازاً من الإطار المذهبي المتقاطع معنا وحدة ومواطنة، والفئة العابثة بالأمن في مسرح العوامية المتجدد اعتقدوا أن العنف هو الطريق الذي يقدمهم كما يريدون أو بالأصح كما يرسم لهم القابعون في الخلف، والمختفون وراء العباءات والعمائم، لتكون الفئة وحدها بمثابة الحطب في حلبة لم ولن تكن متكافئة.

    هذا هو وقت عقلاء المذهب الشيعي وسادة حضورهم الفكري، ونحن الذين نسمعهم جيداً، ونقرأ طرحهم ورأيهم في أكثر من ملفات الوطن وقضاياه، لا قيمة كبرى لصوتهم إلا في هذا التوقيت تحديداً، وبرفقة هذا الطابور الخائن الذي يفتح الصفحات على أسئلة بحجم اللهب.. محاولات خارجة عن القانون ومستثناة من قواعد السلام والتعايش والمحبة والمواطنة من أجل الدفاع عن كل ما هو شاذ ومنحرف تستلزم وحدة وطنية نقية مصحوبة بقدر موازٍ - للفعل المنحرف - من التعامل والقوة والتصفية والمواجهة، ولا يغضب أحد حين يُقَّدَم إرهابيي العوامية في الذهنية الاجتماعية باعتبارهم شبيحة في خريطة أخرى، أو خائنين ماثلين أمام الأعين، فالخيانات الوطنية يا سادتي مؤلمة حد الانكسار، وأهل العوامية العقلاء ينتظرون تطهيراً لمحافظتهم الحالمة وعودة إلى أصواتهم المألوفة ومساءاتهم الحالمة بكل شيء إلا بالإرهاب والقتل. ما حدث في العوامية خيانة بخناجر مستعارة، وذاك بزعمي ليس جديداً، قطع اليد التي تحمل هذه الحناجر هو الجديد في مشاريع العلاج الأمنية القادمة بعد أن أثبتت محاولات الطيبة الزائدة عن الحد أن نزع الخناجر وإنزالها على الأرض لا يكفي لدوام العهد والأمان.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X