إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الاسم ....... والوظيفة : قص ولصق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الاسم ....... والوظيفة : قص ولصق

    علي القاسمي - الحياة

    لوسائل التواصل الاجتماعي تأثير بالغ، حيز التأثير الإيجابي فيها ضيق، ونحن مبتلون بمجموعات القص واللصق، ومنتخبات النشر المريضة، والطائرون مع أي رابط، وأيضاً القافزون مع أية فقاعة خبرية، حتى ولو كانت أقرب للألعاب النارية التي يتلذذ في العبث بها الأطفال، ويجدون فيها متنفساً مختلفاً، وخانة معقولة لتقديم ذواتهم من خلالها.

    يكتب أحدهم خبراً في مقهى، أو يصوغ آخر أسطر ملغمة أو حاقنة باستراحة مهترئة، ويدفع بها لمن يؤجر عقله بين فترة وأخرى، وأدمن النشر العشوائي لما يقع بين يديه من دون أن يتساءل عن الفائدة والجدوى، يعجبه أن يكون ذو الرصيد الأعلى في حجم المشاركات ويشاد به في صندوق التفاعل، لكنها مشاركة تتحدث عن سطحية عامة، وقبول موثق للانضمام لحزب «القطيع الاجتماعي»، وهو الحزب الذي يمضي مع أي طريق، ويصدق أي كلمة، وينقل أية سحابة خبرية عابرة.

    بين يدي حصيلة بضعة أيام مجموعة من الروابط والمقالات والأخبار وكتابات الشحن والتفريغ، والتشكيك لمجتمع لا يُنتظر منه أن يقع في وحل الأهداف، وشرك النوايا المبيتة، معظمها لا يصدقه نصف العاقل، فماذا عمّن يصف نفسه بناضج العقل؟ أطباق متنوعة من الإشاعات للتشويش والتأثير والزعزعة وهدر الجهود، سأكون جاداً وحاداً بأنه لا يمكن أن يعول على مدمني نقل الأخبار والمعلومات غير الموثوقة، هذا الإدمان المرضي القادم مع ثورة التقنية الحديثة لا تقف له بالمرصاد المضادات الحيوية، ولا الحبوب المهدئة أو الإبر المسكنة، لا يقف له إلا ميثاق شرف مع النفس في ألا يكون المستفيد من هذه التقنية أداة هدم ولا معول خراب، ولنتأكد من أن الإشاعة التي تعبر كامل السخافة والسقوط تؤثر في المتلقي الذي يلتقي معها في نفس المستوى الفكري ودرجة الوعي.

    لدينا فئة مصابة بمتلازمة مختلفة ذات أعراض مرضية وعلامات متزامنة من مصدر واحد، وهو «الفراغ» سواء أكان على الصعيد العقلي البحت أم العقلي الوقتي الجزئي، وهذه الفئة عاكفة صباح مساء على العمل من أجل نشر الإشاعات وتداول الروابط وسطور الإثارة والفتنة، وتقديمها بأطباق مختلفة، وبنكهات متنوعة، ولأهداف مختلفة عدة، تبتدئ من هوس السبق في النشر، مروراً بجس النبض، وانتهاء بشرخ النسيج الوطني وزرع الشكوك، وتقديمنا في عباءة خلاف دائم مع الكل، وحلبة مصارعة، وشك في أي قادم لكرسي مسؤولية، ومع كل مرحلة هادئة تقدم لنا الإشاعات برفقة مروجيها أبطالاً وهميين، ومحرضين بالنيابة، وينتقون الأسماء ذات الشعبية ليمرروا من خلالها رسائلهم الجبانة أو قناعاتهم اللاعبة مع أية موجه، فالمهم هو اللعب.

    من يؤمن بأن الإشاعات والسموم المكتوبة لا تسهم في التأثير على الرأي العام فهو يغرد في سرب لوحده، لأن الواقع يصرخ بأن لها تأثيراً امتد لتهيئة أفراد متحمسين لتبني مفردات التخوين والتشكيك والتصنيف والاتهام، ومن الواضح تعليبها للأفراد، وتسطيحها للوعي، وصناعتها لمجتمع يطير ببالون ويهبط بآخر، وهنا تكون المهمة الحقيقة لكل صاحب مبدأ، أن يعود لميثاق الشرف الذي أشرت له في سطر سابق، إلا إذا كان فاقداً له، فعندئذٍ لا حيلة ولا حل، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X