Announcement

Collapse
No announcement yet.

أزمة العمالة المنزلية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أزمة العمالة المنزلية

    عبد الرحمن اللاحم - الحياة


    ملف استقدام العمالة المنزلية ما زال ملفاً عالقاً، فشلت وزارة العمل ومن ورائها اللجنة الوطنية للاستقدام في إيجاد الحلول العملية له، على رغم الوعود التي لا تحصى، ولا تعد بأن الأزمة في طريقها إلى الحل، وفي كل مرة تتمخض تلك الوعود عن تبريرات ساذجة وتقاذف المسؤولية بين الجهات المعنية، ويزداد الملف تعقيداً وتأزماً والمواطن هو المتضرر الوحيد، الذي اكتشف أنه يطارد سراباً وأوهاماً، فأسعار الاستقدام في تزايد مضطرد، حتى وصلت إلى أرقام فلكية لا يتصورها عقل، في الوقت الذي يرى الخدمة ذاتها تقدم في الدول الخليجية بكلفة تقل عن نصف كلفتها في السعودية، وبجودة أعلى، وخدمات أفضل، ومدة زمنية أقصر.

    السبب الرئيسي في تأزم قضية العمالة المنزلية ـ من وجهة نظري ـ هو أن حلها أوكِل إلى جهة هي أحد أسباب نشوء الأزمة، وهي اللجنة الوطنية للاستقدام في الغرف التجارية، التي هي جزء من المشكلة، ولا يمكن أن تكون جزءاً من الحل، خصوصاً أنها تمثل التجار المستثمرين في مجال الاستقدام، ورئيسها يدير أكبر شركة استقدام في المملكة، فكيف يتصور عقل أن تحل تلك اللجنة التي تمثل التجار ومصالحهم الأزمة دون أن تراعي جيوب أولئك التجار واستثماراتهم؟ وكيف يتصور أن تنحاز إلى مصلحة المواطن على حساب مصالحهم التجارية وأرباح شركاتهم التي لا تقبل بالأرباح المعقولة التي تقبلها الشركات المماثلة لهم في الخليج؟ وإنما تبقى أفواههم مفتوحة لامتصاص جيوب المواطنين المضطرين للاستقدام! ومن أجل ذلك ـ وبما أنهم يمتلكون مفاتيح اللعبة ـ فسيفتعلون الأزمة تلو الأخرى حماية لاستثماراتهم، ومصالحهم الخاصة.

    والحل العملي والمنطقي لهذه الأزمة أن تُشّرع الأبواب لمن يريد أن يستقدم العمالة المنزلية عن طريق الشركات، ومكاتب الاستقدام في الدول الخليجية، وأن تدخل تلك الشركات والمكاتب كمنافس لشركات الاستقدام المحلية، ويبقى الفيصل في الاختيار للعميل، والمعيار هو الكلفة المادية وجودة الخدمات، ويُخرج هذا الملف من بوتقة الاحتكار إلى فضاء المنافسة الشريفة التي تصب في مصلحة المواطن، فاحتكار تقديم السلع والخدمات لا يخدم إلا جيوب هوامير الأرض، التي تورّمت جيوبهم بسبب أنظمة لا بد أن يعاد النظر فيها.

    وفي الوقت ذاته، لا بد أن تعمل وزارة العمل بالمشاركة مع هيئة مكافحة الفساد لمراجعة الإجراءات المتبعة في التعاطي مع هذه الأزمة طوال السنوات الماضية، للتأكد من عدم وجود تلاعب وتضارب مصالح، أو شبه فساد بمن يدير أزمة استقدام العمالة المنزلية، وأن تكون إدارة هذا الملف بيد الدولة وأجهزتها التنفيذية، فهي التي تقوم بالتفاوض وإبرام الاتفاقيات من دون أي يكون للجان الأهلية التي تمثل مصالح المستثمرين في هذا المجال أي مشاركة فيها، وأن تفرض عليهم الحلول التي تخدم الصالح العام، ولا يترك لهم المجال لابتكار حلول تخدم مصالحهم واستثمار شركاتهم التي لا تشبع.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X