إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دولة القيادات وحكومة الكفاءات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دولة القيادات وحكومة الكفاءات

    محمد الدحيم - الحياة

    احتفت المملكة بمرور مئة يوم على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قيادة البلاد. وكانت مدة قليلة في عددها، ولكنها عظيمة في عطائها المتدفق في التغييرات والقرارات والإنجازات والتفاعلات.

    كنت أتأمل في سر هذا الملك الإنسان الذي اجتمعت القلوب والعقول على محبته والافتخار به، ولطالما اختلف القلب مع العقل حول الأشياء والأشخاص. إن السر في ذلك أن الملك سلمان صاحب وعي كبير، ينطلق من نية صادقة في التنمية والبناء، وصاحب خبرة طويلة في أولويات الإنجاز وإدارة التطوير، مع ما يتمتع به من الكاريزما الذاتية الممتلئة بالحكمة. وحين حدد أولويته وبوصلة توجهه في (المواطن والوطن)؛ فقد أعطى جواباً عملياً للسؤال عن معناهما العميق، وأسس من أجلهما مجلسين عاليين، مجلس للشؤون الأمنية والسياسية ومجلس للشؤون الاقتصادية والتنموية. وتم اختيار رئاسة المجلسين وأعضائهما من خلال قيادتين شابتين فاعلتين، فتكامل بذلك بناء دولة القيادات وحكومة الكفاءات. وفي ذلك يقظة مبكرة للتوازن الذي يضمن -بإذن الله- مسيرة واثقة للإنسان والمكان، ويعكس صورة واضحة لمستقبل واعد تتعلق به آمال الجيل القادم، كل في توجهه.

    ويمكنني أن أستخلص دروساً «سلمانية» رائدة تستحق الوقوف والتأمل فيها والإفادة منها. وأول تلك الدروس: الحرص على هيبة الدولة وقوتها الداخلية والخارجية من خلال السياسة والأمن والاقتصاد. فتألق سياسي وحراك ديبلوماسي يكشف عن المكانة والقدرات التي تحظى بها المملكة. ويرافق ذلك «عاصفة حزم» ضد كل من يحاول المساس بأمن الدولة أو العبث بمقدراتها في الداخل أو في الخارج.

    إن الملك سلمان، ومن خلال العمق الذي تتمتع به شخصيته قدم درساً ثانياً وأعطى معنى جديداً للأمة الإسلامية والأمة العربية. وحين أخفقت الشعاراتية من حماية ذاتها. أسس لمنظومتين هما: الوعي الإسلامي والوعي العربي. وأرجو أن يتوج لذلك مراكز للبحث في الجامعات، تكون مصادر للمعرفة التي يستند إليها القرار وتتم من خلالها التصورات.

    وفي هذه اللحظة التي يُخلَط فيها المقصود واللامقصود في الفكر الإسلامي؛ أقترح -بعد إذن المقام الكريم- أن يؤسس مركز الملك سلمان لدراسات الفكر الإسلامي، والذي سيكون مشكاة وعي للحقيقة التي تبني فكراً إسلامياً؛ ينطلق من روح الإسلام نفسه، وهو القادر على كشف الزيف والحماقات التي تمارس باسم الإسلام من جماعات التطرف والإرهاب، أو منظمات التدمير وعصاباته؛ ليأتي هذا المركز مصدراً للبحث والدراسة وأداة للتفاعل مع تطورات الفكر الإسلامي والتحديات التي تواجهه، ولاسيما أن وزارة الشؤون الإسلامية لا تزال غير مواكبة لهذا التطور من خلال مخرجاتها العلمية والعميلة.

    إن الدرس الثالث الذي نستلهمه: أن الملك سلمان قد أعطى ومن خلال كلماته السامية اهتماماً بحرية الرأي، والدعوة إلى المشاركة الفاعلة بالمقترحات وتقديم الدراسات من خلال الأجهزة الحكومية، التي تمثل بوابات الاستقبال للمواطن أياً كان مكانه أو مكانته. وهنا يكون المنتظر من أهل الفكر وكتاب الرأي وأهل الحكمة أن يشاركوا بفاعليتهم الوطنية، وليس إلا هذا الإطار (الوطنية) الذي تتحرك فيه الآراء الجادة للبناء والعطاء.

    إن ثمة درساً رابعاً حاسماً من الملك سلمان، ومن خلال التعيينات أو الإعفاءات الوزارية فهو يقدم رسالة واضحة: أن الكفاءة هي المؤهل للبقاء وهي عنوان العطاء. وقد جعل رضا المواطن وحفظ كرامته هي المؤشر على هذه الكفاءة.

    وأختم المقالة التي لا تتسع لكل شيء، أن الملك سلمان -وهو إنسان الفكر والثقافة والعلم والمعرفة-؛ يدرك أن التعليم هو أساس كل نهضة، وأن شتات مسؤولية التعليم لن تحقق الغرض المنشود منه، فكان التعلم من أولويات قراراته الحكيمة، إذ شكل التعليم كله في وزارة واحدة وجعلها أمام مسؤولية مركزة وأمام اختبار صعب لصياغة منظومة التعليم، وهي الآن أمام هذا المحك ولا يزال المواطن ينتظر من هذه الوزارة أكبر وأكثر من خطواتها الحالية، وهي تحتضن المواطن كله ما بين طلاب وطالبات وأولياء أموهم من الآباء والأمهات.

    أسأل الله أن يبارك جهود الملك، وأن تعكس أجهزة الدولة صدق عزيمته وقوة إيمانه. بارك الله لنا فيه وهنأنا بوجوده.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X