إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

«قمة» المرأة السعودية.. تستحق

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • «قمة» المرأة السعودية.. تستحق

    وليد الاحمد - الحياة

    المحتوى الثمين هو أفضل حملة تسويقية لضمان انتشار واسع للمنتج في أهم وسائل الإعلام المحلية والعالمية ولخلق تفاعل استثنائي معه على مختلف المنصات الاجتماعية، وبالتالي توصيل الرسائل لأكبر عدد من الشرائح المستهدفة.


    هذه المعادلة الإعلامية المشهورة لا تشيخ وتجسدت واقعاً في مناسبة بدء سريان تنفيذ الأمر السامي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية فجر الأحد الماضي 24 حزيران (يونيو)، إذ حضر لتغطيتها على مدى يومين نحو 113 صحافياً ومراسلاً لـ57 وسيلة إعلامية تشمل وكالات أنباء وقنوات تلفزيونية وصحف ومجلات عالمية مشهورة يمثلون 42 دولة، وكانت ثمرته 1881 مادة إعلامية كُتبت بـ24 لغة بواسطة 717 مصدر إعلامي، بحسب بيانات إحصاء في انفوجرافيك نشره مركز التواصل الحكومي التابع لوزارة الإعلام في السعودية، على موقعه في «تويتر» أمس (الثلثاء)، فضلاً عن تفاعل بالغ الدلالة على مواقع التواصل الاجتماعي بلغ 1.5 بليون مشاهدة لأكثر من 123 ألف خبر وقصة صحافية عن اللحظات الأولى للقيادة مكتوبة بـ39 لغة بواسطة 73 ألف مؤلف، إضافة إلى أن الوسوم الأكثر تداولاً عبر «تويتر» في الأيام الأربعة الماضية كانت «#السعودية»، «#المرأة-السعودية-تسوق»، «#المرأة»، «#توكلي-وانطلقي»، «#المرأة-السعودية-تقود-السيارة»، «#SaudiWomenDriving».

    وإن بدت هذه الأرقام مدهشة لحجم الانتشار وقيمته فضلاً عن حجم الاستعدادات الحكومية لتسويق المناسبة بالشكل الذي تستحقه لإيصال رسائلها الإيجابية عن صورة البلد وعمق الإصلاحات التي يعيشها السعوديون، فإنه زخم إعلامي مبرر ومتوقع ولم يفاجئ إلا من ظل عبر سنوات يقلل من قيمة قيادة المرأة للسيارة باعتباره أمراً ثانوياً لا يستحق أن تثار حوله النقاشات بحجة أن حقوقاً أخرى للمرأة أولى بالاهتمام. كنت حاضراً في موقع فعالية «توكلي وانطلقي» لتدشين الانطلاقة الأولى لقيادة المرأة في الرياض، وهي جهد جماعي لجهات حكومية وشركات وطنية كبرى لتعزيز الزخم الإعلامي للتدشين في مدن جدة والدمام وتبوك، بجانب مدينة الرياض، وشاهدت من موقع المناسبة عدد الصحافيين والصحافيات الأجانب وشغفهم في توثيق تفاصيل الحدث التاريخي، فضلاً عن حجم التغطيات الموسعة في الأيام التالية.

    تلك النوعية من الاهتمام الصحافي الأجنبي لم أشاهدها إلا أثناء تغطيتي لمناسبات سياسية كبرى بحجم قمة تضم رؤساء دول.

    ولولا أن الحدث يستحق، لما عنونت صحيفة الجادريان البريطانية بـ«لحظة مهمة، السعوديات بحماس يقدن السيارة أخيراً»، ولولا أنه يستحق لما أوفدت CNN الأميركية مراسليها لتغطية المناسبة وإعداد تقرير متلفز بعنوان: «يوم تاريخي للمرأة السعودية... الحظر المفروض على قيادة السيارة ينتهي اليوم»، ولولا أن الحدث يستحق لما خصصت بلومبليرغ مقابلة تلفزيونية لتحليل وتقدير الأثر الإيجابي للقرار على اقتصاد المملكة بنحو 90 بليون دولار خلال المستقبل المنظور، بما يضاهي الأثر الاقتصادي لطرح أرامكو السعودية للاكتتاب، ولولا أنه يستحق لما صنفت صحيفة «يو إس أيه توداي» الأميركية ضمن أهم خمسة أحداث في العالم خلال أسبوع.

    أكتب اليوم عن قيادة المرأة للسيارة بعد ثلاثة أيام من تفعيل القرار وبعد أن كٌتبت مئات المقالات والقصص والأخبار، لكن أرى الحدث يستحق المزيد، بل أني أرى أن هناك عشرات القصص والرسائل الجميلة عن السعودية التي كان يمكن أن تكتب وتصل لمن نريد أن تصل لهم، لو أن الجهات المنظمة تدشين انطلاق القرار وضعوا في الاعتبار منح سعوديات رائدات في مجالات عدة امتياز «أول امرأة قادت السيارة»، وهو ما أشرت له في مقالتي الأسبوع قبل الماضي بعنوان «ضوء السيد السعودية الأولى»، كان ذلك سيوفر مشاهد الاجتهاد والارتجال أثناء النقل المباشر للقنوات التلفزيونية الإخبارية للحظة تفعيل القرار بأن «فلانة أمام الكاميرا هي أول قاد السيارة في الرياض أو جدة أو الدمام، وكان سيفوت أيضاً على بعض ناشطات السوشال ميديا فبركة معلومات بأنهن أول من ساق السيارة، فالحدث كان تاريخياً ويستحق، ومحتواه ثمينٌ ويستحق.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X