إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خريجو الجامعات السعودية في 2030

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خريجو الجامعات السعودية في 2030

    جمال بنون - الحياة

    الطلاب الذين دخلوا المدارس لأول مرة بعد إعلان رؤية السعودية 2030 في 2017 سيتخرجون من الجامعة عام 2032، أي بعد عامين من العام المستهدف لإنجاز الرؤية في مرحلتها الاولى، بينما الذين سيتخرجون من الثانوية العامة عام 2026 سيصادف تخرجهم في 2030 وسيكون عددهم بحدود 130 إلى 150 ألف طالب وطالبة جامعي، هؤلاء الخريجون والخريجات يقودنا الفضول عن كيفية تعيينهم أو كيف سيبحثون عن وظائفهم، سواء في القطاع الحكومي أم الخاص، هذا بالنسبة لما بعد 2030، بينما نحن بحاجة الآن إلى جيش من الموظفين المؤهلين المدربين القادرين على تولي المسؤولية وإسناد المهمة للوظائف النوعية والجديدة التي يحتاجها سوق العمل، والذين سينطلقون بنا إلى تحقيق الرؤية، السؤال: هل ستكون الشهادة الجامعية هي الطريق إلى تحقيق الحلم الوظيفي، وبخاصة أن سوق العمل عالميا يتغير مع التقدم التقني والتكنولوجي، وكل عام يقل الطلب على خريجي الجامعات وعلى التخصصات التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟

    في السعودية حاليا أكثر من 45 جامعة ما بين حكومية وأهلية، وأمام هذا التمدد في افتتاح الجامعات نحن بحاجة إلى جامعات مختصة وفي علوم محددة، وبحاجة أيضا إلى التحول لمجالات أخرى من التعليم مثل المعاهد والكليات المهنية والدراسات المختصة خارج إطار الجامعة، والتي تغذّي العديد من الوظائف المطروحة ويحتاجها سوق العمل.

    قبل أشهر أعلنت نحو 15 شركة عالمية عدم اشتراطها شهادة جامعية للعمل إنما تعتمد على المهارة، من بين هذه الشركات على سبيل المثال، غوغل، وآبل، وارنست أند يونغ، وستار بكس، وهيلتون، وبنك أوف أميركا، وآي بي إم، وغيرها، ويمكن الرجوع لقائمة الشركات من موقع غوغل، وتقول هذه الشركات أن الشهادة الجامعية لا تعني بالضرورة أن تكون ملائما للوظيفة المطلوبة لديهم، ولكن اختيار الوظيفة داخل تلك الشركات يعتمد على المهارة أكثر من الشهادة التي يحملها الموظف وعدد الشركات قابل للزيادة التي لن تشترط حصول الشهادة الجامعية في الكثير من وظائفها. ربما نحن بحاجة لمثل هذه التجارب، إلغاء شرط الحصول على الشهادة الجامعية، وهو الأمر الذي دفع الكثير من الطلاب لإنهاء دراسته الجامعية فيما هم يلتحقون في وظائف لا تحتاج إلى شهاداتهم الجامعية، وبالتالي فإننا بهذه الطريقة فوتنا على الكثير من الشباب فرصة الالتحاق بعمل في أقل فرصة دراسة بدلاً من إطالتها، والأمر الاخر الذي سيواجهه الشباب في المستقبل، وهي أهم التحديات الوظيفية بالنسبة للجامعين، وهو إن لم يكن تخصصه علميا وتقنيا وفي مجالات دقيقة سيجد صعوبة في الحصول على وظيفة، وهي تأثير الأتمتة على سوق العمل، وبالتالي يتوقع أن يفقد الكثيرون وظائفهم بسبب تقنيات الأتمتة وربما تصل إلى أعلى مستوياتها خلال السنوات المقبلة، وأكثر الأشخاص المهددين بفقدان وظائفهم أولئك الذين ليست لديهم مهارات أو خبرة مهنية، وبنسبة تصل إلى 50 في المئة، لأنه سيتم استعاضتها عن طريق الأتمتة، أما الأشخاص المحظوظون بوظائف مستقرة ومن دون تنغيص فهم أولئك المختصين في مجالات علمية وطبية وهندسية وغيرها من المجالات النادرة وأصحاب المهارات.


    العالم الاقتصادي أندرو مكافي توقع في 2013 أن الحدود التقنية للأنشطة التي يمكن للآلات أدائها بشكل أفضل من البشر ستشهد توسعاً سريعاً، وستؤثر على جميع أماكن العمل، مؤكدا تطور الذكاء الاصطناعي وسيطرة الروبوتات الشبيهة بالبشر لسرعة أدائها وإنجازها، ويقول أندرو أن هناك قلقا لدى الكثير من الدول وهو القلق الناتج عن الأتمتة، وهناك حالة من المتفائلين بالتكنولوجيا والمتشائمين منها، وبخاصة أن الأتمتة الفنية سيوفر الكثير من الأموال والالتزامات المادية من بينها التأمينات ومعاشات التقاعد وغيرها من النفقات، وبالتالي فإن التخطيط للمستقبل خاصة في ما يتعلق بالوظائف وطريقة الحصول عليها يفترض أن نكون قد بدأنا بها قبل سنوات ماضية، وليس أن نعد الخطط الآن ليتم تنفيذها في ما بعد، إذ نكون قد تأخرنا، وربما لا سمح الله تتسبب في تأخير تنفيذ مخططات الرؤية وبرامجها، وزارة التعليم العالي ووزارة التخطيط ووزارة العمل معنيون بتعميق الدراسات وأيضا إعادة النظر في شروط الالتحاق في الكثير من المهن، وتعلن بوضوح إلغاء شرط الشهادة الجامعية، وبالتالي نحفز الشباب للانخراط في مجالات تكسبهم مهارات مهنية ويمكنهم الانخراط في سوق العمل في سن مبكرة. تخيلوا بعض الوظائف التي تعلنها الجهات الحكومية وأيضا القطاع الخاص، تلزم الشباب بضرورة أن يكونوا من حملة الشهادة الجامعية لمهن أو أنشطة لا تحتاج لشهادة جامعية بقدر ما يحتاجون إلى شهادة مهارة مهنية، وبهذه الطريقة فوتت فرصة الحصول على عمل للكثير من الشباب الذين ليست لديهم شهادة جامعية، إنما يستطيعون ممارسة العمل المعلن عنه بخبرتهم ومهارتهم، وحتى نسير في الطريق الصحيح من الضروري أن تراجع وزارة العمل ووزارة التجارة وجهات التوظيف الرسمية بالنسبة للوظائف الحكومية شروط الالتحاق بالوظائف التي لا تحتاج فيها إلى شهادة جامعية، وتعدلها بوضع شروط تتلاءم مع احتياج العمل، وهذا يتطلب حزم وصرامة، ولو فتشتم في عقود العمل ستجدون أن الكثير من الجامعيين يعملون في وظائف لا تتطلب إلى شهادتهم، وستجدون أيضا أن الكثير من لديهم مهارة ومهنة لم يلتحقوا بوظائف، فقط لأن الشرط المطلوب شهادة جامعية وليس مهارات مهنية.

    لست من المطالبين أو الداعين إلى عدم اكمال الدراسة الجامعية، إنما أطالب بضرورة تقنين وتصحيح مسار التعليم للشباب، بحيث لا تذهب سنوات تعليمه سدى من غير منفعة، ونضيع جهدنا في الاهتمام بشباب لن يضيفوا للتنمية، فيما نهمل مهارات مهنية يمكن أن تسهم بشكل فعال متطلبات سوق العمل واحتياجاته.

    كوت: لست من المطالبين أو الداعين إلى عدم اكمال الدراسة الجامعية إنما أطالب بضرورة تقنين وتصحيح مسار التعليم للشباب بحيث لا تذهب سنوات تعليمه سدى من غير منفعة ونضيع جهدنا في الاهتمام بشباب لن يضيفوا للتنمية فيما نهمل مهارات مهنية يمكن أن تسهم بشكل فعال متطلبات سوق العمل واحتياجاته

    * كاتب وصحافي اقتصادي.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X