إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشعب السعودي النبيل

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشعب السعودي النبيل

    محمد المزيني - الحياة

    يظل المواطن داخل منظومة الدولة هو الحلقة الأقوى الداعم لكل سياساتها واتجاهاتها، بكل متغيراتها وإحداثياتها، فالشعب يعد في أدبيات السياسة الجبهة الداخلية التي يعول عليها في حماية مقومات الدولة ومقدراتها، والحفاظ على أمنه والاستسلام لقيادته بالطاعة والإذعان له بالسمع، ففي زمننا هذا لن تجد شعباً يتحلى بهذه الصفات مثل شعب المملكة العربية السعودية، إذ تجسدت علاقته بحكامه من خلال مجموعة قيم ترتبط بالدين والعادات والتقاليد ذات العمق التاريخي لتشكل في النهاية ظاهرة فريدة من الولاء المطلق المشمول بالانقياد والطاعة الكاملين، يتوجهما حب يتمظهر في كل المناسبات الوطنية والأزمات الداخلية والخارجية.


    هذا الشعب لن تراه في وقفته مع قيادته وعند الشدائد إلا مستسلما لقيادته بكل ثقة لما يصدر عنها من قرارات مهما بدا أثرها عليه، وإن لم تكن نتائجها اللحظية أو الآنية ظاهرة، هذا التسليم المطلق للمواطن السعودي الذي يحلو للبعض نسبته إلى الخوف الذي يعقد اللسان عن الجهر بالضجر أو الممانعة قد بدا على غير ما كان يظنه البعض، إذ حضر النقد وسجل الرأي المتعقل مواقفه واضحة جلية تجاه بعض القرارات التي صدرت.

    لم يرفع المواطن ذو الرأي الحصيف عقيرته بشكل عشوائي رافضاً أو محتجاً، ولعل كثيرا من المواطنين يتذكرون ما مرت به بلدنا من أزمات كان أهمها وأشدها وقعا على الوطن والمواطن حرب الخليج الثانية التي تكبدت فيها المملكة مبالغ مادية فادحة قاربت 60 بليون دولار، أثقلت كاهل موازناتها وعطلت جزئيا من عجلة اقتصادها وأصبحت مديونيتها للبنوك المحلية عالية، وكما عبر عنها الملك فهد رحمه الله آنذاك قائلاً: «هذه الحرب أكلت الرطب واليابس»، ما أجبر الحكومة السعودية على أن تتخذ سياسة ضبط الإنفاق السنوية والاقتراض بواسطة إصدار سندات، إلى جانب الاقتراض الداخلي حتى تمت لها تغطية العجز في غضون سنوات قليلة جنبتها الاستعانة باستحقاقات المواطن، ومع ذلك وقف المواطن السعودي النبيل صامدا مع قرارات دولته، وإن كانت ثمة أصوات بدأت تطفو للسطح بعد صدور القرارات الأخيرة شرّقت وغرّبت في تحليلاتها، وكثير منها انصب على برنامج التحول الوطني المشمول بوثيقة 2030، بينما هي في تصوري ليست من إفرازات هذا التحول، بل نتيجة طبيعية وحتمية لواقع الحال.

    قطعنا شوطا لا بأس به من برنامج التحول 2020 على رغم كل المصاعب والعقبات التي تواجهه، خصوصا تلك الاحداث الخارجية المتفجرة التي تتأثر بها المملكة بشكل مباشر، وهو نابع من مسؤولياتها الكبيرة تجاه كل قضاياها، والمواطن أمام هذه السياسة العلنية لمكشوفة يفهم جيدا ما تستبطنه من حكمة عميقة، لأنها في كل مرة -على رغم التكاليف المادية الباهظة- تثبت صحتها من خلال النجاحات التي تحققه هذه السياسة الحكيمة، فماذا يمكن أن نتخيل خليجنا العربي لو لم تتدخل السعودية في أزمة الخليج الثانية وتطرد المحتل الغاشم لدولة الكويت؟ ماذا لو لم تقم السعودية بحل عقدة الحبال الغليظة للحرب الأهلية اللبنانية في اتفاق الطائف المشهود عام 1989 ليعود لبنان بلدا وارفا بالأمن والاستقرار تحت مظلة العقل والمنطق بعد أكثر من 15 عاماً على اندلاع الحرب؟

    لن نقدم قائمة طويلة لكل الأعمال الجليلة التي قدمتها السعودية للدول العربية ودول أخرى تفصلها عنها بحار، فلن نستطيع ولو حاولنا حصرها في عجالة، إلا أن وقفة السعودية مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين تحديدا منذ 1948 وحتى يومنا هذا لن تجد دولة من الدول قدمت لها ولهم مثلما قدمته السعودية، ومع كل ما سبق من التضحيات والايدي الكريمة الممتدة دائما بخيرها بلا انقطاع ووقوف الشعب السعودي مع سياسة دولته، نجد من يتنكر لها اليوم ويقذفها بحجارة التخوين والوقوف في صفوف أعدائها، ومع ذلك القيادة السعودية ومن ورائها الشعب السعودي النبيل لا يبادل الإساءة بالإساءة وهم الأقدر على فعل الكثير تجاه كل القضايا العالمية من خلال كل الوسائل المتوافرة لديها وأخصها مواقع التواصل الاجتماعي الذي أبلى فيه السعوديون بلاءً حسناً في وقفتهم الشامخة ضد كل من أراد النيل من كيانها الشامخ.

    قضية الصحافي جمال خاشقجي كشفت جلياً قدرات هذا الشعب على التصدي وعمق حبه وولائه لقادته، لقد وقف ضد كل الحروب الإعلامية الضروس الغاشمة متصديا لها بكل عزيمة وحزم واقتدار، وهم يدركون جيدا فحوى هذه الهجمة التي اصطبغت بالغل والحقد والحسد، كما تلونت بالنزعات الاستعلائية والابتزازية المكشوفة. لم تكن قضية كهذه لتتفجر بهذا الزخم والعنفوان لو اقترفتها دول أخرى، وقد شهد التاريخ السياسي القريب حالات أشد وأعتى من القمع والتصفيات والسجن والتعذيب والخطف، أيضا لا نريد أن نستعيد تلك القائمة الطويلة لكل هذه الممارسات، المكشوفة بجلاء ومدونة في أضابير مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، لقد تعلم الشعب السعودي النبيل حكمة عميقة مفادها أن الأمن هو قاعدة البناء الأول، والالتفاف حول القيادة هو المظلة التي ستحمي هذا الشعب من انفراط عقده، وهو ما يتلمظ له أعداء هذا الوطن الذين نراهم اليوم يلتفون حول إيران ويسعون لمؤازرتها ليس «حبا في زيد ولكن حقدا على عمر»، الذي لم يفت في عضده أو يوهن من عزمة كل ما يجتلب عليه عبر كل الوسائل ذات التجارب الإعلامية العتيدة، هؤلاء كان الأحرى بهم أن يبحثوا عميقاً في سر تمسك هذا الشعب بقيادته، ليس فقط بسبب النعمة التي يرفلون بها ولا بسبب الأمن الذي يتنعمون به ولا بسبب مطامع قد يحصلون عليها مستقبلا، إنما هو شيء واحد راسخ رسوخ أرضهم وجبالهم التي لا تهزها الرياح العاتية، يتمثل في إيمانهم العميق جداً بأنه لا صلاح لهم ولا استقامة لحياتهم إلا بهذه القيادة من أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ولن يرتضوا عنها بديلاً أو يحيدون عنها قيد أنملة، فليموتوا بغيظهم وحقدهم، وليعش الشعب السعودي النبيل متنعما في ظل قيادته التي هي منحة من الله تستحق الشكر.

    * كاتب وروائي سعودي.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X