إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فوائد قناة «الجزيرة»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فوائد قناة «الجزيرة»

    فهد الدغيثر - الحياة



    لعل البعض منكم شاهد بعض المقاطع التي انتشرت قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي من برنامج «الاتجاه المعاكس» الذي يقدمه مذيع قناة «الجزيرة» فيصل القاسم وكان ضيفه الدكتور عايد المناع، كان المقدم يتساءل بإلحاح عن سبب صمت الحكومة السعودية عن الرد حول الاتهامات الموجهة ضدها والتي تخرج من هنا وهناك، المناع رد عليه بأن السعودية لا تكترث واستمر بالقول ضاحكاً: «صيح لما تشبع لن يردوا عليكم ولا يدرون عنكم».


    تستمر قناة «الجزيرة» القطرية في البحث الدؤوب في كل لحظة عن أي خبر أو حادثة أو هفوة تتعلق بالمملكة العربية السعودية لتضعها عنوانا عريضا على صدر نشراتها الاخبارية، تفعل ذلك وتنفق الملايين في سبيله بل ويضطرون أحياناً لفبركة خبر من لا شيء، فقط لضمان استمرار التوجه والمحافظة على «حرارة» النشرة وإثارة «الجماهير»، هدف القناة بالطبع معروف وواضح يتمثل في محاولة إضعاف المملكة وتقويض خططها وطموحاتها، غير أن القائمين على هذه السياسة الإعلامية لا يدركون أن ما يقومون به في الواقع هو خدمة جليلة للسعودية، ذلك أن هذه القناة أصبحت تقوم بدور المراقب المتطوع الذي يبحث عن القصور لينبه الحكومة والشعب عنه، هذه خدمة لا تستطيع المملكة القيام بها من خلال جهاز رقابي سعودي مهما حاولت، ولو حتى وضعت كل الإغراءات المالية والمعنوية للقائمين عليه.

    سلوك القناة يشبه تصرف أي «ولد شوارع» كما كان يسمى اللقطاء في وقت مضى، أو عاطل عن العمل بسبب سوء تأهيله، أوهمه البعض بانتصارات ومكاسب أن استطاع إفساد بيئة المدرسة أو الحي الذي يسكنه، قد يفلت من المعاقبة بسبب صبر وحلم العقلاء، لكنه لن ينجو إلى الأبد، فضلاً عن ما يلوث سمعته ويجعل البقية تنظر له باحتقار حتى الموت. حكومة قطر التي يغلب على تصرفاتها المراهقة والطيش والاستعجال والحماس وهي من يملك ويدير القناة، لا تدرك أن دولة بحجم المملكة عصية على التأثر بمثل هذه القصص. الشاهد في ذلك هو تجاهل المملكة التام لما يقال وعدم الالتفات إليه، ناهيكم عن الرد أو محاولة النفي والدخول في المهاترات. الواقع أيضاً أن وجود هذه القناة ومحتواها البليد وابتذال مذيعيها عبر حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي قد رفع نسبة التأييد الشعبي السعودي لقيادته. أستطيع الجزم، وقد عايشت عدد من الأزمات التي مرت على منطقتنا وبعضها كان مزلزلاً، أن حرص السعوديين على وحدة المملكة اليوم يعتبر الأقوى في تاريخ هذه الدولة منذ عهد المؤسس -رحمه الله- كما أن مثل هذا الرصد الدقيق أكسب السعودية والسعوديين الحافز القوي نحو تبني الجودة والتميز في برامجها التنموية والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية تداركاً لأي فشل قد يقع ثم يطّلع عليه العالم خلال دقائق بفضل ذلك الحماس الذي يقوم به «الأشقاء».

    ما ذكرته عن السعودية ينطبق على كل دول التحالف العربي الذي تستهدفهم القناة، فلا جمهورية مصر العربية ولا دولة الإمارات ولا البحرين افتقدت فوائد هذا الجهاز الرقابي المجاني.

    في المقابل تصمت هذه القناة عما يحدث في إيران وتركيا، وتظن بهذا أنها لا تريد الإضرار بهاتين الدولتين. الحقيقة أن صمت «الجزيرة» هنا يساعد في الحالة الإيرانية مثلاً على سرعة انهيار النظام؛ فالسكوت أمام جرائم الملالي إنما يدفع نظام إيران ولو بأثر قليل على الاستمرار في الغي والظلم والعدوان، كما أن عدم بحثهم عن مسببات الكساد وارتفاع البطالة ونسب الفقر هناك يعجل من تفاقم المشاكل وربما يقرب ثورة الشعب الإيراني المنتظرة.

    نستطيع القول أيضاً أن تجاهلها للظلم الذي يقع في تركيا ضد مئات الآلاف من الأفراد من صحافيين وحقوقيين ونقاد ومعارضين من تيارات حزبية أخرى وغيرهم، إنما يشجع الحكومة التركية على الاستمرار في الغي وهذا حتماً لا يخدم حكومة أردوغان على المدى البعيد.

    قناة الجزيرة إذن وحتى مع التلفيق، إنما تطبق بلا وعي منها مقولة صديقك من صدقك وليس من صدق لك. يقول أحد الأصدقاء قبل يومين إنه وللمرة الأولى يشعر بالحاجة لشكر هذه القناة وكل العاملين «المتحمسين» بها على هذه الخدمات الجليلة. صحيح أن القناة في بداية قضية خاشقجي - رحمه الله - كانت تنتشي النصر وترى من خلال التسريبات التي خصهم بها مكتب أردوغان إمكان الإضرار بصورة ومكانة ولي العهد السعودي، غير أن ظهور الحقائق أزال عنها الوهم والسراب واستبدله بالواقع، بل إن تعرض الشعب لمثل هذه الحملات يزيده قوة ومناعة ومهارة في التعامل معها مستقبلاً، وهل هناك دولة تتعرض لمثل هذه الحملات أكثر من الولايات المتحدة. ولأن القناة لم تضع خطوطاً للعودة وتتصرف حتى اللحظة بكل غباء إلى حد الهيستيريا، فلم ولن تتمكن من التوقف. اليوم تجد نفسها ملزمة بالاستمرار حتى مع انطفاء القضية وتنتقل إلى التهريج وتتحول تدريجياً إلى فواصل مستمرة من الكوميديا.

    * كاتب سعودي.
يعمل...
X