إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لن نتخلص من أزماتنا المكدسة ما لم...!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لن نتخلص من أزماتنا المكدسة ما لم...!

    محمد المزيني - الحياة

    عند مراجعتك لإدارة من الإدارات الخدمية التي يفد إليها الناس على مختلف أشكالهم وألوانهم من كل حدب وصوب، قد تصادف كثيراً من العوائق التي تزهدك أحيانا بالذهاب إليها على رغم حاجتك الماسة لهذه الخدمة إلى حد الكراهية، وفي بعضها ما ترغم عليها إرغاما، فلا مناص من خوض غمارها.


    بعض الهيئات والمديريات استطاعت التخفيف من عبء الضغط البشري عليها، وسهّلت على المستفيدين الحصول على الخدمة من خلال البرامج والتطبيقات الذاتية، متلافين بذلك ما قد يتعرض له المراجع من عنت يصل أحيانا لـ«التلاسن» و«الملاحاة»، ناهيك عن ضياع الوقت والتعب جرّاء الوقوف الطويل أو الدوران بين الإدارات، مثل بعض القطاعات الأمنية كالجوازات والمرور والأحوال المدنية، التي استعاضت عن العنصر البشري بالبرامج والتطبيقات كأبشر وغيره، فمن يتذكر مثلا ما كان يحدث في المديرية العامة للجوازات بالأمس سيشكر لها اليوم هذه القفزات الجبارة في خدماتها، القصد من هذا أن مثل هذه التطبيقات أعفت إلى حد ما المراجعين من مواجهة أنفاس البشر «المحتقنة» بضغط العمل، ومقابلة أناس مختلفي الأمزجة والأهواء والعقول أيضا، وعلى رغم الجهود الحثيثة المبذولة من أجل تطبيق شامل لنظام الحوكمة الإلكترونية، فبعض مؤسساتنا ما تزال تعاني من مشكلة تكدّس المراجعين في صالات الانتظار، ولكن مع الأسف الشديد لن تقوى هذه التطبيقات على الخلاص نهائياً من العلاقات النفعية المباشرة بين المانح والممنوح، أعني من يتحكم بمفاتيح هذه الخدمات، والمستفيد المنتظر لها من دون أن يخسر جهداً ووقتاً إضافياً، فكل ما نمر به اليوم لا يعدو بداية، بمعنى أننا لم نتخلص من العنصر البشري البليد الذي لم يستوعب كل المتغيرات ولا رؤية 2030. فالذي كان يصرخ بالأمس في وجوه المراجعين ويقذف لهم بالملفات الناقصة من فوق رؤوس طوابير المراجعين المتراصة، هو ذاته الذي يجلس أمام المكتب اليوم ليوقع على معاملات المراجعين بلا اكتراث أو حتى احترام لوقوفهم أمامه، ومن كان مستمتعا بمنصبه لا يزال يتنعم بذات الكرسي. لا أتحدث عن القيادات الإدارية العليا كالوزراء أو وكلاء الوزراء المعرضين دائما للتغيير والتبديل، بل من هم أقل؛ أولئك الذين يتحكمون بمفاصل العمل الإداري الحقيقي ولم يفيدوا من كل الدورات التأهيلية فاستحكمت عليهم آليات العمل الجديدة، وظلّوا على ديدنهم لا يكترثون بالمراجعين ولا أوقاتهم، ولا يستشعرون مسؤولية الكرسي الذي يجلسون عليه، ولا يفهمون لمتغيرات طالت منظومة العمل هي برامج تطبيقية تعتمد على نظم اتصالات فائقة التقنية، تقوم جزئياً بتحمل قدر معين من المهام، ولا يقدرون أنها أيضا معرضة للأعطال أو حتى الاختراق، صحيح أنها أراحت الناس إلى حد ما من عناء المراجعات لأجل الحصول على خدمات بسيطة ومقابلة أمثال هؤلاء، إلا أنها اصطدمت بقدرات هؤلاء العاملين العاجزين على استيعاب آلية العمل التقنية الجديدة بشكل كامل، من هنا تبرز أهمية مراجعة الوسائل والأدوات الكفيلة بإيصال احتياجات المواطن بشكل كامل.

    أنا لا أتحدث عن مستحيل، بل عن واقع يمكن تحقيقه للقضاء على كل مظاهر التكدّس في مؤسساتنا الحكومية وحتى القطاع الخاص وهو سبب لما يحدث أيضا من زحام في الطرقات، فما المشكلة في تأسيس شبكة مواصلات خاصة تقوم بنقل كل هذه الخدمات إلى مستفيديها من دون الحاجة إلى مراجعتها، فمثلا الذين يعانون من أدواء السكري والضغط وكبار السن الذين يعانون من أمراض الشيخوخة الأخرى، لم لا تكون هناك فرق طبية تقوم بزيارات مرتبة ومجدولة لهم، وأنا متأكد كما أنتم متأكدون ألا مشكلة في العامل البشري، فكثير من الشباب من خريجي المعاهد والكليات الصحية متبطلون لم يجدوا وظائف لهم، ولتكن هذه الخدمة مدفوعة الثمن تؤخذ من مخصصات المتقاعد التي تتقلص مع اعتماد الأبناء على أنفسهم أو من الجمعيات الخيرية أو حتى من صدقات المحسنين، لا ضير، لسنا أقل من الجمعيات الخيرية والكنائس في أوروبا التي تقدم كل هذه الخدمات بما في ذلك التعليم للمحتاجين، وما يمكن أن يقال عن الخدمات الطبية يمكن أن يطبق في كل المرافق الخدمية، فمن خلال تطبيقات تغذى بأجهزة خاصة بها توضع في الأسواق والمطارات يمكن من خلالها استخراج وتجديد الرخصة والجواز والفيزا والتأشيرة.. إلخ.

    مشكلتنا حقيقة في مؤسساتنا مع بعض العاجزين على تفهم المشاكل وعدم قدرتهم على حلها أمثال هؤلاء لا يرقون إلى مستوى تطلع «الرؤية» التي تسعى إليها المملكة في التحول من مجتمع يعتمد أدوات تقليدية في حياته ومعيشته إلى مجتمع قابل للتنوع ومنفتح على كل البدائل، هؤلاء من حقهم أن يعطوا الفرصة للراحة في منازلهم وإدارة شؤون أولادهم، فقد ينجحون أكثر.

    * كاتب وروائي سعودي.

يعمل...
X