إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإجابة عن السؤال المتكرر: أين إعلامنا؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإجابة عن السؤال المتكرر: أين إعلامنا؟

    عبدالله ناصر العتيبي - الحياة



    يعتقد البعض أن ظهور وسائل الإعلام المعادية للسعودية في رادار المواطن السعودي، وقدرتها على الوصول إلى طاولة الحوار المحلية يرجع لضعف الإعلام السعودي! ولطالما سمعنا بعد كل هجمة إعلامية موجهة ضد السعودية، أو بعد بث أي برنامج مسيء لها، من يقول: أين إعلامنا الوطني؟ أين قدرتنا على التأثير في الآخر؟ وكأن المطلوب من الإعلام السعودي، أن يتصارع في التو والحال مع هذه الجهات المعادية ليوقف نشر أخبارها أو بث برامجها على الفور!

    القضية ليست في الإعلام فقط، بل تتجاوزها إلى ما هو أهم وأعمق من ذلك بكثير، وهو حجم الهيمنة الثقافية الوطنية في المقام الأول، ومدى فاعلية الديبلوماسية الشعبية ثانياً، وقدرتها على بناء جُدر حماية على بعد آلاف الأميال من نقطة تمركزنا.

    الإعلام السعودي ليس في حال جيدة، هذه مسألة فيها نظر، لكن الإعلام المعادي للسعودية في حال أسوأ بكثير، بلا مسألة وبلا نظر، لأنه اختار أن يكذب ويفتري ليوصل صوته، فلماذا نتابعه أولاً؟ ولماذا ننقل عنه ثانياً ونوزع أكاذيبه في الداخل بحجة أننا نحتاج لإعلام قوي يقف في وجهه؟ لماذا نصنع من أنفسنا منصات داخلية لترويج ما يمسسنا بسوء؟! بعض وسائل الإعلام المعادية للسعودية التي توجد خارج أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لا يتابعها إلا عدد قليل جداً من الناس، فلماذا نزيد من حجم انتشارها محلياً؟!


    الهجمات الإعلامية الموجهة لن تنتهي، ووسائل إعلام الخصوم لن تتوقف عن توجيه سهامها للسعودية إلا عندما تتوقف الرياض عن أداء دورها العروبي والإسلامي، وتعود لتنكفئ على نفسها مفسحة المجال لقوى الشر في المنطقة والعالم لأن تتقدم وتتحكم بمقدرات ومصائر الشعوب في هذا الجزء المضطرب من العالم.

    لهذا أظن أنه من المناسب ألا تغيب بعض النقاط المهمة عن ذهن القارئ الكريم، ومنها:

    أولاً: الوسائل الإعلامية الدولية القادرة على التأثير في الرأي العام المحلي لدولة ما، لا توجد إلا في دول قليلة جدا. ويرجع ذلك إلى هيمنة هذه الدول ثقافياً على مستوى العالم. أمريكا تأتي أولاً، ثم بريطانيا ثم فرنسا ثم ألمانيا في حدود أضيق. لا أحد من مواطني الشرق الأوسط يتأثر مثلاً بما تبثه وسائل إعلام فنزويلا أو تشاد أو رومانيا أو حتى إيطاليا أو اليابان أو الصين، بسبب عدم وجود غطاء ثقافي لهذه الدول في المجتمعات المحلية، لكن الأمر يختلف مع أميركا، فالتعرض لما تنشره النيويورك تايمز أو الواشنطن بوست أو ما تبثه السي ان إن أو سي بي إس، ليس فقط بسبب احترافيتها وقوة صوتها الإعلامي، وإنما بسبب أنها وسائل إعلام اتخذت صفة الكونية نتيجة لوجودها في البلد المهيمن ثقافياً على مستوى العالم.

    ثانياً: وسائل الإعلام الكونية هذه، تنشر وتبث أخباراً سلبية عن الكثير من دول العالم ومن بينها بلدنا، لكن الفرق يكمن في أن الأخبار ضد غيرنا تختفي عن أنظارنا بعد حين قصير لأنها خارج اهتمامنا، بينما تتم إعادة تدوير ما هو ضدنا عبر وسائل إعلام إقليمية محدودة التأثير لكنها قريبة منا، فيخيّل لنا أن العالم كله يتآمر علينا، بينما الحقيقة أن من هم وراء هذه الوسائل الإعلامية القريبة من حدودنا والمحدودة التأثير عالمياً هم من يتآمرون علينا، وهناك فرق في الحالتين. ففي الحالة الأولى، تختفي أيضاً الأخبار السلبية عنا من مشهد المواطن العالمي البعيد عنا، أما في الثانية فيبقى الخبر يدور بيننا عشرات المرات لأن هناك من تلقفه من خصومنا الإقليميين وتبناه لأغراض سياسية عدائية صرفة.

    ثالثاً: وسائل الإعلام الكونية تستقي معلوماتها في الغالب مما هو خارج بلدانها من الوكالات الإخبارية العالمية الرائدة كرويترز والفرنسية والاسوشييتد برس وغيرها، لذا من المناسب توثيق علاقاتنا بهذه الوكالات العالمية عبر تعزيز اتصالنا بها ورفدها بالمحتوى المحلي الإيجابي عن طريق وكالات إعلامية محلية حكومية أو شبه حكومية أو مستقلة.

    رابعاً: تحميل إعلامنا بمحتوى ثقافي محلي ذي صبغة عابرة للحدود، قادر في شكل غير مباشر على حمل رسائل بلدنا المحبة للسلام والساعية إليه في الأوساط العربية والإسلامية.

    خامساً: تفعيل دور الديبلوماسية الشعبية السعودية في دول العالم عبر تعزيز عمل أذرعنا الاتصالية (غير الإعلامية) المختلفة خارج الحدود. وهذه الخامسة الأخيرة تستحق إفراد مقالة كاملة لها.

    الإعلام السعودي يحتاج الكثير من التطوير بلا شك، وفي تقديري أن أهم ما يحتاجه هذا الإعلام هو خلق رسائل استراتيجية عليا متفق عليها، ومن ثم تفكيك هذه الرسائل إلى أهداف قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى قابلة للقياس والتحقق وذات سقف مرونة وممارسة عال.

    * كاتب سعودي.
يعمل...
X