عقل العقل - الحياة

آلاف المخططات في مدننا الرئيسة عبارة عن أراضٍ منحت لمواطنين تأملوا أن تكون نهاية رحلة العذاب في إيجاد مسكن لائق لهم، ولكن هذه المخططات المتناثرة على مداخل مدننا بعيدة جداً، ففي الرياض توجد على طريق الدمام أو القصيم أو في اتجاه الغرب. ومنذ، سنوات وهؤلاء ينتظرون خدمات الكهرباء والمياه وغيرها، ولكن مرت السنون ولم يتحقق هذا الحلم، ما اضطر الكثير منهم لبيع هذه المنح، والغريب أن من يطّلع على هذه المخططات يجد مكاتب «هوامير» العقار المعروفة تشتري فيها بأسعار زهيدة جداً، فهؤلاء لديهم القدرة المالية الضخمة للانتظار سنوات طويلة حتى تصلها الخدمات ثم يبيعونها للمواطنين بأسعار مضاعفة.


أستغرب أن وزارة الشؤون البلدية والقروية معتمدة تلك المخططات، لم تعمل على إيصال الخدمات لها، البعض يقول أن تلك الأراضي بعيدة جداً، فلماذا إذا توسع على المواطنين إذا كانت بهذا الشكل من حيث الموقع، وكلنا يعرف أن الدولة لم تقصر في إعطاء منح لمواطنيها، ولكن تطبيق هذه المنح في المدن الكبيرة هي مسؤولية البلديات، فكيف تعطي أراضي تبعد عن المدن مئات الكيلومترات، وإذا كان وضعها بهذا الشكل فإن وصول الكهرباء والماء يحتاج لسنوات عمر، بعضهم تركها ونسي موضوعها ويردد أنها قد تكون مفيدة لأبنائه أو أحفاده.

على رغم أنني مع التوسع العامودي في بناء المساكن إلا أننا نعرف أن الأراضي المطورة داخل النطاق العمراني والمتوافر فيها جميع الخدمات أسعارها غالية جداً لا يستطيع على الشراء فيها أغلب المواطنين، وبما أن الوزارة اعتمدت أراضي المنح لديها فإن تركها هكذا يعتبر خسارة كبيرة لأصحابها، وهم في كل عام ينتظرون وصول الخدمات لها، لماذا لا تطور على شكل مدن صغيرة توفّر فيها جميع الخدمات؟ كما في كل مدن العالم وتخفف الضغط في داخل المدن الرئيسة المكتظة والمزدحمة أصلا، أو على الأقل نجرب هذه الفكرة في أحدى المناطق ونقيم التجربة ونعممها في حالة النجاح أو نعيد التفكير في مخططات المنح المتناثرة والتي فقط أصبحت الآن للمضاربة العقارية بأسعار زهيدة جداً. الغريب أن بعض المخططات تمر فيها شبكات الضغط العالي للكهرباء ولا أعرف لماذا لا يتم توصيل الكهرباء لها إذا كانت بهذا القرب؟!

إن الاستفادة من مخططات المنح في توفير سكن ملائم هو مسؤولية وزارة الشؤون البلدية والقروية ومعها وزارة الإسكان، فالمفترض أن يشجع المطورون العقاريون للبناء في تلك المخططات وتكون التكلفة معقولة يتحملها أصحاب المنح والذين أغلبهم من ذوي الدخل المنخفض، وتقوم الجهات الرسمية بتوفير الخدمات هناك. أتذكر أن أحد المطورين قد اعتمد له بناء مشروع سكني ضخم على طريق الدمام وكانت أسعاره معقولة جدا وأقبل عليه المواطنين، ولكن المشروع تبخر وطار في الهواء.

في المجمل، على الجهات الرسمية اتخاذ قرار حاسم في شأن أراض المنح، إما أن توقف اعتماد هذه المخططات أو أن تكون المنح في مناطق بها خدمات أو أن يكون انتظار تلك لخدمات لفترة معقولة لا تتعدى خمس سنوات مثلاً، أما أن تكون فترة الانتظار 20 أو 30 عاماً فهذا سيعمق المشكلة ويبيع هؤلاء المساكين أراضيهم بثمن بخس.