إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

«مؤسسة» الزواج

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • «مؤسسة» الزواج

    محمد اليامي - الحياة



    تطورات اجتماعية لافتة في السعودية تخص «مؤسسة» الزواج، تطورات في العمق الاجتماعي، في النواة الاساسية للمجتمع، وفي مرحلة التأسيس تحديدا حيث يمكن لبعض الممارسات، والبدايات الخاطئة ان تقضي على هذا الرابط، او تقوض الهدف المفترض منه وهو السعادة و«السكن» كما يفترض، وكما هي «الفكرة» الاساس في محكم التنزيل عند الحديث عن هذا الرابط. مؤشرات هذا التطور ابداها من برنامج «سند محمد بن سلمان» الذي يؤسس لثقافة مختلفة وجديدة في القطاع غير الربحي سعيا الى تعزيز الحياة الكريمة والاستقرار، ولأن الاسرة والزواج هما عنوان الاستقرار عند الغالبية - مع احترام اراء ورغبات مغايرة وربما ناجحة - فقد بدأ البرنامج بمبادرة «سند الزواج» لتدعيم أواصر الاستقرار الاجتماعي وتحقيق السعادة. في هذه المبادرة تقرأ ملامح التطور في الفكر الاجتماعي السعودي من خلال شروطها فهي اشترطت أن يكون عمر الزوج ما بين (21-40) والزوجة بين (18-40) سنة، وأن يكون الزواج الأول للرجل، وأن يكون المتقدم حاصلاً على الثانوية العامة كحد أدنى، وألا يزيد المهر على 50 ألف ريال، وإتمام دورة الوعي المالي وتحقيق درجة لا تقل عن 60 في المئة، وشروط اخرى من اهمها اعطاء اولوية لأبناء شهداء الواجب والأيتام وذوي الهمم من الاحتياجات الخاصة.


    لاحظوا السن التي حددها البرنامج، انها تضع الحد الادنى للشاب عند 21 وللفتاة عند 18 عاما، وهي حدود معقولة، وهي حدود قاربها مجلس الشورى السعودي الذي نجح في قرار - لم يكن الوصول له سهلا - كما تقول العضو لطيفة الشعلان حول منع زواج من هم تحت 15 عاما، وقصر عقد نكاح من هم دون 18 عاما على ذكرا كان او انثى على المحكمة المختصة.

    شروط البرنامج وقرار الشورى يؤسسان لثقافة تمنع الاتجار في الاطفال بذريعة الزواج، وسترفع من «قيمة» المؤسسة الزوجية عند البعض ممن يعتبرها علاقة تجارية او جسدية فقط، ولعل الباحثين عن «تجديد الشباب» عبر الاقتران ببنات في عمر احفادهم يلجؤون الى الطرق الصحيحة والطبيعية لهذا التجديد عبر الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجديد شباب ارواحهم وعقولهم. أيضاً اشتراط حد أدنى للتعليم، وسقف اعلى للمهر، واتمام دورة التثقيف والوعي التي احسبها للجنسين، كلها تؤسس لقدوة حسنة ومهمة في بناء المجتمع، وتؤكد عمق نظرة البرنامج ومن يقف خلفه. يرى «هيغل» أن «الزواج من حيث هو علاقة أخلاقية مباشرة يحتوي عنصر الحياة الطبيعية، ومن حيث هو رابطة جوهرية فإنه يحتوي على الحياة في شمولها، وأنه من الحماقة النظر إليه على أنه مجرد عقد مدني كما هو شائع عند كل من يرغب في إضعاف الرابطة الزوجية حينما ينزل بالزواج إلى مجرد عقد يعقد للاستعمال المتبادل، الزواج هو الحب الأخلاقي المطابق للقانون». واذا اتفقنا مع اغلب ما يقوله، واذا اتعظنا بسجلات الطلاق، ومستويات السعادة الزوجية الحقيقية، نجد ان التطورين اعلاه مهمان جدا في مسيرة التنمية الاجتماعية، وتحسين ثقافة التعامل بين الجنسين، وتغيير النظرة الى الزواج من «روتين» حياتي متبع الى . . . . . . «حياة».

يعمل...
X