إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أحلام تتحقق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أحلام تتحقق

    تركي محمد السديري - الحياة

    لم ولن أكون سياسياً في يوم من الأيام، ولكنني مواطن بسيط يتأثر بما يدور حوله من أحداث. لم أكتب متزلفاً ولا منافقاً ولا مطبلاً لأحد طوال السنين الماضية والحالية والقادمة، بل أنا بشر يتأثر بمحيطه ومجتمعه وبكل حدث يحدث في هذا المحيط من قريب أو بعيد سلباً أم إيجاباً، عملت في جهات حكومية عدة وخدمت بلدي بإخلاص وأمانة منذ تخرجي في جامعة الملك سعود وحتى تقاعدي. هذه مقدمة بسيطة لما أود أن أتطرق إليه في هذه الأسطر القليلة.


    لا أخفيكم سراً أنه عند مبايعة ولي العهد استغربت مثل كثير من الناس هذا الاختيار لشاب في مقتبل العمر، بعد فترة قصيرة أدركت أن هذا الشاب يحمل الكثير من صفات جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه. هذا الأمر غير مستغرب على قوة فراسة سلمان «الحزم» و«العزم» عندما اختار هذا الشاب لولاية العهد.

    عندما مرت ذكرى البيعة لـ «ولي العهد» كنت أعتقد أنه مر على مبايعته سنون عدة قياساً بما تحقق من إنجازات لوطني الحبيب، ولم أصدق أنه لم يمضِ على ذلك سوى عامين ونيف تحقق فيها ما لم يتحقق خلال عقود من الزمن. قبل أن أتطرق لما كنا نحلم به أود أن أستعيد بعضاً من حياتنا الاجتماعية في وقت مضى.

    في التسعينات الهجرية وما قبلها كانت تقام الأفراح في الأعياد والزواجات في الساحات العامة والشوارع، حيث تقام العرضة السعودية والسامري وأحياناً تعزف الموسيقى، وخصوصاً العزف على العود حتى الفجر، لم نلبث إلا فترة بسيطة قبل أن ينقلب الحال وتتحول حفلات الزواج والأعياد إلى ما يشبه المآتم، مكبرات الصوت تصدح في الأعراس بالوعظ الديني وكأننا في مأتم أو أننا لا نفقه أمور ديننا، ليس هذا فحسب، بل إنني أذكر عندما عدت من البعثة في الولايات المتحدة تفاجأت ببعض الزملاء لا يردون علي السلام، وعندما سألت عن الأسباب تبين لي أنني متهم بالعلمانية لكوني أحلق ذقني ولكوني درست في بلد الكفار، لا أود الإطالة في هذا الشأن الذي يدرك تفاصيله الكثير من الناس وسأعود لأحلامنا التي بدأت تتحقق.

    كنا نحلم أن نعود لماضٍ قد تولى، نحلم أن تعود الأفراح لحياتنا وأن نحصل على شيء من الترفيه يريح أعصابنا من التوتر الناتج عن ضغوط العمل ومتاعب الحياة ويخفف من متاعبنا اليومية.

    كنا نحلم بمشاهدة عرض موسيقي أو فني أو مسرحي أو أن نذهب لدار سينما بدل شد الرحال للدول الشقيقة في إجازات الأعياد وغيرها من الإجازات.

    كنا نحلم أن نذهب مع أهلنا لمتنزهات راقية أو تناول وجبة في مطعم من دون أن تضايقنا عيون متلصصة تحصي علينا حركاتنا ونظراتنا أو تطلب ما يثبت أن من معنا هم محارمنا.

    كانت المرأة تحلم أن تقود مركبتها بدل من الاعتماد على السائق الأجنبي وهي مسؤولة التعليم ومربية الأجيال الأولى والطبيبة وأستاذة جامعة وعضوة مجلس شورى بل ووزيرة أو نائبة لوزير.

    والأهم، أن نقلل من اعتمادنا الاقتصادي على النفط الذي يعتبر موردا ناضبا، إن صعد سعره صعدنا معه وإن هبط سعره هبطنا معه. كنا نحلم بأن نستبدل الموارد الناضبة بموارد الطاقة المتجددة وتفعيل وتسهيل الاستثمار الأجنبي لزيادة الدخل المحلي وخلق مزيد من فرص العمل.

    كنا نتطلع لمحاربة الفساد والمفسدين وغير ذلك كثير. وكنا.. وكنا.. وكنا. فها هي الاستثمارات الاجنبية والمحلية تتدفق على طريق التنمية المستدامة والمشاريع الكبرى تنطلق في جميع أنحاء الوطن لتشمل جميع القطاعات من صناعة وتجارة وترفيه وتعليم وصحة وسياحة. للحقيقة لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع حدوث ولو بعض ذلك في هذا الوقت القصير، لكنه حدث بفراسة وحزم وحنكة القائد سلمان «الحزم» و«العزم»، وبفكر وإشراف ومتابعة وتنفيذ من ولي العهد الذي استقطب العديد من القيادات الشابة والطامحة للعمل والتطوير، هذا النجاح الذي تحقق جعل من في قلوبهم مرض يشحذون الهمم ويبذلون كل ما يستطيعون لمحاربة النجاح والتفوق الذي يقوده ولي العهد بدعم من الأب القائد. نعم، بذلوا كل ما يستطيعون للإساءة إلى هذه القامة التي لا يستطيعون مجاراتها، لكنه بقى وسيبقى كما الشجرة المثمرة تسقط ثمارها على من قذفها بالحجارة ولا يضيرها ذلك.

    هنا تذكرت ثلاثة أبيات شعر من قصيدة نظمها الشاعر الكبير الراحل بشارة الخوري بالملك المؤسس طيب الله ثراه وهي في رأيي المتواضع تنطبق على ولي العهد، إذ يقول:

    عبدالعزيز أصاب العرب بغيتهم لما طلعت عليهم أنت والأمل

    عبدالعزيز وما أومت أكفهم إلا إليك إذا قالوا من الرجل

    عبدالعزيز ومن يرجى سواك لها والخطب يفجأ والأحداث ترتجل

    بإذن الله الواحد الأحد ستستمر قافلة العطاء والتنمية على رغم أنوف الحاسدين والحاقدين.


    * كاتب سعودي.
يعمل...
X