أحمد الشهري - الاقتصادية

العمل مدفوع الأجر هو ما يقاس في معظم الاقتصادات، هناك كثير من الأعمال تؤدى دون أن يتم قياس تكلفتها أو العائد منها كرعاية الأمهات للأطفال في المنازل ومشاركة المتطوعين في الأحداث والمناسبات الرياضية وغالبا ما تكون دوافع العمل أمورا عاطفية ويتم الانتفاع بها اقتصاديا دون مقابل مالي رغم وجود عائد مالي لها.

وكما أن العمل حق مشروع وأصيل للمرأة إلا أن عملها في متابعة الأبناء دراسيا في المنزل ورعايتهم والقيام بشؤون الأسرة سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة له تكاليف غير ظاهرة وله مكاسب وعوائد على الاقتصاد غير مسجلة؛ لذا يقع على المرأة عبء تحمل فقدان العوائد المالية بسبب بقائها في المنزل ولا سيما إذا كانت مؤهلة وقادرة على العمل؛ فكلما زاد تعليم المرأة كانت فرص حصولها على عمل أكبر نظريا.

تشير الإحصاءات إلى أن مشاركة الرجل في أي اقتصاد هي الأعلى، ويشكل عمل المرأة السعودية 19.7 في المائة من إجمالي حجم القوى العاملة.

وكما أنه لا يمكن تجاهل منافع عمل المرأة في زيادة دخل الأسرة، ففي الدول الغنية يؤدي عملها إلى زيادة عدالة التوزيع الاقتصادي عن طريق المشاركة؛ وبالتالي رفاهية الأسرة وتحسن ظروف المعيشة أما في الدول الأقل دخلا فيسهم عملها في محاربة الفقر، والسويد نموذج يمكن استخدامه كمثال، لديها أعلى معدل عمل للمرأة عالميا ومن أقل الدول في معدلات الفقر 1 في المائة وتنفق 3 في المائة من ناتجها المحلي على الطفل والأسرة، فتكاليف رعاية الأطفال تستهلك جزءا من الدخل يصل إلى 30 في المائة في الولايات المتحدة.

الأطفال يفقدون جزءا كبيرا من التربية والرعاية والترفيه بسبب ساعات العمل التي لا توجد فيها الأم مع أطفالها إضافة إلى أن المرأة العاملة تميل إلى تقليل عدد مرات الإنجاب وهذا يسرع من شيخوخة الدول على المدى الطويل كما في اليابان وجميعها تكاليف خفية أو مؤجلة.

هناك تباين واسع في نجاح سياسات العمل والأسرة بين الدول، ونحن في المملكة جزء من المنظومة العالمية وعلينا تحقيق أفضل السياسات في الموازنة بين المنافع والخسائر لعمل المرأة.

لذا في مقابل عمل المرأة علينا بناء سياسات تحمي الاقتصاد والمجتمع على المدى الطويل من فقدان توازن العمل والحياة الأسرية، إضافة إلى الحد من تجاهل المرأة التي تؤدي دورها الكامل في المنزل دون أجر.

منح المرأة إعانات رعاية للأطفال تعتبر سياسة اقتصادية ملائمة ومنح الأمهات في المنازل إعانات مقطوعة أو دورية له أثر اقتصادي إيجابي في عدالة التوزيع ورفاهية الأسرة، ثم إن وضع سياسات تفضيلية تدعم عمل المرأة كساعات عمل أقل لا تتجاوز 15 ساعة أسبوعيا أو العمل لأيام محددة أسبوعيا؛ جميعها ممكنات لزيادة عدالة التوزيع الاقتصادي عن طريق مشاركة المرأة.