إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لوائح و«تلاويح»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لوائح و«تلاويح»

    محمد اليامي - الحياة

    ليس سهلة إعادةَ صياغة منظومة العمل والإنتاج في القطاع الحكومي، وإرساء «ثقافة التصالح» مع التغيير، فنحن نتحدث عن عقود من الزمن يمكن القول أن الموظفين في كثير من الجهات عاشوا على فكرة أن «كل شيء هادئ في الوظيفة» على طريقة المصري محمد العزب في روايته «كل شيء هادئ في القاهرة».


    أخيراً أصدرت وزارة الخدمة المدنية اللائحة الجديدة لنظام الموارد البشرية للموظفين الحكوميين التي ستكون نافذة بعد شهرين تقريباً، ولاحظوا بدء ثقافة التغيير في تسمية «الموارد البشرية» بما تعنيه مهنياً، وهي بديل لمسمى «شؤون الموظفين» للإدارات التي كانت بمثابة البريد أو مجرد الوسيط بين الجهات وبين الخدمة المدنية.

    طموحات وزارة الخدمة المدنية في عهد التحول الوطني والرؤية السعودية كبيرة، كما هي حال الرؤية وعرّابها ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإنجازاتها في منحى التنفيذ بعد عمل مكثف ودراسات وأبحاث ومقارنات، أذكر منها في شأن اللوائح الجديدة 70 ورشة عمل شارك فيها أكثر من 17 جهة حكومية ومئات المسؤولين والموظفين والمختصين.

    وزير الخدمة المدنية سليمان الحمدان وفريقه، سلّطوا الضوء على كثير من التساؤلات في لقاء حواري كبير مع كتّاب الرأي وبعض أهل الإعلام، وطمأن الجميع إلى ثقة الحكومة في أن نقل كثير من الصلاحيات التي كانت تمارس من قبل الوزارة إلى الوزارات نفسها سيكون أفضل للموظفين، وستحرص الحكومة وبصرامة على ألا يساء استخدام هذه الصلاحيات من أي كان.

    اللوائح تعزز مبادئ كفاءة الأداء وتجاوز المركزية وتطبيق الدوام المرن، وتوفير بيئة عمل محفزة، وتبسيط الإجراءات، وفي هذه الأخيرة كشف الوزير أن كل موظف حكومي سيستخدم تطبيقاً على هاتفه يجعله على اطلاع بكل التطورات التي تخصه.

    الوزارة تسعى لتطبيق «إدارة الأداء»، وهي المظلة الأكبر لما يعتقد البعض أنه عمليات تقييم فقط، لأن إدارة الأداء تشمل من يتم تقييمهم، ومن يقوم بهذا التقييم إضافة إلى أشياء أخرى.

    موضوع التقييم مثار جدل وتوجس من موظفي الحكومة، وهو كذلك في القطاع الخاص، الذي لجأت كثير من شركاته إلى نماذج مستوردة وإلى شركات استشارية تأخذ من الرف وتوزع على الجميع.

    سألت الوزير مباشرة عن ذلك فقال، وهو القادم من مناصب قيادية في القطاع الخاص والحامل للحقيبة الوزارية الثانية، إن نظام إدارة الأداء يتم وضعه وسيتم تطويره بعقول وأفكار سعوديين وسعوديات مختصين وبارزين»، وفي رأيي أن هذا ما سيصنع الفارق، ويشيع الثقة.

    بعد خمس سنوات، وهو الموعد الذي يتوقع فيه وزير الخدمة المدنية وفريقه أن تجنى ثمار كثيرة من هذه اللوائح، وتبدأ الثقافة المأمولة في الرسوخ، بعد هذه السنوات ستصبح الغالبية أكثر واقعية وقرباً من أفكار العمل والإنتاج والتنافس، وأكثر معرفة واقتناعاً بعمليات التقييم، خاصة مع تغير الفكر الإداري والرقابي على كل المستويات، بما فيها المستويات الوزارية في كل جهة.

    تغني فيروز في رائعة الأخوين الرحباني «شتي يا دنيا» شطراً يقول «والدنيا عناقيدا تلاويح»، وهو وصف لمرحلة قرب نضوج العنب وحصاده، واللوائح الجديدة أعلاه تبشرنا بحصاد إنتاجي نوعي طالما احتجناه وانتظرناه.

يعمل...
X