إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قرار صارم لـ «حصار أزمة المياه» القادمة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قرار صارم لـ «حصار أزمة المياه» القادمة

    خالد دراج - الحياة




    ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن حجم المخاطر «المرعبة» لمستقبل المياه في السعودية، والتي تمثل جزءاً من أزمة عالمية تلقي بظلالها منذ عشرات السنين، وتنذر بواقع مؤلم ومؤثر على كل ما حولنا من مصادر الحياة، ومع أني لست ميالاً للغة ومفردة بعض خبراء المياه الذين يبالغ بعضهم كثيراً في وصف وتخيل حال المياه في المستقبل القريب، إلا أنه في المقابل لا ينبغي أن نتجاهل كل ما يقولونه رغبة في عدم إفزاع الناس عامة والعاملين على استثمار مصادر المياه خاصة، لاسيما عندما تكون آراؤهم تلك مبنية على دراسات علمية ومصادر معلومات موثقة ودقيقة، ولكن ما أذكره شخصياً من واقع معايشة طويلة لهذا الملف مع عدد من وزراء المياه وخبرائها ومن خلال إدارة ندوات عدة لمستقبل المياه في السعودية أمام ما تطرحه الشركات الزراعية الاستثمارية، أن هناك صداماً وسجالاً لا ينتهي بين جهات تريد تنظيم استهلاك المياه من أجل مستقبل الأجيال القادمة وجهات أخرى تستنزف ذلك المخزون وتعتبر أن ناتجه النهائي يمثل أحد ركائز الأمن الغذائي للمجتمع، وأن أي مساس بهذا الملف وتحديداً فيما يتعلق بالإنتاج الخاص من اللحوم والألبان والتمور من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على حاجة السوق، وقبل ذلك حاجة المجتمع -كما يقولون- لأهم عناصر التغذية اليومية.


    وحتى نكون أكثر واقعية ومعايشة لحجم الأزمة، فإنه يجدر الإشارة إلى أن الحكومة طوال سنوات طويلة مضت رعت ونظمت العديد من القوانين واللوائح التي تنظم استهلاك المياه، وأصدر مجلس الوزراء ثلاثة تنظيمات مهمة في فترة وجيزة، ولكن عندما تتابع المنتج النهائي تجد أو تشعر أن أياً من هذه التنظيمات لا يطبق أو أنه يعطل من خلال استحداث دراسات تسويقية تربط بالحراك الاستثماري الذي تشكله الشركات الزراعية في الدورة الاقتصادية، وإن كانت لغة الأرقام تمثل الفيصل دوماً في كل إشكال يحدث لحل أزمة أو قضية، فإن ما بين أيدينا من أرقام مفجعة حول الحجم اليومي لاستهلاك المياه يؤكد من دون شك أننا ما زلنا نسير بل ونركض نحو خطر محدق وأزمة شاملة قد يصعب معها إيجاد الحلول.

    ولعل اطلاعاً بسيطاً على أرقام حجم الاستهلاك تجعلك فعلاً تفتح فمك وتطرح العديد من الاستفسارات ولا تجد لها إجابة شافية، فمثلاً تجد نفسك تقرأ المعلومة أكثر من مرة وأنت ترى أن كمية استهلاك التمرة الواحدة من المياه يتطلب ٥٠٠ لتر من الماء! أو أن كيلو اللحم الحيواني يحتاج لـ٢٥ ألف متر مكعب من المياه، وأن اللتر الواحد من اللبن أو الحليب يستنزف ٥٠٠ لتر من المياه.

    ولعلنا هنا بحاجة إلى استرجاع ما سبق وأن أكده وزير المياه والكهرباء الأسبق المهندس عبد العزيز الحصين عندما قال قبل سنوات: «إن ما تستهلكه الشركات الزراعية الكبرى بحائل من الماء في شهر يكفي المنطقة لمدة 20 عاماً، وإن ما تم استهلاكه في الزراعة خلال الأعوام الستة الماضية يعادل استهلاك 400 عام».

    وبالتالي وبتبسيط للعامة قبل المختصين وأمام كل هذه الأرقام المخيفة التي تستنزف ثروة المياه نتساءل فعلاً؛ هل نحن بحاجة لكل هذه الأنواع من الألبان والحليب التي تغطي السوق بفائض يومي كبير، وكذلك الحال للأعداد المهولة من ملايين أشجار النخيل المنتشرة في المملكة، هل نحتاج فعلاً لكل هذه التمور التي يمكن أن تغذي دولاً عدة؟!

    وهل نحن بحاجة فوق كل ذلك لنصدر التمر والألبان للخارج ونحن في حقيقة الأمر نصدر لهم مياهنا ومياه الأجيال القادمة؟

    وما هي الجدوى الفعلية والقيمة المضافة التي يمكن أن تحققها لنا عمليات تصدير البطاطا السعودية لأوروبا كمثال؟

    الأزمة ما زالت قائمة ومؤشراتها مخيفة، ولا بد من قرار صارم وجريء يضمن وبشكل فوري الحفاظ على مخزون المياه كمصلحة عليا قبل أي مصالح أخرى.


    * باحث إعلامي وكاتب صحافي.
يعمل...
X