إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشهادات الهندسية المزورة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشهادات الهندسية المزورة!

    علي القاسمي - الحياة

    أعلنت هيئة المهندسين السعوديين عن ضبطها لـ 3000 آلاف شهادة هندسية وهمية ومزورة، هذا الضبط جاء بالتعاون مع جهات أمنية وحكومية، ولنذهب مباشرة للمحتوى، فـالإعلان يقرأ من زاويتين، الأولى زاوية نجاح واستيقاظ في التوقيت الذي لا يجب أن نغفو فيه ونغفل عن ملف هام نجني ويلاته على المدى البعيد أو حين يقع الفأس في الرأس، ومن المؤكد أن ضبط هذه الشهادات لم يأت في وقت مبكر، بل كان عقب سلسلة من الملاحقات والمتابعات والشكوك والوصول لقناعة ما في أن شيئاً يتجول في خانة الخطأ وتكشفه تباعاً أجواء العمل الهندسي ومشاكساته اليومية. الزاوية الثانية هي زاوية «إحباط» بحت حين تمكن من هم وراء هذا الرقم من البشر والمتاجرون والمغامرون والضاربون والمهندسون المزيفون في إقناع من وقعت أوراقهم بين اليدين ومضوا لـلعقود ومهام وتجارب لن نعدم مآسيها وكنا في غنى عن كوارثها المستترة بالطبع، هذا الرقم الذي أطل لن يكون الأخير بالطبع، فكما يسرد الإعلان في تفاصيله وثمار التعاون مع جهات بعينها، فإن هذا التعاون لا يجب أو يتوقف ومن المهم أن يتضاعف ويتواصل ويعلن عن الأرقام تباعاً، ففي الإعلان شعور ولو جزئي بأننا نسير في الطريق الصحيح ونضرب على مفاصل لم نكن نضرب عليها بيد من حديد أو بمعنى أدق بشيء من تركيز وحماس.


    يؤلم أن نكون الملاذ الأول والرئيس لكل من أراد التفتيش عن عمل مصدر رزق بأوراق تكتب في ساحة مطار وتختم قبل بطاقة صعود الطائرة وتعنون بالمهنة المناسبة في اللحظات الأخيرة، تخيلوا أننا ننفخ في الشهادات الوهمية في قطاع حاسم وحساس كالقطاع الهندسي وهو القطاع الذي يحفل بمشاريع عملاقة وطموحات كبيرة وتوقعات أنه قطاع صارم ولا يقبل بأنصاف الحلول ولا ثلاثة أرباع الخبرات، هو قطاع عليه أن يستقطب المميز والبارز والقادر على صناعة الفارق واحضار الفائدة والخبرة لمن يرافقه من شبابنا السعوديين.

    في ظل هذه الأجواء التي حقنت فيها الوظائف الهندسية بشهادات الوهم والدجل فاني أتحفظ إلى حد كبير من على مشهد الاستقطاب العبثي وجلب الخبرات الشكلية واستقطاب العناصر العادية لمشاريعنا وعقودنا الهندسية، التحفظ مردّه أن بيننا من الشباب الوطني المؤهل من هو في أمس الحاجة لهذه المقاعد والفرص الطائرة والمتطايرة، وبيننا كذلك من هو أحق بها دون جدل ولا عراك ولا بحث وتنظير، كثير من العناصر التي نستقطبها على عجل وبذريعة الاحتياج السريع وسد الشواغر، ندخل معها في خيبات متراكمة ودهاليز من التزوير والخداع المطلي بالكذب، عند هذه الدائرة المظلمة لن ينفع الندم ولا الضبط المتأخر، ولا يمكن أن نقنع الطموحين أو المهتمين من شبابنا الفخورين بشهادتهم الهندسية من جامعاتنا المحترمة أو من الجامعات الخارجية المعترف بها، بأن من يقتنص الفرص الوظيفية ويرزق بها ليسوا سوى ذوي الشهادات الوهمية والمزورة، وكأننا مصابون بما يشبه الحول الكلي أو انحراف النظر في دوائر الأحقية والاستحقاق!
يعمل...
X