إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قمة العشرين والصقر السعودي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قمة العشرين والصقر السعودي

    تركي محمد السديري - الحياة

    الصقور مفردها صقر، والصقر صياد ماهر يقتات على فرائسه التي يصطادها من الأرانب والحمام والحباري وغيرها. الصقور لها أنواع عدة، مثل: الحر والشاهين والوكري والشامي خصوصاً الذي يتواجد في منطقة حوران. أما الحمائم أو الحمام فهي جمع حمامة. والحمام فصيلة من فصائل الطيور التي استأنسها الإنسان منذ القدم. من الحمام نوع بري يصطاده الصيادون باستخدام الصقور المدربة. إذاً الصقور تصطاد الحمائم وغيرها من أنواع الطيور والأرانب.


    الصقر من الطيور الجارحة ولهذا يسمي بعض العرب أبنائهم باسم «صقر»، ويطلقون على الرجل الشجاع صفة «الصقر» ويقولون عن الشجاع من البشر «طير حوران»، ويعنون بذلك الصقر من منطقة حوران.

    لكن ماذا يعني مصطلح «الصقور والحمائم»؟

    قبل أن أدخل في توضيح هذا المصطلح سأذكر لكم قصة قصيرة قرأتها ذات يوم ولم أعد أذكر أين ومتى. تقول تلك القصة أن طائر بوم عملاق أثار الذعر في نفوس سكان إحدى المدن لمدة عام كامل بسبب انقضاضه على رؤوس الناس بغتة، الأمر الذي جعلهم لا يسيرون دون مظلات تحمي رؤوسهم من ذلك الطائر. استمر الحال هكذا حتى جاء صياد ماهر وأمسك ذاك الطائر مستعيناً بصقر جارح. لعلكم الأن تدركون المغزى الذي بسببه خرج مصلح الصقور والحمائم. في عالمنا اليوم يبرز مصطلح الحمائم والصقور في مجالات عدة، مثل: السياسة والديبلوماسية والعمل الإداري والقيادة، فلا تخلو مؤسسة أو دولة من وجود «صقور» و«حمائم».

    يقال في تعريف «الصقور» أنه مصطلح يقصد به التيار التقليدي أو المحافظ الذي يريد تحقيق هدفه بأي طريقة. يرفض تقديم تنازلات، غايته تبرر وسيلته، لا يبالي بالنتائج المترتبة على قراراته حتى ولو كانت تلك النتائج كارثية. أي أن من ينتمي لهذا المصطلح شخص حازم في اتخاذ قراراته.

    أما الحمائم فهي تعني التيار الذي يميل للسلام، وهو غالباً يسير على نهج مخالف لنهج الصقور. يميل لتحقيق أهدافه بالطرق السلمية. هذا التعريف للصقور والحمائم من وجهة نظري غير دقيق، لأن الصقور ليسوا محافظين ولا تقليديين، وكذلك الحمائم ليسوا ميالين للسلام دائماً، بل إن ميلهم للسلام ناتج عن الاختلاف بأسلوب تحقيق الأهداف.

    في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في أوساكا كان للصقور، على رأسهم صقر الصقور ولي العهد السعودي، حضور لافت للنظر بينما لم نشهد حضوراً واضحاً للحمائم. صقر السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان أخذ رؤساء أغلب دول مجموعة العشرين يتهافتون على مقابلته مثل رؤساء الهند واندونيسيا والأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا ورؤساء وزراء بريطانيا وسنغافورا. وكذلك لقاءاته مع رؤساء أكبر دولتين مؤثرتين بالعالم الولايات المتحدة وروسيا. لم يأت هذا التهافت عبثاً، بل جاء لسببين رئيسين، أولهما: معرفة تلك الدول بالدور الذي يلعبه ولي العهد في نهضة المملكة الحالية، والسبب الثاني: الأهمية الكبرى لدور المملكة وأهميتها ليس بالشرق الأوسط فحسب بل على المستوى العالمي. هذان السببان هما ما جعل كل رؤساء تلك الدول مسؤوليها يتهافتون على لقاء «صقر السعودية». ثم يأتي تتويج هذا العرفان لأهمية المملكة وقادتها حين تختم المجموعة أعمالها بإعلان مكان انعقاد القمة القادمة بالرياض تقديراً للدور القيادي الذي تلعبه المملكة على الصعيد العالمي. بينما يقف الرئيس التركي (الاخونجي) محاولاً بث سمومه عن طريق التدخل السافر والحاقد في شؤون المملكة ومصر عن طريق المطالبة بتطبيق ما ورد في تقرير المحققة غير المستقلة بشأن خاشقي وطلب التحقيق في وفاة مرسي ليكشف بموقفه كونه زعيماً لحزب «الاخونج» الذي تعتبره الكثير من الدول حزباً إرهابياً، لكن تلك المطالبات لم تجد أذناً صاغية بين الحاضرين، وفي ذلك إلجام لثرثرة أردوغان الذي عجز عن الانضمام للمجموعة الأوربية فأراد أن يعيد السلطنة العثمانية ولن ينجح في ذلك.

    أما الصغار من حيث الموقع الجغرافي وعدد السكان فلن ينجحوا باستضافة ملتقى بحجم ودلالة مجموعة العشرين حتى ولا بالأحلام. حدهم أن ينظموا كأس العالم بالرشاوى والفساد إن تم لهم ذلك وهو أمر مشكوك فيه. الصغار حدهم أن يقبعوا خلف قنواتهم الفضائية ومرتزقة الإعلام المأجور للتقليل من نجاحات «الصقر السعودي»، لكن الشمس لا تغطى بغربال.

    * روائي وكاتب سعودي.
يعمل...
X