إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العدالة والازدهار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العدالة والازدهار

    محمد اليامي - الحياة

    تقول مؤسسة الملك خالد الخيرية في تقريرها البحثي «العدالة عبر الاجيال.. نحو اطار وطني للازدهار» الذي أصدرته أخيرا: «ازدهار الدول لا يمكـن أن تحققه المستهدفات والأطـر والمؤشرات لوحدها، وإنما هــو نتاج المسؤولية المشــتركة بيــن راســم السياســة وســعي المواطــن نحــو فــرص تحســين الحيــاة والارتقــاء بجودتهــا».


    كعادتها في إصدار التقارير والأبحاث النوعية تواصل هذه المؤسسة «ترك الأثر» وهنا في هذا التقرير تضع المجهر على بعض النقاط، إذ تحاول بهدوء وعمق، وهما من سمات الباحث، إيضاح نتائج مختصرة ومفيدة لمتخذ القرار، وللمستفيد من القرار، المواطن في هذه الحالة.

    استوقفني من التقرير الجزء الذي يقول: «أظهر الإصــدار بأنه فـي مناحـ عـدة، هنـاك تراجـع لسـعي الفـرد فـي المجتمـع مـن تلقـف الفـرص وتحسـين جـودة حياتـه، تبـرز بشـكل واضـح فـي ضعــف المشــاركة الاقتصاديــة للســعوديين فــي ســوق العمــل مقارنــة بالمعــدلات الدوليــة، وتراجــع جــودة الصحــة والتعليــم بســبب ضعــف الوعــي الصحــي والاســتفادة المثــلى مــن فــرص التعليــم والتدريــب المتاحــة».

    حسنا قد يبدو الكلام للوهلة الأولى صادما، وربما يقع في روع متلقيه أن هذا انحياز للحكومة مقابل المواطن، لكن التقرير يورد أرقاما ودلائل على ما يقول، وبإتمام التقرير تجده أيضا يظهر مسؤولية الحكومة عن بعض الجوانب، ولعل حديثه عن التعليم يظهر ذلك، إذ جاء في مقدمته: «يســلط التقريــر الضــوء عـلى تراجــع جــودة التعليــم فــي المملكــة بالرغــم مــن ارتفــاع معــدلات الالتحــاق بالتعليــم، حيــث يخسـر الطالـب 4 سـنوات تعليميـة تشـكل هـدرا بقيمـة 67 مليـار ريــال ســنويا. وتتســبب هــذه الخســائر فــي الصحــة والتعليــم بتهديــد حقيقــي لــرأس المــال البشــري الســعودي».

    في التقرير صورة مختلفة لرصد التقـدم والازدهـار مفادهـا أن النمـو الاقتصــادي الــذي يعكســه مؤشــر الناتــج المحلــي الإجمالــي لا يلبــي الطمــوح الــذي تضمنتــه رؤيــة المملكــة 2030، مــن رغبــة لتقديــم جــودة حيــاة عاليــة للجيــل الحالــي، وتوريــث الأجيــال القادمــة الفــرص المتكافئـة.

    يبدو لي أن التقرير حقق هدفه إلى حد كبير، وهدفه كما جاء فيه هو «توفيــر أدوات لترجمــة منطلقــات ومســتهدفات رؤيــة المملكــة 2030 الطموحــة بــأن تكــون بلادنــا كمــا نتمناهــا جميعـا»، بحيث يرى أن الفرصــة اليــوم مواتيــة لتجــاوز الأدوات الاقتصاديــة المعتــادة لقيــاس التقــدم، والانتقــال إلى إطــار وطنــي شــامل للازدهـار يقيـس جـودة حيـاة الأفـراد فـي المجتمـع، ومسـتوى المحافظـة على الثـروات الوطنيـة، ومـدى اسـتدامتها للأجيـال القادمـة.

    الرؤية السعودية التي يعمل عليها الجميع جاءت لتحقق كثيرا من المنجزات، ومن بينها بالتأكيد بعض ما تطرقت له المؤسسة في تقريرها، وتكاتف الحكومة والمواطن، وتعاون جهات بحثية أو تابعة للقطاع الثالث كمؤسسة الملك خالد سيرفد جهود العمل ببعد معلوماتي وإطارات نظرية مهمة، وسيبقى الأساس هو عمل الفرد وانخراطه في هذه الورشة التاريخية، وعمل التنفيذيين في الحكومة وعدم ابتعادهم عن الجوهر الأساس للرؤية: «التقدم والازدهار».

    التقرير جدير بالقراءة المتأنية من المواطنين ومن الوزارات المعنية، ففيه تفاصل جيدة في أكثر من قطاع وفيه مقاربات للواقع والمأمول تأتي من المدرسة الفكرية والتنفيذية نفسها التي تأتي منها الرؤية الجميلة لبلدنا الجميل بقيادته وشعبه.
يعمل...
X