إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التنمية المستدامة.. نهج المجتمعات والدول المتحضرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التنمية المستدامة.. نهج المجتمعات والدول المتحضرة

    عبدالملك المالكي - الحياة

    في البدء أود الإشارة إلى مفهوم «الشراكة» في التنمية المستدامة تحديداً، وهو ما يشبه الاتفاق «المُلزم» بين طرفين أو أكثر من الأطراف لتحقيق هدف أو أهداف مشتركة بواسطة إنجاز عدد من الأعمال المشتركة، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الخاصة لكل شريك.. فينتج عن تلك الشراكات «استدامة» لركائز أبعد وأعمق تمتد إلى استقرار وأمن وازدهار المجتمعات والدول.


    ولعلنا نسمع بين الفينة والأخرى ما يجدّ من برامج تُطلقها أو ترعاها أو تُشرف عليها «الأمم المتحدة»، وتهدف إلى تعزيز وسائل «الشراكة العالمية» من أجل تحقيق التنمية المستدامة كأحد أهم ركائز «الأمن والاستقرار المجتمعي»، التي ملننا كثرة برامجها ولم نرْ لها دقيق جعجعتها عبر خمسين عاماً!

    ركائز تسعى لبث «روح مواثيق الأمم المتحدة» بين المجتمعات، لتشجيع الدول مثلاً لإقامة علاقاتها التجارية «النفعية الصرفة» على أسس مجتمعية، تضمن «استدامة» تُنجح الشراكات الاقتصادية، وتجذب التعايش والسلم الدائم بين الشعوب.

    ولا شك أن مثل هذه المفاهيم «الراقية» بين الدول تُفضي إلى استقرار عالمي، وخلق مجتمعات محبة للسلامة وداعمة له.. فالمصلحة «عقلاً وبعيداً عن العواطف» تحتّم أن تستقر أنت لأستقر أنا، وتنجح أنت لكي أنجح أنا.. ليس هذا وحسب، بل لتزدهر أنت فيزدهر كلانا!

    ولعل شيئاً من تلك المفاهيم قد بقيت ردحاً من الزمن حبيسة أدراج مواثيق «أخلاقيات الأمم المتحدة»، من دون أن تجد من يطبقها فضلاً عمن يؤمن بها عملياً، لا من يجعلها حبيسة «قرارات غير قابلة للتنفيذ أصلاً».. حتى وجد في عالمنا اليوم من «القيادات الطموحة من يتبنى وينافح ويكافح لخلق وصنع اقتصاديات فاعلة عالمياً، برؤى واضحة ومعلنة الأطر في الداخل تصنع شراكات مع الآخر، فتضمن للشعوب الازهار والتقدم، ولا تبخل بمد يد العون لبقية المجتمعات مهما اختلفت عقائدياً وآيديولوجياً.. لتضمن العيش في سلام وازدهار وأمان.. تماماً كما يطمح ويرجو هو القيادي النقي السليم نهجاً ومنهجاً لوطنه ومواطنيه.

    بهذا المعتقد «الإنساني» الجميل الذي يُنادي به «القادة المتحضرون»، الذين يعكسون واقع مجتمعاتهم النقية والسليمة المعتقد نهجاً ودستوراً.. أختم ما كتبته آنفاً وما رسمته «روح المواثيق الأممية» من صور «مثالية» لصور التعايش الإنساني، وأخلص إلى ما انتهى إليه واقعاً الأمير الشاب والأنموذج المُلهم للطموح محمد بن سلمان في أوساكا اليابانية، في دعوته إبان اجتماعات قادة دول العشرين g20 إلى إقامة علاقات اقتصادية مُثلى بين الدول، تُحقق غاياتها السامية من استدامة الأمن والاستقرار.. وهي أساس رؤية المملكة 2030 الواضحة والمرنة مجتمعياً اقتصادياً وسياسياً.

    ليأتي مفهوم «التنمية المستدامة» في رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي مضت اليوم إلى نجاح مؤشرات التحول الوطني 2020، مُنطلقاً شراكات «سياسية بين الدول المحبة للسلام» لصنع ودعم ورعاية مجتمعات لم تعش ولن تعيش بـ«مدن أفلاطون الفاضلة» بقدر ما تكون لها شراكات أساساتها اقتصادية، تفضي إلى شراكات سياسية تتفق من حيث الأطر والمثل والمبادئ، بحيث تحدّ من الفوضى السياسية التي استفردت بـ«الأنا» منهجاً والتنافس المقيت سبيلاً، فلم تخلقْ ولن تخلقَ غير الخراب والدمار، وتفرز مسلسلي العنف والإرهاب اللذين ليس لحلقاتهما الدموية الدامية نهاية.

    «التنمية المستدامة» كما يراها قادة العالم المتحضر اليوم ستحد حتماً من إفرازات «أنظمة ودويلات» لا تعترف بهكذا سمو في تحقيق الازدهار للمجتمعات، فنظام إرهابي كذاك الحاكم في طهران، ودويلات داعمه للمتطرفين حول العالم كنظام الحكم في قطر، الذي باتت الأموال في يديه خطراً يهدد العالم بأسره، سيجد نفسه من جانب «محاصراً» بالفعل من دول تؤمن بالشراكة العالمية والتنمية المستدامة، فالعالم المتحضر الذي اعتمد قادته «التنمية المستدامة» طريقاً ومنهجاً للتعايش سيُبقي تلك الأنظمة والدويلات بعيدة عن رُقي دول العالم المتحضر حضوراً وتأثيراً، إذ لا حضور ولا وجود لها بين أروقة الدول العظمى اقتصادياً، بل ومع مرور الوقت سيلفظ العالم بأسره تلك الأنظمة والدويلات، ويخرجها من محيطه على رغم أنف دعاة الخراب والدمار من أنظمة فاسدة وأحزاب تقوم على الطائفية المقيتة.

    إن الأمن المجتمعي الذي تنشده دول العشرين، وبالتالي دول العالم قاطبة، سيكون عنواناً لدورته في «الرياض 20»، وما تسعى وتطمح إليه عاصمة بلد السلام عبر رويتها الخلّاقة 2030 لن تُبقي أثراً لدول الفساد وأنظمة الإرهاب ودويلاته الفاسدة، فلا سبيل من إبادة شرهم المستطير بعمل مؤسساتي، يبدأ ضمناً بخلق شراكات مجتمعية اقتصادية، ومن ثم سياسية أخلاقية راقية، لضمانة الحراك المجتمعي الفعّال، ومن ثم العيش والتعايش مع الآخر بأمان وازدهار وسلام يسعى إليه العالم المتحضر والمتحضر فقط عملياً اليوم!
يعمل...
X